أيمن بعلبكي ودانيال عربيد.. تناقضات بيروت في سرديتين بصريّتين

04 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 13:54 (توقيت القدس)
جانب من المعرض، 3 ديسمبر 2025 (العربي الجديد)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- إحياء الأجنحة اللبنانية في بينالي البندقية: تحت عنوان "العالم في صورة الإنسان"، يعيد المعرض في بيروت إحياء مشاركة لبنان في بينالي البندقية 2022، حيث يلتقي الفنان أيمن بعلبكي والمخرجة دانيال عربيد في حوار بصري وسمعي يستكشف تحولات بيروت العمرانية.

- أعمال فنية تعكس تناقضات بيروت: عمل بعلبكي "بوابة جانوس" يعيد قراءة علاقة بيروت بذاتها، بينما عمل عربيد "ألو شيري" يقدم سرداً بصرياً عن الحياة اليومية في المدينة، كاشفاً هشاشتها الاقتصادية والعاطفية.

- تأمل في الحياة الحضرية: يختار الفنانان الحياة الحضرية المتقلبة لمدينة بيروت موضوعاً للتأمل والإبداع، مع التركيز على التناقضات والاضطرابات العالمية والمحلية.

ضمن مبادرة أطلقتها وزارة الثقافة اللبنانية تُعيد إحياء الأجنحة اللبنانية التي شاركت في "بينالي البندقية" وعرضها مجدّداً في بيروت، افتُتح أخيراً معرضٌ ضمّ مشاركة الجناح في دورة البينالي عام 2022، تحت عنوان "العالم في صورة الإنسان"، حيث يلتقي الفنان أيمن بعلبكي المخرجة دانيال عربيد في حوارٍ بصري وسمعي يستكشف تحولات بيروت العمرانية وحدود التماس بين الخيال والمادة.

يشكّل المعرض، الذي يتواصل في جناح نهاد السعيد للثقافة بالمتحف الوطني حتى 10 يناير/ كانون الثاني المُقبل، بإشراف القيّمة الفنية ندى غندور، رحلةً رمزية في العالم المعاصر عبر مدينةٍ واحدة وموضوعٍ واحد وعملين فنيَّين يلتقيان في المسافة بين البُعد والقرب، إذ يتحرك الفنّانان في حوار اجتماعي سياسي وجمالي من خلال أعمال فنية متباعدة في ظاهرها ومتقاربة في جوهرها. 

من معرض بعلبكي -القسم الثقافي
من جهة مشروع عقاري ومن أُخرى كوخ حارس (العربي الجديد)

يعدّ عمل أيمن بعلبكي "بوابة جانوس" (2021) محوراً بصرياً يعيد قراءة علاقة بيروت بذاتها وبالعالم من حولها. يعتمد الفنان على تركيب ضخم بوسائط متعددة (1100×900 سم) يصوّر مشهدين يختزلان التناقضات البنيوية للمدينة: من جهة، مشروع عقاري يَعِد بصورة حضرية برّاقة ومفعمة بالحداثة، ومن الجهة الأخرى كوخ حارس متواضع يكشف الواقع القاسي خلف الواجهة اللامعة. يستعير بعلبكي رمز الإله الروماني جانوس بوجهيه المتقابلين ليفتح باباً على التناقض الدائم بين الوعود والخيبات، وبين الازدهار والعزلة.

أما عمل دانيال عربيد "ألو شيري" (2015–2021)، المعروض على شاشتين لمدّة 21 دقيقة، فيقدّم سرداً بصرياً سمعياً يتسلل إلى الحياة اليومية لامرأة تقود سيارتها عبر بيروت وهي غارقة في مكالمات متوترة لحل أزماتها المالية. من خلال زجاج السيارة، تتحوّل المدينة إلى خلفية نابضة تكشف هشاشة واقعها الاقتصادي والعاطفي في آن واحد. الفيديو هو في الآن نفسه وثيقة شخصية عن والدة الفنانة وشهادة جماعية عن بلد تتفاقم فيه الأزمات.

اختار كلّ من عربيد وبعلبكي الحياة الحضرية المتقلبة لمدينة بيروت موضوعاً للتأمل والإبداع، في ظل اضطرابات عالمية ومحلية وحالة اللااستقرار التي تفرضها هيمنة التكنولوجيا. بهذا لا تقتصر هذه التباينات على لبنان من حيث الشكل والمضمون فحسب، بل تمتد أعمال الفنانين لتعيد النظر في جوهر الحالة الإنسانية برمّتها.

المساهمون