الرباط عاصمة للكتاب 2026.. برمجة تعيد توزيع القراءة داخل المدينة
- برنامج ثقافي شامل: يبدأ في 23 أبريل 2026، ويشمل 342 نشاطاً ثقافياً موزعة على 12 محوراً، مثل "الكتاب يجمعنا"، ويهدف إلى دمج الكتاب في الحياة اليومية عبر فضاءات متنوعة.
- تطوير اقتصاديات الكتاب: يسعى البرنامج إلى تعزيز تداول المعرفة وهيكلة مهن الكتاب، من خلال مبادرات مثل "شبكة العواصم العالمية للكتاب" وماستر متخصص في "مهن الكتاب والصناعات الثقافية".
تدخل مدينة الرباط ابتداءً من الثالث والعشرين من الشهر الجاري مرحلة ثقافية ممتدة على مدار سنة كاملة، بعد تتويجها من طرف اليونسكو عاصمةً عالميةً للكتاب لسنة 2026، في إطار برنامج دولي يهدف إلى إعادة تموقع الكتاب داخل الفضاء العمومي وإدماجه في تفاصيل الحياة اليومية للمدينة.
هذا التتويج، الذي أُعلن عنه عام 2024، وضع الرباط ضمن سلسلة من المدن العالمية التي حظيت بهذا التصنيف منذ مطلع الألفية وآخرها ريو دي جانيرو 2025، غير أن خصوصيته في الحالة المغربية يرتبط بطبيعة البرنامج الذي يركز على تحويل القراءة إلى ممارسة يومية عابرة للمؤسسات الثقافية التقليدية، عبر إعادة توزيع حضور الكتاب داخل المجال الحضري.
ويأتي انطلاق الفعاليات المقرر في 23 إبريل، نيسان الجاري، تزامناً مع اليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف، ليشكل بداية برنامج يمتد على 12 شهراً، ويقوم على 342 نشاطاً ثقافياً موزعة على 12 محورا، حملت عناوين مختلفة منها: "الكتاب يجمعنا"، "الأدب في مشهد حي"، الذي يقدم في صيغة عروض فنية، و"سيمفونيات الكتاب" وغيرها، في تصور يدمج الكتاب داخل شبكة واسعة من الفضاءات التي تتحرك فيها المدينة.
تحويل القراءة إلى ممارسة يومية عابرة للمؤسسات الثقافية التقليدية
وتقوم الفلسفة العامة للبرنامج على ما يمكن وصفه بحركية موسعة للكتاب، حيث يُنقل من نطاقه التقليدي داخل المكتبات والخزانات والمعارض إلى فضاءات أكثر التصاقاً بالحياة اليومية للمواطنين. وتشمل هذه الفضاءات المستشفيات والمراكز الإصلاحية ودور الأيتام ودور الشباب، إضافة إلى فضاءات التنقل مثل المحطات الطرقية ووسائل النقل، إلى جانب المنتزهات والساحات ومنها الساحة المحيطة بصومعة حسان، و"باب الحد"، الذي سيكون بوابة انطلاق الفعاليات كمسار أول.
ويمتد هذا التصور إلى البنية الحضرية نفسها، من خلال تهيئة مكتبات داخل الحدائق والفضاءات العمومية، وإدماج فضاءات للقراءة داخل عربات الترامواي ومحطات القطار، إلى جانب تنظيم "حافلات القراءة" التي تجوب المجال الحضري وشبه الحضري، بما يمنح الكتاب حضوراً متحركاً داخل المدينة بدل بقائه ثابتاً في أماكن محددة.
وتشمل البرمجة أيضاً سلسلة من الأنشطة التي تعيد تشكيل العلاقة بين الفاعلين في قطاع الكتاب، عبر لقاءات مهنية بين الناشرين والمبدعين، وورشات لتكوين "قراء الغد"، وندوات فكرية حول المؤلفات والترجمة، إضافة إلى إقامات أدبية تأتي ضمن محور "مشغل الكتاب"، وجوائز ومسابقات موجهة للإبداع الكتابي، ويصل عددها إلى 25، وأيضا مبادرات "لتشجيع الكتابة والإنتاج الأدبي الجديد"، بحسب المنظمين.
وفي سياق موازٍ، تتجه الرؤية الاستراتيجية للبرنامج نحو "تطوير اقتصاديات الكتاب وتعزيز تداول المعرفة، باعتبار القراءة رافعة للتنمية الاجتماعية والثقافية"، يقول المنظمون، مع العمل على هيكلة مهن الكتاب وربطها بالصناعات الثقافية والإبداعية، بما يتيح بناء قطاع أكثر تنظيماً واستدامة.
كما يتضمن البرنامج مبادرات ذات طابع مؤسساتي، من بينها إطلاق "شبكة العواصم العالمية للكتاب"، وإحداث ماستر متخصص في "مهن الكتاب والصناعات الثقافية والإبداعية" بشراكة مع النعهد العالي للغعلام والاتصال والمدرسة العليا لعلوم الإعلام والمكتبات بفرنسا، إلى جانب تنظيم مؤتمرات ولقاءات مهنية تجمع فاعلين مغاربة ودوليين، وإطلاق مشاريع مثل "أطلس الكتاب" وعلامة "المكتبات الثقافية".
ويشكل المعرض الدولي للنشر والكتاب 2026، أحد أبرز محطات هذه السنة الثقافية، من خلال دورته الحادية والثلاثين المنظمة في الفترة ما بين الأول والعاشر من الشهر المقبل، بمشاركة واسعة لفاعلين دوليين، وبرمجة ثقافية موازية تعزز حضور الكتاب وصناعة النشر داخل هذا المسار الممتد.
ويحضر البعد الثقافي الرمزي أيضاً من خلال تنظيم فعاليات داخل مواقع تاريخية مثل "شالة" و"الأوداية"، إضافة إلى فضاءات ثقافية أخرى تمتد إلى الشواطئ وقاعات السينما، ومنها "سينما النهضة" و"سينما الفن السابع" والمتاحف، وضمنها "متحف محمد السادس للفن الحديث والمعاصر، ومتحف بنك المغرب، والمتحف الوطني للتصوير الفوتوغرافي، وقصر العدالة وغيرها، في محاولة لتوسيع جغرافية الفعل الثقافي داخل المدينة، التي تم إدراجها في نهاية عام 2019، ضمن قائمة التراث في العالم الإسلامي.