العمارة العربية في بينالي البندقية.. سيرة بيوت من ضوء وتراب

30 مايو 2025   |  آخر تحديث: 08:12 (توقيت القدس)
من الجناح البحريني "موجة الحر"
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- افتُتحت الدورة التاسعة عشرة من بينالي البندقية للعمارة تحت شعار "الذكاء: الطبيعي، والاصطناعي، والجماعي"، بمشاركة 66 دولة، وتركز على التكيّف مع التغيّر المناخي وسيناريوهات مستقبلية للتحولات المناخية المتوقعة.

- تميزت المشاركات العربية بالجمع بين الأصالة والابتكار، حيث ركزت على الهوية والاستدامة. جناح قطر جمع بين الأصالة والمعاصرة، السعودية أعادت تصور المدرسة، الإمارات تناولت الضغوط الاجتماعية، لبنان استعرض العلاقة بين الأرض والذاكرة، ومصر سلطت الضوء على الهوية المعمارية.

- جناح البحرين حصل على جائزة الأسد الذهبي لأفضل مشاركة وطنية، مقدماً حلولاً معمارية مبتكرة لمواجهة التغيّر المناخي باستخدام تقنيات تبريد تقليدية مستوحاة من البيئة المحلية.

افتُتحت في العاشر من مايو/ أيار فعاليات الدورة التاسعة عشرة من بينالي البندقية للعمارة، والتي تتواصل حتى 23 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، تحت شعار "الذكاء: الطبيعي، والاصطناعي، والجماعي". وأكد القيّم الإيطالي كارلو راتي في كلمته الافتتاحية أن العمارة كانت دائماً وسيلة الإنسان للتكيّف مع بيئة معادية، مشيراً إلى أن التصاميم المعمارية، منذ الأكواخ الأولى وحتى الأبنية المعاصرة، استُلهمت من الحاجة إلى المأوى والبقاء، وأن الإبداع المعماري سعى عبر العصور إلى تجاوز التحديات البيئية وابتكار فضاءات آمنة وصالحة للعيش.

وتحتضن مدينة البندقية خلال هذه الدورة مشاركات من 66 دولة، تتوزع بين حدائق "جيارديني"، وصالات "أرسينالي"، وأحياء المدينة القديمة، ضمن تظاهرة معمارية دولية تسعى إلى تقديم رؤى جديدة للتحديات البيئية والاجتماعية المعاصرة. ويركز البينالي هذا العام على مسألة التكيّف مع التغيّر المناخي، من خلال طرح سيناريوهات مستقبلية تأخذ بعين الاعتبار التحولات المناخية المتوقعة خلال القرن الحادي والعشرين.

وسط هذه التظاهرة العالمية، تبرز المشاركات العربية بقوة، مقدّمةً رؤى تجمع بين الأصالة والابتكار، حيث تتصدّر قضايا الهوية والاستدامة والتكيّف المناخي واجهة المشاريع المعروضة. من الخليج إلى المغرب العربي، يأخذنا المعماريون العرب في رحلة تستكشف قدرة العمارة الشرقية على صياغة حلول ذكية مستمدة من التراث، مع استشرافها لمستقبل أكثر استجابةً لاحتياجات الإنسان والبيئة.

جناح قطر في بينالي البندقية 2025 قدّم رؤيةً متوازنة تجمع بين الأصالة والمعاصرة. تحت عنوان "بيتي بيتك. بيتي هو منزلك"، استكشف الجناح مفهوم البيت العربي كفضاء يجمع بين الخصوصية والانفتاح. وبمشاركة معماريين بارزين، وإشراف الشيخة المياسة بنت حمد آل ثاني، عرض الجناح حلولاً معمارية تُزاوج بين العناصر التقليدية والتصاميم الحديثة، مع التركيز على القيم الاجتماعية والثقافية التي تميّز العمارة العربية. قدّم الجناح مقاربة عملية لإعادة تفسير المفاهيم المعمارية التراثية لتلبّي احتياجات العصر الحديث، مع الحفاظ على جوهر الهوية المحلية. ومن خلال التركيز على عناصر مثل الفناء الداخلي والتهوية الطبيعية، أظهر كيف يمكن للعمارة أن تكون جسراً بين الماضي والمستقبل.

المملكة العربية السعودية شاركت من خلال مشروع بعنوان "مدرسة أم سليم: هندسة معمارية للتواصل"، بتنظيم هيئة العمارة والتصميم ووزارة الثقافة. تولّت المشروع المعماريتان سارة العيسى ونجود السديري، بإشراف القيّمة الفنية الإيطالية بياتريس ليانزا. ركّز الجناح على إعادة تصوّر المدرسة كمكانٍ للحوار والتفاعل المجتمعي، بدلاً من كونها مجرد مبنى للتعليم. استخدمت اللغة المعمارية هنا لبناء جسور بين الأجيال والبيئة والمجتمع المحلي، في قراءة جديدة للمكان كوسيلة تواصل.

لغة معمارية لبناء جسور بين الأجيال والبيئة والمجتمع

أما جناح الإمارات فجاء تحت عنوان "قدر الضغط"، بتنظيم مؤسسة سلامة بنت حمدان آل نهيان، وتنسيق عزة أبو علم. الموضوع، وإن بدا غامضاً للوهلة الأولى، قدّم قراءةً لواقع الحياة تحت الضغوط الاجتماعية والاقتصادية والبيئية، مع تصوّرات معمارية تنسجم مع هذه الحالة وتُخفف من وطأتها.

شارك لبنان أيضاً بجناح بعنوان "الأرض تتذكّر"، بإشراف جاد تابت والمجموعة المعمارية اللبنانية (CAL)، وعدد من المعماريين والمصمّمين. تناول الجناح العلاقة بين الأرض والذاكرة، من خلال مشاريع تحاكي التغيّرات البيئية والسياسية والاجتماعية التي مرّت بها البلاد.

"لنُمسك السراب" هو العنوان الرمزي لجناح مصر، الذي شارك فيه صلاح ذكري، وعماد فكري، وإبراهيم زكريا، تحت إشراف وزارة الثقافة المصرية. يُبرز المشروع التقاط اللحظات العابرة في الفراغ المعماري المصري، حيث يختلط الواقع بالخيال، والتاريخ بالمستقبل، في محاولة لتوثيق الهوية المعمارية في زمن التغير السريع.

كما شارك المغرب بجناح بعنوان "مواد الطمس"، من إعداد خليل مراد الغيلالي والمهدي بلياسمين، وبإشراف محمد بن يعقوب. تناول المشروع أثر المحو المادي والرمزي في المدن المغربية، من خلال استخدام مواد مستدامة وعناصر معمارية تمثل الذاكرة والحفاظ عليها.

وقد شاركت سلطنة عُمان لأول مرة في بينالي العمارة، بجناح تحت إشراف سعيد بن سلطان البوسعيدي، وقيادة فنية لماجدة الهنائي. حمل الجناح اسماً غير مباشر لكنه غني بالدلالات: "الآثار كمفاتيح للمستقبل"، الذي ربط الماضي العُماني برؤية معمارية معاصرة.

وبينما تميزت معظم الأجنحة العربية بعروضها القوية، كان للبحرين نصيب الأسد، حيث تُوّج جناحها "موجة الحر" بجائزة الأسد الذهبي لأفضل مشاركة وطنية. قدّم الجناح حلولاً معمارية مبتكرة لمواجهة تحديات التغيّر المناخي، مع التركيز على مشكلة ارتفاع درجات الحرارة. اعتمد المصممون على تقنيات تبريد تقليدية مستوحاة من البيئة المحلية، كأبراج الرياح والساحات المُظلّلة، لكنهم قدموها بصيغة عصرية تلبي احتياجات الحياة المعاصرة. تميّز المشروع بتصميم بسيط الشكل لكنه عميق التأثير، مما يجعله قابلاً للتطبيق في مختلف الفضاءات العامة. وأشادت لجنة التحكيم بقدرة الجناح على الجمع بين الأبعاد البيئية والوظيفية، مع احترام الخصوصية المحلية، ليُقدّم نموذجًا مُلهِمًا للعمارة المستدامة في المناطق الحارّة.

مدخل "المتحف العربي للفن الحديث" (متاحف قطر)
فنون
التحديثات الحية