استمع إلى الملخص
- سيتم تكريمه في مهرجان نيوستاد الأدبي 2026، حيث ستُناقش أعماله ومنجزات الثقافة الفلسطينية. مثلته الكاتبة شيرين مالهربي بروايته "زمن الخيول البيضاء".
- عاش نصر الله طفولته في مخيم الوحدات، وأصدر 16 ديواناً و26 رواية، تُرجمت أعماله لأكثر من 50 لغة، مما أكسبه شهرة عالمية كأحد أهم الأصوات في الأدب العربي.
رؤيته للتاريخ شكّلت مدخل كتابته الروائية على مدار أربعة عقود، ويتكئ السرد في العديد من أعمال الشاعر والروائي الفلسطيني الأردني إبراهيم نصر الله الذي فاز أول أمس بجائزة نيوستاد العالمية للآداب، على إعادة تأويل الحدث الفلسطيني وقراءته في سياقه التاريخي والاجتماعي.
وبعد إعلان فوزه بالجائزة التي توصف بـ"نوبل الأميركية" وتمنحها جامعة أوكلاهوما، ومجلة "الأدب العالمي اليوم"، يقول نصر الله في حديثه لـ"العربي الجديد"، "لا يستطيع المرء إلا أن يقول إنه سعيد بهذه الجائزة، لأنها احتفاء بمشروع حياة هو مشروع الملهاة الفلسطينية، ومجمل الأعمال الأخرى الشعرية والروائية، في هذه الأوقات بالذات التي توقف فيها التدمير، وارتفعت فيها حدّة صراع السرديات في زمن باتت فيه السردية الصهيونية لأول مرة في طريقها إلى الانهيار".
وأوضح أنه إلى جانب هذا كله، هناك أدب عربي قادر على أن ينافس الآداب القادمة من جهات الأرض، ويحقق حضور فلسطين وإبداعات اللغة العربية التي أُقصيت طويلاً عن الجوائز الكبيرة، وبخاصة تلك التي كانت فلسطين فيها هي السؤال الإنساني الأبرز.
وقال روبرت كون ديفيس-أونديانو المدير التنفيذي لمجلة "الأدب العالمي اليوم" إن فوز نصر الله بهذه الجائزة "يُمثل لحظةً فارقةً في إعادة النظر الغربية في الثقافة الفلسطينية".
لحظة فارقة في إعادة النظر الغربية في الثقافة الفلسطينية
وأعلن باسم جامعة أوكلاهوما ولجنة الجائزة والمجلة أنه سيتم تنظيم مهرجان نيوستاد الأدبي في أكتوبر/ تشرين الأول 2026 تكريماً لنصر الله، وسيخصص لمناقشة أعماله ومنجزات الثقافة الفلسطينية.
وقال ديفيس-أونديانو إن نيوستاد هي أول جائزة أدبية دولية بهذا النطاق تُنشأ في الولايات المتحدة، وهي من الجوائز الدولية القليلة جداً التي يُشارك فيها الشعراء والروائيون وكتاب السيناريو والمسرحيون بالتساوي منذ عام 1970، وتُمنح كل عامين لكاتب على قيد الحياة تقديراً لمجمل أعماله الأدبية المتميزة.
وفي بيان الترشيح، قالت الكاتبة الفلسطينية شيرين مالهربي: "تتناول أعمال نصر الله الأدبية قضايا ومواضيع عالمية منسوجة في النضال الفلسطيني، مما يسمح للقراء بالتواصل بعمق مع فلسطين خارج الإطار الاستعماري، وقد أصبحت أعماله الآن أكثر أهمية من أي وقت مضى، بالنظر إلى محنة الفلسطينيين. لقد حان الوقت ليرى العالم فلسطين الحقيقية، ويمكن لكتابات نصر الله أن تقدم هذا المنظور".
وهذه هي المرة الأولى التي يفوز فيها بالجائزة كاتب بالعربية، بعد وصوله إلى اللائحة النهائية إضافة إلى ثمانية كتاب وكاتبات من أميركا وفرنسا والصين وأوكرانيا واليابان، وتركيا، والسودان، أُعلن عن أسمائهم في يونيو/ حزيران الماضي، وهم: الروائي والشاعر يوري أندروخوفيتش (1960)، والروائية والأكاديمية إليف باتومان (1977)، والشاعرة مي- مي بيرسنبروغ (1947)، والروائي والأكاديمي روبرت أولين باتلر (1945)، والشاعرة السودانية الأميركية صافية الحلو (1990)، والروائي ماتياس إينار (1972)، والكاتبة والشاعرة يوكو تاودا (1960)، والروائية والأكاديمية جيسمين وارد (1977).
وقد سبق وأن فاز بجائزة نوبل 32 كاتباً، ممن فازوا بجائزة نيوستاد أو رشحوا لها أو كانوا أعضاء في لجان تحكيمها، من بينهم غابرييل غارسيا ماركيز، أوكتافيو باث، أورهان باموك، هارولد بنتر، دوريس ليسنغ، نادين غورديمر، جوزيه ساراماغو، أليس مونرو، شيموس هيني، توني موريسون، وول سوينكا، بوب دلان، ماريو فارغاس يوسا.
وتُمنح هذه الجائزة التي يختار المرشحين لها، عدد من الكتاب والنقاد والأكاديميين في العالم مرة كل عامين، لكاتب ترك أثراً بارزاً في عالم الكتابة وقوة التأثير عن مجمل أعماله.
وقد مثلت نصر الله في لجنة التحكيم الكاتب الفلسطينية شيرين مالهربي، بروايته "زمن الخيول البيضاء"، حيث يتم اختيار عمل مكتوب أو مترجم إلى الإنكليزية يمثل مجمل أعمال الكاتب.
وتتناول "زمن الخيول البيضاء، التي ترجمتها نانسي روبرتس، جذور القضية الفلسطينية على مدى 75 عاماً، منذ نهايات القرن التاسع عشر حتى عام النكبة، التي تكثّف وقائعها "الهادية"، القرية البسيطة التي واجه أهلها ظلم الحكام؛ الأتراك والإنكليز، واليهود، دفاعاً عن أرضهم وحقهم ومستقبلهم. وفي سياق رواية الحدث، يستعيد نصر الله أدق تفاصيل حياة الفلسطينيين طوال هذه العقود المتعلقة بيومياتهم وعاداتهم وطقوسهم وتطوّر وعيهم تجاه الأخطار المحيطة بهم، وصمودهم الذي لا يلين في وجه جميع الأعداء، والذي يأخذ بعداً أسطورياً ملحمياً في بناء شخصياته ولغته التي تمثل عنصراً أساسياً من عناصر السرد.
الرواية التي قالت عنها الناقدة والشاعرة سلمى الخضراء الجيوسي: "إنهـا بحق الرواية التي كانت النكبة الفلسطينية تنتظرهـا ولم تحـظ بهـا من قبل. تأريخ دقيق غاية في الحساسية والتصوير المبدع للوضع الفلسطيني منذ زمن العثمانيين إلى سنة 1948" مضيفة "كم سألني الكثير من الأجانب "متى يظهر العمل الفلسطيني الذي يقدم لنا الإلياذة الفلسطينية؟" وها هي الآن بين يدينا".
يخصّص مهرجان نيوستاد الأدبي 2026 لمناقشة أعماله
يذكر أن نصر الله عاش طفولته وشبابه في مخيم الوحدات للاجئين الفلسطينيين، في عمّان، وأصدر 16 ديواناً شعرياً و26 رواية من بينها، مشروعه "الملهاة الفلسطينية" الذي يغطي أكثر من 250 سنة من تاريخ فلسطين، ومشروع "الشرفات".
وسبق أن فاز الكاتب بعدد من الجوائز من بينها الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر)، وجائزة كتارا (مرتين)، وجائزة عرار للشعر، وتيسير سبول للرواية، وجائزة فلسطين للآداب – أوهايو، والجائزة العالمية للشعر- تركيا، مطلع هذا العام.
كما صدرت أكثر من 50 ترجمة لأعماله الشعرية والروائية، بالإنكليزية، الإيطالية، الإسبانية، البرتغالية، الدنماركية، التركية، والفارسية وغيرها من اللغات، وقدمت عن أعماله أكثر من ثمانين رسالة دكتوراه وماجستير. وأشادت الجائزة بأعماله المكتوبة والمترجمة المتجذّرة بعمق في مواضيع المنفى والهوية والمقاومة، مما أكسبه شهرةً عالميةً بوصفه واحدا من أهم الأصوات في الأدب العربي المعاصر.