استمع إلى الملخص
- يناقش الكتاب تأثير العولمة والتكنولوجيا في خلق سباق جديد للهيمنة عبر الأدوات المعلوماتية، مع التركيز على دور الأقمار الاصطناعية والإنترنت في تجاوز رقابة الدول.
- يسلط الضوء على استراتيجيات الدول في حرب المعلومات، مثل حملات التضليل والقرصنة السيبرانية، مع تحليل مقاربات دولية كأميركا وروسيا والصين، وتأثيرها في أوكرانيا.
في قراءةٍ لمعارك الاستحواذ على الوعي ورسمه، صدر حديثاً عن دار نوفل/هاشيت أنطوان كتاب "حرب المعلومات: كيف تسيطر الدول على عقولنا" للباحث الفرنسي دافيد كولون، بترجمة أدونيس سالم. يتتبّع الكتاب آليات حرب المعلومات في عصر الذكاء الاصطناعي ووسائل التواصل الاجتماعي، ويقارب هذا النوع من الصراعات بوصفه بات يتفوّق، في القرن الحادي والعشرين، على الحروب التقليدية؛ إذ يستعرض كيف تحوّلت المعلومات نفسها إلى أداة للنفوذ والسيطرة وعنصر في إدارة الصراعات بين الدول.
يقع الكتاب في 380 صفحة، ويتوزع على اثني عشر فصلاً، يناقش فيها كيف أصبح مفهوم السيادة التقليدي عرضةً لإعادة النظر، ضمن رؤية ترى أنّ نهاية الحرب الباردة وصعود وسائل الإعلام العالمية والإنترنت خلَقا وهماً بأن الحقيقة ستنتصر بمجرد تحرير تدفّق المعلومات، غير أنّ الواقع اتّجه في مسار آخر؛ إذ أطلقت العولمة والتكنولوجيا سباقاً جديداً للهيمنة عبر الأدوات المعلوماتية، خاصة مع ما أتاحته الأقمار الاصطناعية والشبكة العنكبوتية من قدرة للمنظمات غير الحكومية على التحرّك عابرةً للحدود ومتجاوزةً رقابة الدول وتشريعاتها.
انطلاقاً من التغطيات الإعلامية لحرب الخليج وما تلاها منذ تسعينيات القرن الماضي، يصوّر الكتاب كيف تحوّلت المعلومات إلى سلاح تخوض به الدول حروباً سياسية عبر التأثير في وعي المجتمعات وصياغة رؤيتها للعالم. ومن أشكال هذه الحروب: حملات التضليل، واستغلال نظريات المؤامرة، وعمليات القرصنة السيبرانية، والدعاية العلنية والسرّية، إضافة إلى الحرب النفسية التي تستهدف عواطف الخصم ودوافعه وسلوكه. ومع تطوّر تقنيات الاتصال، توسّع مسرح المعركة ليشمل الفضاء المعلوماتي بكل طبقاته: البنية المادية للشبكات، والبرمجيات، والمحتوى المعرفي.
يشير كولون إلى أنّ هذا التحوّل غيّر طبيعة الصراعات؛ فحرب المعلومات، لا بداية واضحة لها ولا نهاية، ولا تميّز بين حالتي السلم والحرب، ولا بين الجبهات العسكرية والمجتمعات المدنية التي باتت مستهدفة مباشرةً وبشكل دائم. كما سارعت الأنظمة الاستبدادية إلى بناء "جدران رقمية" لحماية فضائها الداخلي ثم استغلال الأدوات ذاتها لمهاجمة الديمقراطيات، ويرصد الباحث تأخّر الدول الديمقراطية في إدراك حجم التهديد الذي تمثله حرب المعلومات، إذ ارتدّت عليها الوسائلُ التي أسهمت هي نفسها في نشرها، ولا سيما منصّات التواصل الاجتماعي التي تحوّلت إلى ميدان لصراع عالمي على استحواذ العقول.
كما يناقش الكتاب، في فصول مستقلة، مقاربات دول بعينها لحرب المعلومات، مثل: الولايات المتحدة الأميركية، وفرنسا، والصين، وروسيا، ويعرض أيضاً استخدام هذا النوع من الحروب في أوكرانيا.