رحلة روبرت واتسون إلى وزّان المغربية

21 اغسطس 2025   |  آخر تحديث: 22 أغسطس 2025 - 08:51 (توقيت القدس)
استراحة انقلبت إلى لحظة استكشاف (من الموقع الإلكتروني لدار النشر/ تصميم: العربي الجديد)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- يعكس كتاب "زيارة وزّان المدينة المغربية المقدسة سنة 1880" للرحّالة الإنكليزي روبرت واتسون، تجربة فريدة في استكشاف الثقافة المغربية بعيداً عن النظرة الاستشراقية، حيث يصف رحلته القصيرة كمحاولة لتجديد النشاط واكتشاف التراث المغربي.

- يقدّم الكتاب، الذي ترجمه أحمد كروم، صورة حية للمغرب من خلال تفاصيل الحياة اليومية، مع التركيز على الكرم المغربي والهوية الثقافية العميقة، مما يساهم في تصحيح الصورة النمطية في الوعي الغربي.

- قسّم واتسون رحلته إلى تسعة عشر فصلاً، متناولاً الجوانب الاجتماعية والتاريخية، ومبرزاً إسهامات المذهب المالكي وتعايش الأعراق المختلفة، مع اهتمام خاص بالآثار التاريخية ومظاهر الحياة اليومية.

يعكس كتاب "زيارة وزّان المدينة المغربية المقدسة سنة 1880" للرحّالة الإنكليزي روبرت واتسون، وجهاً من أوجه الثقافة المغربية في عيون الإنكليز الذين زاروا المغرب في القرن التاسع عشر، قبيل فرض الحماية الفرنسية. ويعدّ وثيقة اجتماعية تنقل تفاصيل زيارة صاحبها إلى المغرب لأول مرة عام (1879)، في رحلة قصيرة اعتبرها فترة لتجديد الحياة، لكنها كانت فرصة استكشاف للتراث المغربي.

تُصوّر الرحلة، الصادرة حديثاً بترجمة وتقديم الباحث أحمد كروم عن "ركاز للنشر والتوزيع" الأردنية، المغربَ، لا بعيون استعمارية أو استشراقية، بل من خلال نظرة رجل يقرّ في مقدمة كتابه بأنه جاء إلى المغرب لأخذ قسط من الراحة وتجديد النشاط، ثم انقلبت هذه الاستراحة إلى لحظة استكشاف، تجلّت في انخراطه بالبيئة والمجتمع، وقدرته على رصد تفاصيل الحياة اليومية.

محاولة بعيدة عن النظرة الاستشراقية

يقول روبرت واتسون في مقدّمة كتابه: "ربما كان من الضروري أن أبدأ باعتذار عن كتابتي عن المغرب، إذ إن إقامتي في هذا البلد كانت قصيرة، ولم تكن لدي الخبرة الكافية لجعل هذه الزيارة مفيدة من النواحي العلمية أو الجغرافية أو الأثرية، فقد كان هدفي الرئيس هو الحصول على استراحة لتجديد النشاط والحيوية. بالإضافة إلى ذلك، كنت أعرف القليل جداً عن تاريخ البلاد، الذي لم يتناوله الرحالة السابقون بشكل واسع، ولم يذكروا شيئاً عن مدينة وزّان المقدسة التي أنوي قضاء أيام مشرقة وسعيدة فيها".

يعترف الرحّالة بأن زيارته كانت قصيرة ولا تخوّله الكتابة باطمئنان علمي أو جغرافي، لكنه في المقابل يعوّل على حسه الإنساني وانفتاحه الثقافي في نقل صورة مختلفة عن المغرب. فقد أراد أن يُنصف بلداً كثيراً ما تعرض، حسب تعبيره، لـ"ظلم الرحالة السابقين"، مقدّماً في هذا الكتاب شهادة شخصية حول كرَم المغاربة وعمق هويتهم. بلغتها السردية، وقدرتها على رسم صُور حيّة للناس والأمكنة، تساهم هذه الرحلة في تصحيح صورة المغرب في الوعي الغربي، بعيداً عن الأحكام المسبقة والنظرة الاستعمارية.

قسّم واتسون محطات رحلته إلى تسعة عشر فصلاً بدأها بمقدمة تمزج بين جانبين أساسيين اجتماعي وتاريخي للتعريف بالهوية المغربية التي ربطها بتاريخ البربر والموريّين؛ فتكلّم في الجانب الاجتماعي عن إسهامات المذهب المالكي في توحيد المجتمع المغربي واستقراره وتسامحه الديني، وتعايشه العِرقي البربري والعربي واليهودي منذ الأدارسة إلى شريف وزّان في زمانه: عبد السلام بن العربي.

كان الرحّالة الإنكليزي منذ بداية رحلته إلى المغرب مُولعاً بالآثار التاريخية محقِّقاً في أسماء المدن والقرى المغربية التي زارها وفي تواريخها كطنجة، وتطوان، والعرائش، والقصر الكبير، وأصيلة ووزّان، باحثاً عن أصولها القديمة، مقارناً معطياتها في الروايات التاريخية عند المستشرقين مثل ليون الأفريقي، ومارمول، وكذلك المؤرّخين العرب مثل علي باي والإدريسي، وابن غازي.

لم يكن اهتمام واتسون محصوراً بالدين أو السياسة، بل تعدّاه إلى مظاهر الحياة اليومية: لباس الرجال والنساء، وعادات السوق، والأغذية، ومظاهر الفرح والحزن، وحتى الحياة الحيوانية في القرى. وقد استطاع أن ينقل إلى القارئ الإنكليزي صورة متكاملة عن الفروقات الاجتماعية بين المغرب وإنكلترا، دون شعور بالتفوق أو نزعة استشراقية متعالية.