لبيبة هاشم.. "فتاة الشرق" التي دعت إلى نهضة نسوية
استمع إلى الملخص
- تأثير ثقافي واسع: يسلط الكتاب الضوء على دور هاشم في الصحافة النسائية وتأثير هجرة الشوام إلى مصر على النهضة الثقافية، مشيراً إلى إسهاماتها في القضايا الاجتماعية والسياسية للمرأة.
- إرث أدبي وسياسي: عُيّنت هاشم مفتّشة عامة لمدارس البنات عام 1919، وشاركت في الحياة السياسية والثقافية، وترجمت رواية "الغادة الإنكليزية"، مما أثار جدلاً حول أصالتها.
رحلة نسوية فريدة امتدت من بيروت إلى القاهرة أواخر القرن التاسع عشر، تُعرّف القارئ بأحوال النساء العربيات في ذلك العصر، وتلقي الضوء على الصحافة والأدب المرتبطَين بهنّ. هذا ما تستعرضه الباحثة اللبنانية فاطمة الخواجا في كتابها الجديد "لبيبة ماضي هاشم (1882-1952): نحو ريادة نسائية"، الصادر عن جمعية "نساء ذوات ثقافة مزدوجة" في باريس، والذي يعيد إحياء سيرةٍ لم تنل الاهتمام الكافي.
يوثّق الكتاب سيرة لبيبة هاشم، الأديبة والصحافية اللبنانية التي لعبت دوراً محورياً في الصحافة النسائية والثقافة العربية في أوائل القرن العشرين. فقد أسست هاشم مجلة فتاة الشرق في مصر عام 1906، وكتبت في صحف ومجلات كبرى مثل الهلال، وأنيس الجليس، والمقتطف، والثريا، داعية عبر ذلك إلى النهوض بالمرأة العربية اجتماعياً وثقافياً.
من بيروت إلى القاهرة
تُقدّم الخواجا رؤية شاملة لمسيرة لبيبة هاشم، كما تستعرض السياق التاريخي لـ هجرة الشوام إلى مصر وتأثيرها على النهضة الثقافية، لافتة إلى أن معظم الدراسات السابقة لم تولِ هاشم الاهتمام كما يجب، رغم كونها "حلقة مفقودة في تاريخ الصحافة النسائية العربية". وتتتبّع سيرة هاشم منذ ولادتها في بلدة كفرشيما وتلقّيها تعليمها في مدارس الإرساليات، قبل أن تتزوج من عبده هاشم وتنتقل معه إلى مصر حيث استقرت ونشطت أدبياً واجتماعياً بين عامَي 1896 و1919، مطلقة أول أعمالها "حسنات الحب" عام 1898.
استَلهمت هاشم، وفقاً للكتاب، أعمالها من كتب رفاعة الطهطاوي، وعائشة تيمور، وزينب فواز، وكرّست جهودها للدعوة إلى تحرر المرأة العربية عبر العلم والعمل، مواصلة مسيرة رائدات مثل عائشة تيمور، وملك حفني ناصف، ومي زيادة، ومتناولة القضايا الاجتماعية والسياسية للمرأة، بما في ذلك الزواج والطلاق ولبس الحجاب وتعليم البنات.
ريادة نسوية
يوضح الكتاب أن هاشم عُيّنت عام 1919 من قبل حكومة الملك فيصل الأول مفتّشة عامة لمدارس البنات، واستمرّت في إصدار مجلة فتاة الشرق حتى عام 1939، كما شاركت في الحياة السياسية والثقافية ضمن عضويتها في الحزب الوطني المصري، وبرزت بوصفها واحدة من خطيباته المؤثّرات. واللافت أنها ترجمت رواية "الغادة الإنكليزية" ذات الطابع الرومانسي، من دون ذكر مؤلفها، ما أثار جدلاً حول أصالتها وإن كانت هي قد كتبتها بالفعل هرباً من قيود المجتمع.
ضمّت مكتبة لبيبة ماضي هاشم الأدبية مجموعة من الأعمال التي تشمل القصة القصيرة مثل "جزاء الإحسان" و"جزاء الخيانة"، والرواية مثل "قلب الرجل" و"شيرين"، بالإضافة إلى مسرحيّتين ومقالات عديدة في التربية والتعليم والأخلاق الاجتماعية.