ليام بيرن.. كيف توظف الشعبويةُ الغضب الجماعي؟

16 ابريل 2026   |  آخر تحديث: 07:09 (توقيت القدس)
غلاف الكتاب
+ الخط -
اظهر الملخص
- يوضح الكتاب كيف تستغل الشعبوية الغضب الجماعي والقلق الاجتماعي في الديمقراطيات الغربية، من خلال لغة بسيطة وخطاب مباشر يربط الجمهور بتحويل المخاوف إلى طاقة سياسية فاعلة، مع التركيز على السياق الاجتماعي والاقتصادي الذي يتيح انتشارها.

- يقترح ليام بيرن مفهوم "الوسط الراديكالي" لإعادة بناء الثقة بين الناخبين والمؤسسات عبر سياسات ملموسة تعالج القضايا الاقتصادية والاجتماعية، وتحويل الغضب الشعبي إلى مشاركة بناءة في الحياة السياسية.

- يتناول الكتاب العلاقة بين الغضب الاجتماعي والتحولات الاقتصادية، مشيراً إلى أن الشعبوية تعبر عن القلق الناتج من الفجوات الاجتماعية والفرص الاقتصادية الضائعة، ويؤكد أن مواجهة الشعبوية تتطلب إصلاحات ملموسة تستعيد الثقة بالمؤسسات.

تتحرك الشعبوية اليوم بوصفها قوة سياسية نافذة، تعتمد على توظيف الغضب الجماعي والقلق الاجتماعي لصياغة حضور مؤثر في الديمقراطيات الغربية، كما يسلّط الضوء عليها كتاب "لماذا ينتصر الشعبويون وكيف نتغلب عليهم" (بلومزبري للنشر، 2026)، للسياسي البريطاني ليام بيرن الذي يوضح أسباب قوة هذه الظاهرة وآليات تأثيرها في الناخبين، ويستعرض استراتيجيات عملية لإعادة بناء الثقة بالمؤسسات الديمقراطية. 

يركز بيرن الذي ينتمي إلى حزب العمّال، على اللغة والخطاب السياسي الذي تبرزه الشعبوية؛ خطاب الشخصيات الشعبية، من نايجل فاراج إلى دونالد ترامب، والذي يتسم بالوضوح المباشر والقدرة على الوصول إلى تجربة الناس اليومية. هذه اللغة البسيطة تخلق رابطاً مباشراً مع الجمهور، حيث تتحول المخاوف الجماعية من المستقبل إلى طاقة سياسية فاعلة، ويجعل الإيقاع المتناغم للجمل والأسلوب الحواري القريب من الواقع الحركة قادرة على اختراق التعقيد السياسي الذي يعيشه المواطنون، فيمنحهم شعوراً بالمشاركة والتأثير.

الكتاب يوضح السياق الاجتماعي والاقتصادي الذي يتيح للشعبوية الانتشار؛ التفاوت المتزايد في الدخل، فقدان الفرص الاقتصادية والإحساس بالتهميش الثقافي والاجتماعي، تشكل أرضية خصبة لهذه الحركات، وأن الشعبوية انعكاس لتفاعلات معقدة بين الاقتصاد والمجتمع والسياسة، وأن القوة الجماهيرية تنبع من الحاجة إلى مساحة سياسية تعكس التحديات اليومية للمواطنين، وتجعل من الغضب مصدراً لإعادة ترتيب الواقع السياسي.
في صميم الكتاب، يقترح بيرن مفهوم "الوسط الراديكالي" إطاراً لإعادة بناء الثقة بين الناخبين والمؤسسات. هذا الوسط يقوم على سياسات ملموسة تعالج القضايا الاقتصادية والاجتماعية، وتحوّل الغضب الشعبي إلى مشاركة بناءة في الحياة السياسية. التركيز هنا على إعادة تأسيس بيئة سياسية شفافة ومستجيبة للواقع الاجتماعي، ما يتيح توجيه الطاقات الجماهيرية نحو مشاريع إصلاحية قابلة للتحقق.

يوضح الكتاب السياق الاجتماعي الذي يتيح للشعبوية الانتشار 

تحليل تناقضات الشعبوية يظهر بوضوح، فالمعارضة للنخب تتقاطع مع الاعتماد على مواردها المالية، الدعوة إلى التعبئة الجماهيرية تتزامن مع انخفاض المشاركة، والخطاب عن الحرية يترافق مع سياسات سلطوية. بيرن يربط هذه التناقضات بأسلوب الخطاب، موضحاً كيف تستثمر اللغة في تشكيل الانطباعات العامة واستغلالها لتحقيق أهداف سياسية. كذلك يستند إلى أفكار أنطونيو غرامشي حول "الحس العام" وكيفية استخدامه سياسياً في صياغة خطاب الشعبوية الذي يلامس التجربة اليومية للناس.

يُركّز الكتاب على الشعبوية اليمينية مع تقديم أدوات عملية لفهم أسباب قوتها وانتشارها في المجتمعات الغربية. تشمل هذه الأدوات كشف تحالفات النخب الاقتصادية التي تدعم الحركات الشعبوية، ورصد التدفقات المالية للأحزاب وشفافية تمويلها، بما يسمح بتحديد المصادر التي تمنح الحركة القدرة على التأثير السياسي. ويسلط الضوء على استهداف الناخبين الأقل تطرفاً، الفئات التي تتأثر بالخطاب الشعبوي دون أن تكون متأصلة في التطرف السياسي، ما يجعلها نقطة محورية لاستعادة الثقة والفاعلية الديمقراطية. يتطرق بيرن أيضاً إلى تعديل السياسات الضريبية لدعم الخدمات العامة، مع مراعاة الانسجام بين هذه السياسات وتوقعات المواطنين، لتصبح الإجراءات الاقتصادية أدوات فعالة لتخفيف الغضب الشعبي وتوجيه الطاقات الجماهيرية نحو مشاركة بناءة.

ويتناول الكتاب العلاقة بين الغضب الاجتماعي والتحولات الاقتصادية بدقة عالية، موضحاً أن الشعبوية تمثل وسيلة جماعية للتعبير عن القلق الناتج من الفجوات الاجتماعية والفرص الاقتصادية الضائعة. يوضح بيرن أن الغضب الشعبي نتيجة تراكم ضغوط متواصلة تشمل البطالة وتراجع مستوى المعيشة، وغياب آليات فعالة للتنقل الاجتماعي، وشعور متزايد بعدم المساواة بين المراكز الحضرية والمناطق المهمشة. هذا التحليل يتيح فهماً أوسع لكيفية تحوّل المشاعر الجماعية إلى قوة سياسية قادرة على إعادة ترتيب الأولويات في السياسات العامة. التركيز على هذه الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية يبين أن أي محاولة لمواجهة الشعبوية يجب أن تتضمن إصلاحات ملموسة تستعيد الثقة بالمؤسسات، وتخلق شعوراً بالتمثيل والفاعلية لدى المواطنين، عبر سياسات تحافظ على العدالة الاجتماعية وتخفف من التفاوتات.