مساحات القاهرة المستقلة.. تجريب خارج الخشبة الرسمية

27 سبتمبر 2025   |  آخر تحديث: 06:03 (توقيت القدس)
ورشة مسرحية في مركز الجزويت بالقاهرة طوال الشهر الجاري (العربي الجديد)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- مع بداية الخريف، يبرز المسرح المستقل في مصر كبديل حيوي للمسارح التقليدية، حيث تقدم المساحات المستقلة في القاهرة منصات رئيسية للتجريب والجرأة، مما يتيح للفرق الشابة فرصاً للعمل ضمن أطر مختلفة.

- عرض "آخر مرة" و"الحزن يخيم عليّ" يعكسان تنوع العروض المستقلة، حيث يركز الأول على العلاقات الإنسانية من خلال الكوميديا والدراما، بينما يمزج الثاني بين الحركة والموسيقى والسرد لتسليط الضوء على فقدان اللغة والثقافة.

- مسرح الفلكي يستعد لعرض "الزائر"، الذي يستفيد من لغة الجسد والسينوغرافيا لتقديم رؤية عن الحرب، بينما تواصل جمعية النهضة تقديم ورش تدريبية تعزز من التفاعل الاجتماعي والفني.

مع بدايات الخريف، يتهيأ العديد من المسرحيين المصريين لتقديم عروضهم، بعيداً عن المهرجانات والجدولة المسرحية الرسمية، في بعض المساحات المستقلة التي أصبح لها نصيب وافر من المشهد، حتى كادت تفرض إيقاعها الخاص بوصفها بديلاً حيوياً ومؤثراً. هذه الفضاءات التي نشأت خلال العقدين الماضيين، في القاهرة، ليست مجرد أماكن بديلة، بل باتت منصات رئيسية تحتضن التجريب والجرأة، وتمنح الفرق الشابة فرصة للعمل ضمن أطر مختلفة.

تعكس مجموعة العروض المقدّمة تنوّع هذا الحضور، فعلى ساحة روابط للفنون عُرضت "آخر مرة" من تأليف أحمد رجائي وإخراج فادي أيمن، وهي عمل يطرح ببساطة وعفوية فكرة الوداع، من خلال ليلة تجمع أصدقاء شاب على وشك السفر. يتخذ النص من المزاح والضحك مدخلاً لطرح أسئلة أعمق عن الأحلام المؤجلة والذكريات المخبأة، وفي صياغة تجمع بين الكوميديا وخلفية درامية تنكشف هشاشة العلاقات الإنسانية. يعكس العرض تلك الروح التي تميز التجارب المستقلة، حيث يُستعاض عن الإمكانات الضخمة باستثمار الفضاء المسرحي والتركيز على أداء الممثلين.

استضافت المساحة نفسها بداية الأسبوع العرض الأيرلندي "الحزن يخيم عليّ" (إنتاج مشترك/ مصر وفلسطين وأيرلندا الشمالية)، ويقوم على المزج بين الحركة والموسيقى والسرد. استوحى صانعه مايكل مكفوي الفكرة من روايات تتناول سنوات المجاعة الأيرلندية، ليقدّم ثلاثة ممثلين مصريين تجربة بصرية وسمعية تضع الجمهور في وسط مأساة إنسانية، لكنها في الوقت نفسه تضيء على فكرة فقدان اللغة والثقافة بوصفها جرحاً مشتركاً يتجاوز الحدود.

يُستعاض عن الإمكانات الضخمة بالتركيز على أداء الممثلين

أما مسرح الفلكي فيتجهز حالياً لاستضافة عرض "الزائر" الذي من المنتظر تقديمه في 3 أكتوبر/ تشرين الأول المقبل، والمأخوذ عن نص للكاتب اللبناني بول شاوول، ومن إخراج وتمثيل جاسمين أحمد، وبمشاركة محمد الجداوي ويوسف سامح. سبق أن قدّم هذا العمل على مسرح نهاد صليحة بأكاديمية الفنون في فبراير/ شباط الماضي. يستفيد العرض من لغة الجسد والسينوغرافيا لتقديم رؤية عن الحرب وانعكاسها على الفرد، وهو يتميز بجرأته في التعاطي مع نص مركب، وإعادة صياغة النصوص الفكرية الثقيلة بلغة بصرية معاصرة. يتعامل صنّاع العرض مع الجمهور باعتباره شريكاً في التأويل، وينفتح العمل على احتمالات متعددة للفهم، في سياق التعويل على وعي المشاهد وتفاعله بدلاً من الاعتماد على الإبهار الخارجي.

وبموازاة العروض، تواصل جمعية النهضة – جزويت القاهرة عبر "مدرسة ناس للمسرح الاجتماعي" تقديم ورش مفتوحة، مثل ورشة "الرقص والحركة" بقيادة مختار الديناري. الورشة، التي جمعت بين تقنيات الرقص المعاصر والمسرح الجسدي، وتعكس مثالاً لطبيعة أنشطة المساحات المستقلة في التدريب والإعداد الفني، فلا تقتصر عملها على العرض المسرحي وإنما تصنع أرضية لتجارب جماعية يتقاطع فيها الفن بالحياة اليومية. حضور هذه الورش وسط القاهرة الشعبية يضيف بعداً اجتماعياً للمسرح، يجعله متاحاً ومفتوحاً أمام من لا يجدون سبيلاً إلى خشبات المسارح التقليدية.

المساهمون