أزمة أكبر من طاقة العالم

07 ابريل 2026   |  آخر تحديث: 19:18 (توقيت القدس)
ناقلات تنتظر عبور مضيق هرمز، 15 مارس 2026 (Getty)
+ الخط -
اظهر الملخص
- أزمة طاقة غير مسبوقة: يواجه العالم أزمة طاقة خطيرة تتجاوز أزمات 1973 و1979 و2022، مما أدى إلى انقطاع إمدادات الطاقة وارتفاع أسعار الوقود، ودفع دولاً مثل الصين وفرنسا لاتخاذ إجراءات عاجلة.

- تأثيرات اقتصادية عالمية: الأزمة تؤدي إلى ارتفاع التضخم وتباطؤ النمو الاقتصادي، مما يؤثر على الأنشطة الاقتصادية العالمية، خاصة في الدول الصناعية الكبرى والدول النامية التي تواجه تحديات أكبر.

- خسائر فادحة للدول المنتجة والمستهلكة: الدول المنتجة للنفط والغاز تعاني من خسائر كبيرة، مثل العراق ومصر، مع استمرار الغموض بشأن مستقبل مضيق هرمز وتأثيره على إمدادات الطاقة.

يمرّ العالم بأسوأ أزمة طاقة عرفها على مدى تاريخه، أزمة نفط وغاز وصفها رئيس وكالة الطاقة ‌الدولية فاتح بيرول اليوم بأنها "أخطر من أزمات أعوام 1973 و1979 و2022 مجتمعة، إذ لم يشهد العالم من قبل انقطاعاً في إمدادات الطاقة بهذه الضخامة"، وتحذيره بأن العالم على وشك دخول "إبريل أسود"، لأنّ شهر "مارس/آذار الماضي كان صعباً جداً، لكن إبريل/نيسان سيكون أسوأ بكثير".

أزمة طاقة دفعت الصين اليوم إلى زيادة أسعار البنزين والسولار للمرة الثانية خلال أسبوعَين، ووزيرة الطاقة الفرنسية مود بريجون إلى إطلاق تحذير بأنّ نحو 18% من محطات الوقود في فرنسا تعاني نقصاً في الوقود.

أزمة سيدفع كلفتها الجميع، الأثرياء والفقراء على حد سواء، وستحدث تغييراً واسعاً في المشهد السياسي والاقتصادي العالمي، بل والمجتمعي، إذ قد تدفع شعوب نحو الشارع احتجاجاً على الإجراءات التقشفية التي ستقوم بها الحكومات لمعالجة أزمة نقص مشتقات الوقود، ورفضاً لزيادة أسعار البنزين والسولار والغاز مرات خلال فترات قصيرة، وكذا زيادة كلفة الخدمات المرتبطة بالوقود من كهرباء ومواصلات وتكاليف شحن وتأمين، أو احتجاجات بسبب عدم توافر تلك المشتقات في الأسواق وصعوبة الحصول عليها.

أزمة ستؤثر على كل الاقتصادات العالمية، كما قالت مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا جورجيفا اليوم، إذ إنّ الحرب ستؤدي إلى ارتفاع التضخم وتباطؤ النمو، وستدفعها دفعاً نحو الركود، وستؤثر على كل الأنشطة بداية من الزراعة وأسواق السلع والطيران والصناعة والإنتاج ونهاية بسلاسل التوريد وكلفة الائتمان.

الكل سيدفع الثمن في صورة قفزات في الأسعار وتضخم جامح وعجوزات مالية وضغوط على المالية بسبب حماقة دونالد ترامب وخوضه حرباً ضدّ إيران لم يكن العالم مستعداً لتداعياتها وتوقيتها، الدول الأوروبية واليابان وأستراليا وكوريا الجنوبية ودول صناعية كبرى ستتأثر بأزمة الطاقة وحجب الجزء الأكبر من النفط الخليجي والعراقي عن أسواق العالم بسبب إغلاق مضيق هرمز وتدمير منشآت نفطية، لكن الدول الأكثر عرضة للخطر هي النامية، ومنها معظم الدول العربية، التي ستعاني من ارتفاع أسعار النفط والغاز وزيادة أسعار المواد ‌الغذائية والأسمدة وتسارع معدلات التضخم وتراجع العملات وانهيار القدرة الشرائية للمواطن، ومن بين تلك الدول: مصر وتونس ولبنان والأردن وسورية والجزائر والمغرب وليبيا والسودان واليمن.

حتى الدول المنتجة للنفط والغاز ستدفع الثمن أيضاً، دول المنطقة خسرت نحو 186 مليار دولار في شهر واحد من الحرب، وخسائر العرب المتوقعة تتراوح بين 120 و194 مليار دولار من الناتج المحلي الإجمالي وفق تقديرات برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ودول الخليج تخسر نحو مليار دولار يومياً عن كل الأنشطة، وتكبدت خسائر في إيرادات الطاقة تجاوزت 13.3 مليار دولار بسبب توقف صادرات النفط والغاز عبر هرمز بحسب تقديرات مؤسسة "وود ماكنزي".

العراق الأكثر تضرّراً بين دول المنطقة إذ يخسر 5 مليارات دولار شهرياً بسبب الحرب، يزيد الرقم مع احتساب الخسائر الأخرى من تعليق أنشطة السفر والطيران والسياحة وزيادة كلفة الواردات وتوقف إمدادات الغاز الإيراني.

مصر ستتكبد خسائر فادحة بسبب أزمة الطاقة مع تأثر قطاعات حيوية مثل السياحة وقناة السويس والاستثمارات والصادرات وهروب 8 مليارات دولار من الأموال الساخنة وفق تقديرات مؤسّسة موديز العالمية، وتضاعف فاتورة الطاقة.

وحتى لو انتهت الحرب فإنّ العالم بحاجة إلى سنوات لمعالجة تداعيات أزمة الطاقة، ومحاصرة تبعات أسوأ اضطرابات في إمدادات الطاقة على الإطلاق، مع تضرّر نحو 40% من منشآت الطاقة الحيوية كحقول النفط والغاز ومصافي التكرير في المنطقة، واستمرار الغموض بشأن مستقبل مضيق هرمز، وهو ما أكدته مديرة صندوق النقد اليوم قائلة: "إنه حتى في حال حل النزاع سريعاً، فمن المتوقع أن يخفض الصندوق توقعاته للنمو الاقتصادي ويرفع توقعاته للتضخم".