أزمة كاليفورنيا... أكثر الولايات الأميركية اعتماداً على نفط الخليج

08 ابريل 2026   |  آخر تحديث: 16:09 (توقيت القدس)
محطة وقود سيارات لشركة شيفرون الأميركية، كاليفورنيا 18 مارس 2026 (فرانس برس)
+ الخط -
اظهر الملخص
- إغلاق مضيق هرمز أثر بشكل كبير على إمدادات الطاقة في كاليفورنيا، حيث تستورد الولاية 75% من احتياجاتها النفطية من الخليج، مما يهدد بنقص في الإمدادات نتيجة تقليص صادرات الوقود من كوريا الجنوبية والهند.

- أسعار البنزين في كاليفورنيا تُعد قضية سياسية حساسة، حيث ترتفع بسبب الضرائب والمعايير الخاصة، بالإضافة إلى سياسات تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري التي أدت إلى انخفاض الإنتاج المحلي وزيادة الاعتماد على الواردات.

- كاليفورنيا تعتمد بشكل كبير على واردات النفط من الشرق الأوسط وآسيا، ومع إغلاق المصافي المحلية، زادت الحاجة للواردات، مما يعرض التجار لمخاطر مالية بسبب التغيرات الجيوسياسية.

طوال فترة الحرب الأميركية على إيران وإغلاق مضيق هرمز وما استتبعه من توقف إمدادات الطاقة من الخليج، جادل الرئيس الأميركي دونالد ترامب وأركان إدارته بأن الولايات المتحدة لا تحتاج إلى مصادر الطاقة من الخليج ولا يهمها مضيق هرمز. وقد استندت رؤية ترامب إلى كون أميركا أكبر منتج للنفط والغاز عالمياً، وأن لديها اكتفاء ذاتياً في الطاقة.

لكن الحقيقة غير ذلك، فإضافة إلى أن أسعار الطاقة تأخذ بعداً عالمياً وهو ما جعل سعر البنزين يتجاوز 4 دولارات للغالون في الولايات المتحدة للمرة الأولى منذ 2022، تعتمد ولايات أميركية بشكل رئيسي على إمدادات الطاقة في الخليج.

كاليفورنيا على الساحل الغربي هي نموذج لانعكاسات الحرب على الداخل الأميركي، وهي الولاية الأكثر تضررا بالحرب، حيث تستورد نحو 75% من احتياجاتها من النفط الخام من منطقة الخليج، كما تعتمد على شراء وقود الطائرات من كوريا مصافي كوريا الجنوبية، التي تشتري النفط الخام من الخليج.

وفي أثناء إغلاق مضيق هرمز، قلصت كل من كوريا الجنوبية والهند، وهما من أكبر موردي الوقود لكاليفورنيا، صادراتهما بشكل حاد، ما يهدد بإحداث نقص في إمدادات الطاقة في الولاية. وتنقل صحيفة وول ستريت جورنال في تقرير نشرته اليوم عن شركة "فورتكسا" لمعلومات السوق، من المتوقع أن تشحن كوريا الجنوبية هذا الشهر نحو نصف كمية وقود الطائرات التي ترسلها عادة إلى كاليفورنيا.

وقال آندي وولز، المسؤول عن أعمال التكرير وخطوط الأنابيب والكيماويات في شركة "شيفرون" في مقابلة مع الصحيفة  "إذا لم يتم حل الأمر قريبًا، فسيصبح الوضع شديد الضيق". وأضاف وولز أن مخزونات كاليفورنيا كافية لتلبية الطلب على المنتجات المكررة مثل وقود الطائرات والبنزين خلال إبريل، لكن من المرجح أن يظهر نقص في الأشهر التالية. فالمصافي الآسيوية تستهلك مخزوناتها الحالية، كما أن بعض الدول مثل اليابان وكوريا الجنوبية بدأت باستخدام احتياطياتها النفطية الاستراتيجية إجراءً احترازياً.

وتُعد أسعار البنزين قضية سياسية حساسة في كاليفورنيا، حيث بلغ متوسط السعر أمس الثلاثاء 5.93 دولارات للغالون، أي أعلى بأكثر من 1.75 دولار من المتوسط الوطني. وتفرض الولاية ضرائب أعلى من المتوسط على الوقود، بالإضافة إلى معايير خاصة ترفع السعر بنحو 1.10 دولار لكل غالون، بحسب تقديرات باحث في جامعة ستانفورد.

ولم تكن كاليفورنيا دائمًا معزولة في سوق الطاقة. إذ تُحمّل شركة "شيفرون" وغيرها من شركات النفط سياسات الولاية خاصة التوجه نحو تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، مسؤولية الانخفاض الحاد في الإنتاج وإغلاق المصافي.

فقد تراجع إنتاج النفط في الولاية بأكثر من 50% خلال العقدين الماضيين، نتيجة شيخوخة الحقول النفطية، إضافة إلى توجه شركات مثل "شيفرون" و"أوكسيدنتال بتروليوم" للاستثمار في مناطق أقل تشددًا في قواعد الإنتاج النفطي. وبعد أكثر من 140 عامًا من العمل في كاليفورنيا، نقلت "شيفرون" مقرها الرئيسي إلى هيوستن عام 2024.

كما أُغلقت نحو 12 مصفاة منذ عام 2000 بسبب انخفاض الإنتاج وارتفاع تكاليف الامتثال للمعايير البيئية وسياسات المناخ، ما أجبر المصافي المتبقية على استيراد نفط خام أكثر تكلفة. وتستورد كاليفورنيا 20% من وقود الطائرات من الخارج، معظمها من كوريا الجنوبية، كما تستورد أكثر من 25% من البنزين، يأتي نحو ثلثيها من كوريا الجنوبية والهند وتايوان.

كما أن الولاية لم تستفد من طفرة النفط الصخري التي جعلت الولايات المتحدة أكبر منتج للنفط والغاز في العالم، إذ تفتقر إلى خطوط الأنابيب اللازمة لنقل هذا النفط، ولا تحصل إلا على 0.5% منه عبر السكك الحديدية. وغالبًا ما يكون نقل النفط من ولايات مثل تكساس أو لويزيانا أكثر تكلفة مقارنة باستيراده من الشرق الأوسط وآسيا.

وفي حين تعتمد ولايات أخرى مثل إلينوي ونيوجيرسي أيضًا على استيراد النفط، فإنها تحصل عليه بشكل رئيسي من كندا والمكسيك وأمريكا الجنوبية وأفريقيا. وقد ارتفعت واردات كاليفورنيا من الشرق الأوسط بنسبة 22% العام الماضي مقارنة بالعام السابق.

ويرى وولز أن السياسات التنظيمية والضريبية في كاليفورنيا "أخرجت تدريجيًّا صناعة الوقود الأحفوري من السوق"، مضيفًا أن صناع القرار "افترضوا أن الجميع سيتحول إلى السيارات الكهربائية والطاقة المتجددة، لكن ذلك لم يحدث".

ورغم أن كاليفورنيا تتصدر الولايات في مبيعات السيارات الكهربائية، قد تتباطأ وتيرة التبني بعد إلغاء الحوافز الضريبية، حيث شكلت السيارات عديمة الانبعاثات 19% من المبيعات في الربع الأخير من العام الماضي.

وحتى قبل الحرب مع إيران، كانت الولاية في حاجة إلى زيادة وارداتها من الوقود لتعويض إغلاق مصفاتين كبيرتين. إذ تغلق شركة "فاليرو" هذا الشهر مصفاة "بينيشيا" التي تمثل نحو 10% من طاقة التكرير في الولاية، بينما أغلقت "فيليبس 66" مصفاة في لوس أنجليس العام الماضي.

وكانت مصافي الساحل الغربي قد رفعت مخزوناتها من وقود الطائرات إلى مستويات قريبة من متوسط خمس سنوات استعدادًا لهذه الإغلاقات، ومن المتوقع أن تبقى المخزونات عند مستويات مريحة حتى يوليو أو أغسطس، بشرط إعادة فتح مضيق هرمز خلال أسبوعين إلى خمسة أسابيع.

لكن حتى في حال عدم حدوث نقص فوري، فإن استيراد الإمدادات من آسيا لن يكون رخيصًا، إذ يتعين على المشترين في الساحل الغربي تقديم حوافز إضافية للموردين بسبب المخاطر المرتفعة. وتستغرق الرحلة نحو ستة أسابيع، ما يعرض التجار لخسائر محتملة إذا أعيد فتح المضيق وانخفضت الأسعار.