أزمة هرمز تدفع عجز المالية السعودية إلى أعلى مستوى منذ 2018

05 مايو 2026   |  آخر تحديث: 19:09 (توقيت القدس)
العاصمة السعودية، الرياض، 5 فبراير 2020 (Getty)
+ الخط -
اظهر الملخص
- تواجه المالية العامة في السعودية ضغوطاً متزايدة مع اتساع العجز إلى 125.7 مليار ريال، نتيجة لتداعيات إغلاق مضيق هرمز وارتفاع الإنفاق المرتبط بخطط التنويع الاقتصادي، مما يعكس تداخلاً معقداً بين التحديات الجيوسياسية والإصلاح الاقتصادي.

- تراجعت إيرادات النفط بنسبة 3% بينما ارتفع الإنفاق بنسبة 20%، وسط ضغوط الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، مع نمو الناتج المحلي بنسبة 2.8%، وهو الأبطأ منذ منتصف 2024.

- ارتفعت أسعار خام برنت بأكثر من 80%، مما قد يخفف الضغوط المالية، مع توقعات بتسجيل عجز أقل إذا استمرت الأسعار في الارتفاع، وزيادة الاقتراض من الأسواق الدولية والمحلية.

تواجه المالية العامة في السعودية ضغوطاً متزايدة، مع اتّساع العجز إلى أعلى مستوى منذ عام 2018، في ظل تداعيات إغلاق مضيق هرمز وارتفاع الإنفاق المرتبط بخطط التنويع الاقتصادي، ما يعكس تداخلاً معقداً بين التحديات الجيوسياسية ومسار الإصلاح الاقتصادي. وحسب ما نقلت بلومبيرغ عن وزارة المالية، بلغ عجز الموازنة 125.7 مليار ريال (33.5 مليار دولار)، مقارنة بعجز قدره 95 مليار ريال في الربع الأخير من عام 2025، وأكثر من ضعف المستوى المسجل قبل عام.

وتراجع إيرادات النفط بنحو 3% على أساس سنوي خلال الربع الأول، في حين ارتفع الإنفاق بنحو 20% ليصل إلى ما يعادل 103 مليارات دولار. وتأتي هذه الأرقام في ظل الضغوط التي يواجهها أكبر اقتصاد في الشرق الأوسط نتيجة الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، والتي دخلت شهرها الثالث وسط هدنة هشة.

وفي ما يتعلق بالنشاط الاقتصادي، نما الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 2.8% على أساس سنوي في الربع الأول، وهو أبطأ معدل منذ منتصف عام 2024، مع استمرار تأثيرات إغلاق المضيق الذي لا يزال يحدّ من حركة التجارة البحرية. ورغم ذلك، تمكّنت السعودية من إعادة توجيه الجزء الأكبر من صادراتها النفطية عبر ميناء ينبع على البحر الأحمر، بعيداً عن مسارات مضيق هرمز.

وفي سوق الطاقة، ارتفعت أسعار خام برنت بأكثر من 80% منذ بداية العام لتصل إلى نحو 111 دولاراً للبرميل، ما قد يساهم في تخفيف الضغوط المالية على المدى القصير، إذا استقرت مستويات الأسعار وحافظت الصادرات على وتيرتها. وتشير تقديرات بعض الاقتصاديين إلى أن السعودية قد تسجل عجزاً أقل خلال العام الكامل مقارنة بالتوقعات السابقة، في حال استمرار ارتفاع الأسعار.

كما أفادت تقديرات مجموعة غولدمان ساكس بأنّ المملكة تحقق حالياً إيرادات نفطية أعلى بنحو 10% مقارنة بما قبل النزاع، مدفوعة بارتفاع الأسعار وإمكانية تجاوز مضيق هرمز في جزء كبير من الصادرات. وكانت السعودية قد سجلت عجزاً مالياً مستمراً منذ أواخر عام 2022، ما دفعها إلى زيادة الاقتراض من أسواق السندات الدولية، إلى جانب اللجوء إلى أدوات تمويل بديلة تشمل الأسواق الخاصة.

وأعلن المركز الوطني لإدارة الدين في المملكة استكمال خطة الاقتراض لعام 2026، بعد تغطية نحو 90% من الاحتياجات التمويلية قبل اندلاع الأزمة، مشيراً إلى أنه في حال ظهور حاجة إضافية للتمويل، سيجري الاعتماد على القنوات الخاصة والأسواق المحلية كمصادر رئيسية. وفي السياق نفسه، قالت جيه بي مورغان تشايس في إبريل/نيسان إنها تعتزم إدراج السندات المحلية السعودية المقومة بالعملة المحلية ضمن مؤشر الأسواق الناشئة المرجعي في عام 2027، ما من شأنه تعزيز سيولة أدوات الدين الحكومية وجذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية السلبية.