أسبوع عالمي حاسم لأسعار الفائدة والفيدرالي يمهد لأول خفض في 2025

15 سبتمبر 2025   |  آخر تحديث: 02:03 (توقيت القدس)
جيروم باول رئيس الفيدرالي الأميركي بمجلس النواب، 12 فبراير2025 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تتجه الأنظار إلى قرارات البنوك المركزية في الولايات المتحدة وكندا وبريطانيا واليابان والنرويج، حيث يُتوقع خفض الفائدة في الولايات المتحدة لأول مرة في 2025، مما يعكس تحولاً نحو "التيسير المحسوب".
- تترقب الأسواق بيانات مبيعات التجزئة الأميركية وطلبات إعانة البطالة، بينما في كندا يُتوقع استمرار خفض الفائدة، وفي بريطانيا يُرجح تثبيت الفائدة.
- عالمياً، تبرز الصين بتراجع ضغوط الانكماش، بينما يُتوقع أن يبقي بنك اليابان على سياسته دون تغيير، وتواجه الأرجنتين تحديات اقتصادية مستمرة.

في أسبوع اقتصادي حاسم تتقاطع فيه قرارات البنوك المركزية عبر ثلاث قارات خلال 36 ساعة، تتجه الأنظار إلى واشنطن إذ يُتوقع أن يقدم مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي) على أول خفض للفائدة في 2025 بواقع ربع في المئة، وفق ترجيحات محللين ومسح توقعات لـ "بلومبيرغ". وتتجاوز أهمية الخطوة حدود الولايات المتحدة إلى أسواق تمثل نسبة كبيرة من التجارة العالمية، إذ تتزامن مع اجتماعات مماثلة في كندا وبريطانيا واليابان والنرويج، ومع حزمة بيانات مرجعية من الصين ومنطقة اليورو والولايات المتحدة قد تعيد رسم مسار العوائد، وتؤطر لفصل جديد من "التيسير المحسوب" بعد عامين من التشديد. وبينما يضغط البيت الأبيض لخفض كلفة الاقتراض وسعر الفائدة، يحاول الفيدرالي موازنة تباطؤ سوق العمل مع بقايا ضغوط تضخمية غذتها الرسوم الجمركية وتقلبات الطاقة، في مشهد دقيق يختبر استقلالية السياسة النقدية، وقدرة صناع القرار على توجيه توقعات الأسواق من دون إشعال موجة تفاؤل مفرطة.

قراءة أخيرة

وقبل إعلان الفائدة الأميركية بساعات، يحصل المستثمرون على قراءة أخيرة لقوة المستهلك عبر مبيعات التجزئة لشهر أغسطس/آب، وسط توقعات أن ترتفع بنحو 0.3% على أساس شهري بحسب "بلومبيرغ". وتأتي هذه القراءة بعد شهرين من تحقيق مكاسب، ما يجعلها معياراً لقياس الفرق بين "هبوط ناعم" يحافظ على زخم الطلب و"اعتدال ممتد" يبرر تيسيراً أكثر جرعة على مدار العام المقبل. 
ومن المنتظر أن تعطي طلبات إعانة البطالة الأسبوعية يوم الخميس إشارة إضافية بشأن متانة سوق العمل، بعد قفزة مفاجئة في الأسبوع السابق أثارت تساؤلات حول اتساع نطاق التباطؤ في التوظيف. وفي حال جاء إنفاق الأسر أضعف من المتوقع، سترجح الأسواق سيناريو خفض لاحق محدود، فيما قد تدفع قراءة قوية إلى تشديد لغة الفيدرالي حيال وتيرة التيسير من أجل احتواء توقعات التضخم.
وفي السياق، ينتظر أن يواصل بنك كندا المركزي دورة الخفض بعدما تعرض الاقتصاد لانكماش في الربع الثاني وتراجع التوظيف، بينما تشير تقديرات التضخم السنوي إلى اقترابه من 2% واستقرار المؤشرات الأساسية حول 3%.

وفي لندن، يرجح محللون أن يبقي بنك إنكلترا الفائدة كما هي بعد خفض في أغسطس/آب الذي شهد انقساماً ثلاثياً نادراً في لجنة السياسة النقدية، بينما ينتقل محور الاهتمام إلى وتيرة التشديد الكمي. ويميل مسؤولون إلى إبطاء وتيرة تقليص محفظة السندات الحكومية (جيلت) في ضوء اضطرابات السوق وارتفاع إصدارات الخزانة، لتخفيف الضغوط الفنية على المنحنى دون التراجع عن هدف تقليص الميزانية. أما النرويج، فمقبلة على قرار "على حدّ السكين"، إذ يظهر مسار الأسعار الأساسية ثباتاً فوق 3% بقليل، فيما تشير استطلاعات الأعمال إلى تحسن شهية الشركات، ما يفتح احتمالين متقاربين: خفض ربع نقطة التزاماً بإشارات يونيو/حزيران، أو إرجاء قصير لاستيعاب البيانات الجديدة والتأكد من رسوخ هبوط التضخم. 

تضخم تحت الصفر

وتفتتح الصين الأسبوع بسيل من بيانات أغسطس (التجزئة، الإنتاج الصناعي، الاستثمار، البطالة) مع مؤشرات على تراجع ضغوط الانكماش، إذ هبط تضخم المستهلك الشهري تحت الصفر مع انخفاض أسعار الغذاء، فيما بقي التضخم الأساسي في نطاق موجب طفيف، وانكمش تضخم المنتجين بوتيرة أقل سلبية مقارنة بذروة التراجع في الربيع، وفق المكتب الوطني للإحصاء.
وفي اليابان، يرجح أن يبقي بنك اليابان على السياسة دون تغيير يوم الجمعة المقبل، مع إبقاء الباب مفتوحاً أمام رفع لاحق إذا تثبت نمو الأجور واستمر التضخم أعلى الهدف. ويهم الأسواق العالمية من طوكيو ليس القرار بحد ذاته، بل الإشارات حول وتيرة "التطبيع" بعد عقود من الفائدة الصفرية والتحكم بالعوائد. فكل تلميح إلى تشديد مقبل ينعكس سريعاً على الين، ويعيد تسعير صفقات "التمويل الرخيص" التي تدفقت إلى سندات أميركية وأوروبية وعملات ناشئة. وفي البرازيل، يرجح أن يثبت البنك المركزي البرازيلي يوم الأربعاء المقبل سعر الفائدة عند 15% (الأعلى في 19 عاماً) للمرة الثانية توالياً رغم تباطؤ النمو وتراجع التوقعات التضخمية. وفي الأرجنتين، تظهر التقديرات ركود الناتج في الربع الثاني مقارنة بالربع الأول مع استمرار تحديات برنامج الرئيس خافيير ميلي، إلى جانب بيانات عن التجارة والمالية والبطالة.

مراجعات مرتقبة

وفي منطقة اليورو، تنشر المفوضية والهيئات الإحصائية أرقاماً للتجارة والإنتاج الصناعي والقراءة النهائية للتضخم، بينما يشهد منتصف الأسبوع مؤتمراً لصناع القرار في البنك المركزي الأوروبي، يتوقع أن يحمل رسائل حول "البقاء على الثبات" بعد قرار الإبقاء الأخير. وتركز أنظار الدائنين على مراجعات الجمعة، إذ تخضع إيطاليا لتقييم من "فيتش"، واليونان من "موديز"، وفرنسا من "دي بي آر إس"، في توقيت حساس تواجه فيه بعض الاقتصادات عجزاً مالياً متسعاً ونمواً متباطئاً. 

وفي المنطقة العربية، يتوقع أن تعكس البنوك المركزية المرتبطة بالدولار، خصوصاً في الخليج، قرار الفيدرالي لاحقاً، ما قد يترجم تراجعاً تدريجياً في كلفة الاقتراض المحلي ودعماً إضافياً لأسواق العقار والاستهلاك والاستثمار المنتج. لكن أي ضعف في الدولار قد يرفع أسعار النفط المقوّم بالدولار، وهو ما ينعكس إيجاباً على إيرادات الدول المصدرة ويضيف أعباء تضخمية على الدول المستوردة. وتبقى الدول ذات الدولرة العالية والاحتياجات التمويلية الكبيرة رهينة توازن دقيق بين الاستقرار السعري ودعم النمو، بما يتطلب إصلاحات في المالية العامة وسوق العمل لا تستطيع السياسة النقدية وحدها تحقيقها.

المساهمون