ألومنيوم الخليج على خط النار: الحرب تعطل نصف إنتاج المنطقة

08 ابريل 2026   |  آخر تحديث: 08:21 (توقيت القدس)
خط إنتاج واجهات ألومنيوم في الإمارات، 16 فبراير 2026 (Getty)
+ الخط -
اظهر الملخص
- تأثير الحرب على صناعة الألومنيوم الخليجية: تعرضت الصناعة لهجمات إيرانية استهدفت مصهرين في الإمارات، مما أدى إلى تعطيل الإنتاج وزيادة المخاوف من نقص عالمي في المعروض وارتفاع الأسعار.

- التداعيات الاقتصادية والأمنية: تواجه دول الخليج تحديات في تأمين منشآتها وإعادة ترتيب مسارات التصدير، مع اتخاذ تدابير لتعزيز التحصينات الدفاعية وإعادة تسعير الشحنات.

- التحديات المستقبلية والآمال: استمرار إغلاق مضيق هرمز يزيد الأزمة، بينما تمتلك السعودية ميزة باستخدام موانئ بديلة، مع آمال في زيادة إنتاجها لتغطية العجز.

تتعرض صناعة الألومنيوم الخليجية لاهتزاز تاريخي بسبب الحرب الدائرة في المنطقة، بعدما انتقل التهديد من مجرد تعطيل الشحن عبر مضيق هرمز إلى إصابة بنية الإنتاج نفسها، بما في ذلك استهداف مصهرين رئيسيين في الإمارات، ما زاد المخاوف من نقص أشد في المعروض العالمي، ودفع الأسعار العالمية إلى القفز بحدة.

وجاء الهدف الإيراني المعلن من هذا الاستهداف متمثلاً في "الرد على ضربات إسرائيلية وأميركية على منشآت صناعية داخل إيران"، لكن اختيار الألومنيوم لم يكن عشوائياً، حسب تقدير نشرته ستاندرد آند بورز في 30 مارس/ آذار الماضي، مشيرةً إلى أن هذه الصناعة تمثل ورقة ضغط اقتصادية مؤثرة، نظراً إلى أن الخليج أصبح مركزاً رئيسياً لإنتاج الألومنيوم خارج الصين، ولأن منتجاته تتجه بكثافة إلى أسواق الولايات المتحدة وأوروبا واليابان، ما يجعل أي ضرر يصيب هذا القطاع سريع الأثر على سلاسل الإمداد الغربية.

نقص عالمي

دول الخليج لاعب محوري في سوق الألومنيوم العالمي، وهي توفر قرابة 10% من الإنتاج العالمي، وتساهم بنسبة كبيرة في الإمدادات العالمية خارج الصين. لذلك، فإن أي تراجع في أداء مصانع دول الخليج لا يربك المنطقة فقط، بل يرفع أيضاً أخطار حدوث نقص عالمي في معدن يدخل في صناعات السيارات والطيران والبناء والتغليف، بحسب محللي اقتصاد.
وتعرض مصهر الطويلة التابع لشركة الإمارات العالمية للألومنيوم في منطقة خليفة الاقتصادية بأبوظبي لضربة صاروخية وهجمات بطائرات مسيّرة إيرانية في أواخر مارس/آذار الماضي، ما أدى إلى أضرار كبيرة وإخلاء الموقع بالكامل وتفعيل الإغلاق الطارئ، مع توقف فعلي لعمليات الصهر بعد فقدان الطاقة في بعض المرافق الحيوية، وفق ما أورده تقرير نشرته بلومبيرغ في 3 إبريل/ نيسان الجاري.

وقدّرت الشركة أن استعادة الإنتاج الكامل قد تستغرق نحو 12 شهراً، وهو ما يعكس صدمة مباشرة لسلاسل التوريد العالمية للألومنيوم، خاصة أن المصنع يُعد من أكبر منشآت الإنتاج بطاقة تقارب 1.6 مليون طن سنوياً.

وإزاء ذلك، بدأ التأثير على المعروض العالمي يظهر في ارتفاعات متسارعة لأسعار الألومنيوم في بورصات لندن والعالم، حيث لامست الأسعار أعلى مستوياتها منذ نحو أربع سنوات، حسب تقارير منصة Investing المتخصصة في أخبار الأسواق والسلع. ويعكس هذا التصاعد توقعات المتعاملين بحدوث انقطاعات محتملة أو تباطؤ في الشحنات، خاصة أن أي تعطيل في مصاهر الخليج يُترجم سريعاً إلى اضطراب في سلاسل الإمداد التي تعتمد عليها صناعات السيارات والطيران والبناء في أميركا وأوروبا.

ويصب ذلك في صالح الهدف الإيراني من الحرب، إذ إن استهداف صناعة الألومنيوم الخليجية يُعد جزءاً من "تعميم كلفة الحرب على الجمهور الغربي عبر تضخيم أسعار المواد الأساسية"، حسب تقدير نشرته منصة Sofx المتخصصة في تحليل أسواق المعادن والسلع في الولايات المتحدة في 30 مارس الماضي. وأشارت المنصة إلى أن التأثير على الألومنيوم يرفع كلفة الإنتاج على شركات صناعة السيارات والطائرات، وبالتالي يضغط على المستهلك في السوق الأوسع، ما يجعل القطاع الصناعي أداة ضغط سياسية موازية للتهديدات العسكرية المباشرة.

في مواجهة ذلك، تلجأ دول الخليج إلى مزيج من التدابير الأمنية والاقتصادية للتقليل من حجم الضرر. فعلى المستوى الأمني، تعمل على تكثيف التحصين الدفاعي للمصانع والمنشآت الصناعية الكبرى، وإعادة ترتيب مسارات التصدير والشحن بما يقلل الاعتماد على الممرات الأكثر عرضة للمخاطر.

وعلى الصعيد الاقتصادي، تتعامل مع ارتفاع مخاطر الانقطاع بوصفه جزءاً من تكلفة جيوسياسية متوقعة، وتعيد تسعير الشحنات والعقود مع شركائها العالميين بما يعكس تكاليف التأمين والمخاطر الإضافية، وفق تقدير نشرته منصة Exiger في 1 إبريل/ نيسان الجاري.

تداعيات على الأسواق

يؤكد الخبير الاقتصادي محمد الناير، في حديثه إلى "العربي الجديد"، أن صناعة الألومنيوم في منطقة الخليج العربي تأثرت بالحرب بشكل كبير، لا سيما في دول الإسهام الرئيسي مثل السعودية والإمارات العربية المتحدة والبحرين، حيث تنتج هذه الدول مجتمعة نحو 10% من الإنتاج العالمي.

ويوضح الناير أن تداعيات هذه النسبة بدأت تظهر فعلياً في الأسواق العالمية، مع ارتفاع سعر طن الألومنيوم إلى أكثر من 3500 دولار، متوقعاً أن يتفاقم هذا التأثير مع استمرار إغلاق مضيق هرمز، الذي يشكل شرياناً حيوياً لصادرات الإمارات والبحرين على وجه الخصوص.

وبالمقارنة مع جيرانها، تمتلك السعودية ميزة نسبية تتيح لها استخدام موانئ بديلة والتصدير عبر البحر الأحمر بعيداً عن تعقيدات المضيق، بينما تواجه الإمارات والبحرين صعوبات كبيرة، خاصة مع استهداف هذه الصناعة الحيوية.

ويشير الناير إلى أن الألومنيوم يلعب دوراً محورياً في صناعات استراتيجية عالمية مثل السيارات والطائرات، ما يجعل نقص إمداداته يؤثر مباشرة على كبار المستهلكين مثل الولايات المتحدة والصين ومعظم الدول الصناعية، الأمر الذي يستدعي إيجاد خطط بديلة عاجلة لمعالجة النقص ومنع استمرار ارتفاع الأسعار.

وفي ظل هذه التحديات، تبرز الآمال في أن تضع السعودية خطة طارئة لزيادة معدلات إنتاجها من الألومنيوم لتغطية العجز في الأسواق العالمية خلال فترة الإغلاق المتوقعة. ويرجّح الناير أن يُفتح مضيق هرمز خلال فترة تتراوح بين أسبوعين وشهر عقب توقف الحرب، إلا أن هذا الفتح قد يأتي بمفهوم جديد يتضمن فرض رسوم عبور على السفن لصالح إيران، ما قد يغيّر المعادلة اللوجستية في المنطقة حتى بعد عودة الملاحة.

نصف ألومنيوم الشرق الأوسط

في السياق نفسه، يشير الخبير الاقتصادي القطري عبد الله الخاطر، في حديثه إلى "العربي الجديد"، إلى أن الاضطرابات الناتجة عن الحرب تسببت في أضرار جسيمة ومباشرة في منطقة خليفة الصناعية التابعة لشركة الإمارات العالمية للألومنيوم، حيث أدى انقطاع الطاقة الكهربائية إلى توقف غير منضبط لخطوط الإنتاج، ما أسفر عن تصلب المعدن داخل القوالب. ويوضح الخاطر أن هذه الأضرار الفنية تتطلب فترة إصلاح تتراوح بين 6 و12 شهراً، وهو ما أسفر عن خروج نحو 3 ملايين طن من السوق، وهو حجم يعادل تقريباً نصف إنتاج الألومنيوم في منطقة الشرق الأوسط بأكملها. وانعكس هذا النقص الحاد في المعروض مباشرة على أسعار الألومنيوم العالمية، التي سجلت أعلى مستوياتها منذ أربع سنوات.

ويرى الخاطر أن اعتماد الولايات المتحدة على استيراد نحو 21% من احتياجاتها من الألومنيوم يجعلها شديدة التأثر بهذا الشلل الإنتاجي، خاصة مع تزامن إغلاق مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 60% من إمدادات المواد الخام للمصانع الخليجية في الإمارات والبحرين، ما يترك السوق العالمية رهينة للهيمنة الصينية المتزايدة لسد الفجوة.
وتتفاقم الأزمة مع امتداد تأثير انقطاع الغاز الطبيعي ليشمل قطاعاً حيوياً آخر، حيث أدى ذلك إلى خفض الطاقة الإنتاجية لمصنع "قطر للألومنيوم" (Qatalum) بنحو 40%.

ويحذر الخاطر من أن إعادة تشغيل خطوط الإنتاج المتضررة في كل من الإمارات وقطر ستستغرق فترات زمنية طويلة ومعقدة، ما يعني أن الأسواق العالمية ستعاني من نقص مستمر في الإمدادات وضغوط سعرية مرتفعة لفترة ممتدة، في مشهد يعيد تشكيل خريطة التوازنات في سوق المعادن الصناعية لصالح المنتجين البديلين خارج المنطقة.