إجازات الموظفين المفتوحة تحسّن معيشة الأردنيين

06 اغسطس 2026   |  آخر تحديث: 02:33 (توقيت القدس)
سوق بالبلدة القديمة في عمّان، 23 أكتوبر 2025 (Getty)
+ الخط -
اظهر الملخص
- قامت الحكومة الأردنية بتعديل نظام الموارد البشرية لعام 2024، حيث ألغت القيود على الإجازات بدون راتب لموظفي القطاع العام، مما يوفر مرونة أكبر لتحسين أوضاعهم المعيشية والاجتماعية.

- التعديلات تشمل تخفيض مدة الخدمة المطلوبة للحصول على الإجازة من 5 إلى 3 سنوات وإلغاء السقف الزمني للإجازة، مما يتيح للموظفين العمل أو الدراسة دون فقدان ارتباطهم بالوظيفة العامة، مع الحفاظ على حقوقهم التقاعدية.

- نجاح التعديلات يعتمد على إدارة الشواغر الناتجة عن الإجازات لضمان استمرارية الخدمات العامة، مع توفير وظائف دائمة تتمتع بكامل الحقوق والمزايا الوظيفية.


طوت الحكومة الأردنية صفحة واسعة من الجدل أثاره نظام الموارد البشرية في القطاع العام لسنة 2024، الذي صدر استناداً إلى المادة (120) من الدستور الأردني، واشتمل على بنود مقيّدة لموظفي القطاع العام الراغبين في الحصول على إجازات من دون راتب، حيث جرى إيقاف العمل بتلك الأحكام.
ويرى خبراء اقتصاد أن إعادة النظر بالتشريعات والقرارات من حين إلى آخر ضرورة تفرضها المتغيرات سعياً لتحسين مستوى المعيشة للمواطنين، ومحاربة الفقر والبطالة، وإحداث التنمية الشاملة، واعتبارها نوعاً من الإضافة للعملية الإدارية والاقتصادية المتمثلة بالتحديث والتطوير والترقية في المعارف والخبرات التقنية والعلمية.
وقال الخبير الاقتصادي، حسام عايش، لـ"العربي الجديد"، إن التعديلات الجديدة تأتي في سياق إضفاء مزيد من المرونة على التشريعات والقوانين الناظمة للعمل، لتمكين المواطن من تحقيق مستوى معيشي أفضل، من خلال تحسين معدلات الدخل والشعور بالأمان الوظيفي بشكل أكثر استقراراً وأكثر انسجاماً مع المتغيرات الحياتية التي تفرض أشكالاً مختلفة من مصادر الدخل الآمنة.
وأضاف عايش أن التعديلات تشكّل نوعاً من الحماية الاجتماعية، فهي تمنح خيار الاستمرار في الاشتراك بالضمان الاجتماعي للحفاظ على الحقوق التقاعدية، إذ سهلت على موظفي القطاع العام المجازين حالياً اتخاذ قرارات بشأن استمرارهم في هذه الإجازة أو العودة إلى العمل دون وجود ضغوط من خلال أحكام النظام.

واعتبر أن التعديلات تصب أيضاً في مصلحة الحكومة الأردنية من خلال تخفيف الأعباء المالية المترتبة على الحكومة، عبر تقليص فاتورة الرواتب والمصاريف التشغيلية في الموازنة العامة.
إلى ذلك، أعادت الحكومة الأردنية النظر بنظام الموارد البشرية فيما يخص الإجازات من دون راتب لموظفي القطاع العام بحيث أصبح أكثر مرونة لإتاحة الفرصة أمام شريحة واسعة من المواطنين لتحسين أوضاعهم المعيشية، سواء من خلال إيجاد فرص عمل، أو لتلبية حاجات اجتماعية كرعاية الوالدين، أو حتى الدراسية منها.
وجاء قرار الحكومة الأردنية بإعادة النظر بنظام الموارد البشرية وإعطائه صفة الاستعجال ليصبح ساري المفعول بعد مروره بالقنوات الدستورية، استجابة لمطالب آلاف العاملين في الجهاز الحكومي وأعضاء في مجلس النواب الأردني.
وقرّر مجلس الوزراء الأردني، مؤخراً، الموافقة على الأسباب الموجبة لمشروع نظام معدل لنظام إدارة الموارد البشرية في القطاع العام لسنة 2026، وإرساله إلى ديوان التشريع والرأي لإصداره حسب الأصول، مع إعطائه صفة الاستعجال، وبما يضمن استمرارية الخدمات العامة وحسن إدارة الموارد البشرية.
وبحسب إحصائيات هيئة الخدمة والإدارة العامة الأردنية، بلغ إجمالي عدد الموظفين الحكوميين المجازين المستفيدين من القرار نحو 12 ألف موظف، وتشير الإحصائيات ذاتها إلى أنه ليس جميع المجازين يعملون بالخارج، إذ هناك من هو مجاز للدراسة أو رعاية والدين أو مرافقة زوج.
ونصت الأحكام الجديدة في مشروع النظام على تخفيض شروط الحصول على الإجازة من دون راتب من 5 سنوات خدمة فعلية إلى 3 سنوات، على أن تكون مدة الإجازة من دون راتب مفتوحة وغير مقيدة بعدد محدد من السنوات، شريطة موافقة المرجع المختص، وحسب إمكانيات الوزارة المعنية، كما تضمّن مشروع النظام المعدل إلغاء إلزامية العودة خلال آخر خمس سنوات لاستحقاق الراتب التقاعدي، كما هو معمول به حالياً.

من جانبه، يرى مدير مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية أحمد عوض أن التعديلات الأخيرة على نظام إدارة الموارد البشرية في القطاع العام تمثل خطوة مهمة نحو منح الموظف الحكومي مرونة أكبر في إدارة مساره المهني، خاصة ما يتعلق بالإجازة دون راتب. فخفض مدة الخدمة المطلوبة للاستفادة منها، وإلغاء السقف الزمني للإجازة، يتيحان للموظفين فرصة أوسع للعمل داخل الأردن أو خارجه، أو استكمال الدراسة، أو تحسين أوضاعهم المهنية والاقتصادية، دون الاضطرار إلى تقديم الاستقالة، أو خسارة ارتباطهم بالوظيفة العامة، حسب عوض.
وأوضح أن هذه المرونة تنسجم مع التحولات التي يشهدها سوق العمل، إذ أصبحت الخبرات والتنقل بين الوظائف جزءاً من التطور المهني، كما أنها قد تساهم في نقل خبرات جديدة إلى القطاع العام عند عودة الموظفين، وتخفف من الضغوط الاقتصادية التي يواجهها العديد منهم نتيجة محدودية الرواتب.
وبيّن عوض أن نجاح هذه التعديلات يتوقف على كيفية إدارتها عملياً؛ فالسماح بإجازات مفتوحة قد يترك شواغر لفترات طويلة، الأمر الذي يتطلب تمكين الدوائر الحكومية من تعبئتها لضمان استمرارية الخدمات العامة وعدم تحميل الموظفين المتبقين أعباء إضافية.
وأضاف أن الشواغر المترتبة على الإجازة من غير راتب يجب أن تُملأ بوظائف دائمة تتمتّع بكامل الحقوق والمزايا الوظيفية، وليس من خلال التوسّع في التعيينات المؤقتة أو العقود محدودة الحقوق، لأن ذلك قد يخلق فئة جديدة من العاملين تفتقر إلى الاستقرار الوظيفي ويؤدي إلى ازدواجية داخل الجهاز الحكومي.
ولفت إلى أن التوازن المطلوب يتمثل في الجمع بين منح الموظف مرونة أكبر في تطوير مساره المهني، والحفاظ في الوقت ذاته على جودة الخدمات العامة واستقرار الوظيفة الحكومية، بما يحقق مصلحة الموظف والدولة معاً.