إدانة رئيس الوزراء الماليزي السابق نجيب رزاق في قضية الفساد

26 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 18:09 (توقيت القدس)
نجيب رزاق خلال توجهه لجلسة في المحكمة العليا بكوالالمبور، 22 ديسمبر 2025 (فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أُدين رئيس الوزراء الماليزي السابق نجيب رزاق بالسجن 15 عامًا بتهم إساءة استخدام السلطة وغسل الأموال في قضية "1 إم دي بي"، حيث اختلس مليارات الدولارات وارتبطت الفضيحة بشركة غولدمان ساكس.

- أثرت الفضيحة على المشهد السياسي الماليزي، مما أدى إلى سقوط الائتلاف الحاكم في انتخابات 2018، وكشفت التحقيقات عن تحويلات مالية ضخمة لأصول فاخرة حول العالم.

- تورطت غولدمان ساكس في ترتيب بيع سندات الصندوق، ووافقت على دفع تسوية مالية لماليزيا، بينما استمرت الجهود لاستعادة الأصول المسروقة.

قضت محكمة ماليزية، اليوم الجمعة، بسجن رئيس الوزراء السادس لماليزيا ونجل أحد الآباء المؤسسين نجيب رزاق، 15 عاماً بعد إدانته في جميع التهم الأربع الموجهة إليه بإساءة استخدام السلطة، فضلاً عن إدانته في 21 تهمة أخرى تتعلق بغسل الأموال في قضية مرتبطة بالصندوق السيادي الماليزي "1 إم دي بي" (1MDB).

ويُزعم أن مسؤولين كباراً اختلسوا مليارات الدولارات من أموال الدولة، وأنفقوا ببذخ على أصول فاخرة حول العالم. وتورّطت في القضية شركة غولدمان ساكس المصرفية العالمية، التي ساعدت في جمع 6.5 مليارات دولار للصندوق الذي حُلّ لاحقًا، والذي يقول المدعون إنه نُهب منه 4.5 مليارات دولار بين عامي 2009 و2015.

وذكرت السلطات الماليزية أن نجيب سحب أكثر من 700 مليون دولار من أموال الصندوق وأودعها في حسابات بنكية خاصة به. ونفى رئيس الوزراء السابق ارتكاب أي مخالفات، وأكد أن هذه الأموال كانت تبرعات سياسية من السعودية، وأنه تعرض للخداع من جانب خبراء ماليين خارجين عن القانون بقيادة "جو لو" الذي لا يزال هارباً ويعتقد أنه العقل المدبر للفضيحة.

وقال قاضي المحكمة، كولين لورنس، إنه كان "يصعب تصديق" مزعم نجيب بتلقي تبرع سعودي. وأضاف أنه جرى تزوير أربعة خطابات يزعم أنها من المتبرع السعودي وأظهرت الأدلة بوضوح أن الأموال جاءت من صندوق السيادي "1 ام دي بي". وأضاف "لم يكن المتهم أبله، ولكنه لم يكن يتمتع بعائلة منزهة عن الخطأ ونسب سياسي فحسب ولكن ذكاء خارق أيضاً". وأردف قائلاً إن "نجيب استخدم الخبير المالي لو كنائب أو وكيل عنه في مسألة الصندوق.
وهزت الفضيحة المشهد السياسي الماليزي، وساهمت في سقوط الائتلاف الحاكم عام 2018، والذي كان يحكم البلاد منذ الاستقلال عام 1957، وأدت إلى إدانة اثنين من المصرفيين السابقين في غولدمان ساكس.

رفض الإقامة الجبرية

ويقضي الرجل البالغ من العمر 72 عاماً عقوبة سجن مدتها ست سنوات، قبل إدانته اليوم بـ15 عاماً أخرى، في وقت تقدم محاموه بطلب للمحكمة بتحويل ما تبقى من مدة سجنه إلى إقامة جبرية في منزله، لكن وكالة الأنباء الحكومية أفادت يوم الاثنين الماضي بأن المحكمة رفضت طلب رزاق بحجة أن الأمر التكميلي الصادر عن ملك ماليزيا بالإقامة الجبرية بحق نجيب رزاق لم يكن مدرجاً على جدول أعمال إعادة محاكمته في الفترة 2023 - 2024، ولم يُناقش، ولم يُبتّ فيه خلال الاجتماع الـ 61 لمجلس العفو في 29 يناير/ كانون الثاني 2024.

تهم بالجملة

بعد أن قاد البلاد لمدة تسع سنوات، أصبح نجيب الآن خلف القضبان في قضايا فساد، وإختتم حكم اليوم محاكمة استمرت لأكثر من سبع سنوات، وشملت القضية أربع تهم بإساءة استخدام السلطة و21 تهمة بغسل الأموال، بإجمالي يزيد عن 2.2 مليار رينغيت ماليزي (539 مليون دولار).
وأفادت فرانس برس بأنه منذ خسارة نجيب رزاق في انتخابات عام 2018، أدت التحقيقات التي أجرتها الحكومات المتعاقبة إلى تورطه رفقة زوجته روزما منصور بشكل أعمق في مزاعم الفساد.

شرارة القضية

أطلق نجيب الصندوقَ السيادي الماليزي "1 إم دي بي" في عام 2009 لأغراض التنمية، وتراكمت عليه الديون بعد إعادة انتخابه في عام 2013. وجرى الكشف عن الأموال المفقودة في عام 2015، ثم أدى الغضب الشعبي إلى فوز مهاتير في الانتخابات عام 2018 ومهّد الطريق للتحقيقات في قضية نجيب التي كشفت عن تحويل مئات الملايين من الدولارات من تمويل صندوق السيادي إلى عقارات في لوس أنجليس ونيويورك ولندن. وجرى توجيه ملايين أخرى إلى الفن الذي قام به كلود مونيه وفينسنت فان غوخ، وشراء طائرة خاصة، وإنتاج فيلم هوليوود "ذئب وول ستريت" من قبل ابن زوجة نجيب.

ونفى نجيب ارتكاب أي مخالفات، لكنه حُكم عليه في عام 2020 بالسجن لمدة 12 عاماً بعد محاكمة أولى بشأن اختلاس 42 مليون رينغيت من شركة (SRC International) التابعة سابقاً للصندوق السيادي وتحويلها إلى حساباته المصرفية الشخصية. وبعد خسارته كل الطعون خلال عامين، بدأ يقضي في عقوبة سجنه، ثم خُفضت مدة العقوبة إلى النصف لاحقاً بقرار من لجنة العفو.

أشهر قضايا فساد في ماليزيا خلال العقد الأخير (العربي الجديد)

ما هو صندوق السيادي الماليزي؟

صندوق السيادي الماليزي "1 إم دي بي" هو صندوق استثماري حكومي أطلقه نجيب رزاق عام 2009، بعد فترة وجيزة من توليه منصب رئيس الوزراء، واستثمر في محطات توليد الطاقة، وأصول الطاقة، والعقارات في ماليزيا والشرق الأوسط، تحت إشراف نجيب المباشر. ونقلت فرانس برس عن مبلغين عن المخالفات إن" جو لو، وهو ممول ماليزي ذو نفوذ واسع، لم يكن يشغل أي منصب رسمي، ساعد في تأسيس الصندوق واتخذ قرارات مالية رئيسية".
وتزايد القلق في عام 2014 عندما تضخّمت ديون صندوق السيادي إلى حوالي 11 مليار دولار، وظهرت تساؤلات حول الأموال المفقودة.
وكان موقع "ساراواك ريبورت" الإخباري أول من كشف عن هذه المخالفات، تبعه موقع "وول ستريت جورنال" في عام 2015، الذي نشر وثائق تُظهر أن نجيب تلقّى ما لا يقل عن 681 مليون دولار كمدفوعات في حساباته الشخصية.

كيف أُنفقت الأموال؟

في وقت لاحق، أطلقت وزارة العدل الأميركية تحقيقاً موسعاً، مدعية أن أموالاً ماليزية مسروقة غُسلت عبر النظام المالي الأميركي واستُخدمت لشراء أصول فاخرة. وأشارت التقديرات إلى اختلاس أكثر من 4.5 مليارات دولار من هذا الصندوق بين عامي 2009 و2015 من قبل المسؤولين عليه وشركائهم.
وفي عام 2012، استخدم رضا عزيز، نجل زوجة نجيب، وهو منتج أفلام طموح، عشرات الملايين من الدولارات لتمويل فيلم هوليوود "ذئب وول ستريت" من بطولة ليوناردو دي كابريو. كذلك أُنفقت مئات الملايين على عقارات فاخرة في بيفرلي هيلز ونيويورك ولندن.
وشملت المشتريات الأخرى، بحسب التقارير، لوحةً لمونيه بقيمة 35 مليون دولار، ولوحة لفان غوخ بقيمة 5.5 ملايين دولار، وطائرة بومباردييه بقيمة 35 مليون دولار، وحصة بقيمة 100 مليون دولار في شركة (EMI Music Publishing)، ويخت بقيمة 250 مليون دولار.

دور غولدمان ساكس

إلى جانب نجيب، اتهمت ماليزيا أيضاً مؤسسة الخدمات المالية والاستثمارية الأميركية غولدمان ساكس وعدداً من موظفيها الحاليين والسابقين لدورهم في ترتيب بيع سندات صندوق السيادي.
ووُجهت اتهامات إلى مصرفيين سابقين إلى جانب لو وموظف سابق في صندوق السيادي بالتورط في اختلاس مبالغ طائلة خلال عملية جمع التمويل، ورشوة مسؤولين لضمان اختيارهم لتنفيذ أعمال معينة، وتقديم بيانات كاذبة للمستثمرين.
وأقرّ الرئيس السابق لشركة غولدمان ساكس في جنوب شرق آسيا، تيم ليسنر، بالذنب في الولايات المتحدة بتهم الرشوة وغسل الأموال، ووافق على حظر مدى الحياة من العمل في قطاع الأوراق المالية. وحُكم عليه بالسجن لمدة عامين بعد تعاونه مع المحققين. كذلك حُكم على مصرفي آخر، نغ تشونغ هوا، المعروف أيضاً باسم روجر نغ، وهو مدير إداري ماليزي سابق، بالسجن لمدة عشر سنوات.

مقتنيات نجيب رزاق وزوجته المصادرة في ماليزيا (العربي الجديد)

استرداد الأصول

في يوليو/ تموز 2020، وافقت غولدمان ساكس على دفع 3.9 مليارات دولار لماليزيا في تسوية أنهت الإجراءات الجنائية المتعلقة بدورها في ترتيب سندات صندوق السيادي. وتضمنت الصفقة دفعة نقدية قدرها 2.5 مليار دولار، وضماناً للمساعدة في استرداد ما لا يقل عن 1.4 مليار دولار من الأصول المختلسة.
وعادت التوترات للظهور في عام 2023 عندما سعى رئيس الوزراء أنور إبراهيم إلى إعادة التفاوض على الاتفاقية، مصرحاً بأن ماليزيا "لا يمكن استغلالها". لاحقاً، رفعت غولدمان ساكس دعوى قضائية ضد الحكومة مع استمرار النزاع.
وأعلنت وزارة العدل الأميركية في يونيو 2024 أنها استردت وساعدت في إعادة حوالي 1.4 مليار دولار إلى ماليزيا، وفي يناير 2025 استردت 20 مليون دولار إضافية. وفي أغسطس 2025، وافق بنك "جيه بي مورغان تشيس" على دفع 330 مليون دولار لتسوية جميع المسائل المتعلقة بصندوق السيادي.

المساهمون