إضراب الكهرباء في فرنسا يضاعف ضغوط النقابات على الحكومة المهددة بالانهيار
استمع إلى الملخص
- شهدت التحركات تجمعات أمام المحطات النووية والحرارية، مما أدى إلى رفع مؤشر الطقس الكهربائي إلى اللون الأحمر في جزيرة لا ريونيون، ودعت شركة الكهرباء المشتركين لتقليل استهلاك الطاقة.
- أظهر تقرير أن الإضرابات في ميناء "مصب اللوار" زادت من عدد العاملين وكتلة الأجور، وسط أزمة اقتصادية وارتفاع أسعار الطاقة في فرنسا.
دخل عمال قطاع الكهرباء والغاز في فرنسا، اليوم الثلاثاء، في إضراب شامل دعت إليه النقابة الفيدرالية الفرنسية لمستخدمي الكهرباء والغاز (FNME-CGT) التابعة للكونفدرالية العامة للشغل. ويأتي هذا الإضراب، القابل للتجديد، في مناخ اجتماعي متوتر قبل أيام قليلة من التعبئة الوطنية المقررة يوم الأربعاء 10 سبتمبر/أيلول.
ورفعت النقابة مطالب مركزية، أبرزها إلغاء آخر إصلاح لنظام التقاعد، وخفض ضريبة القيمة المضافة على فواتير الغاز والكهرباء من 20% إلى 5.5%، بالإضافة إلى تعديل سلم الرواتب، إذ تقل الدرجة الأولى حالياً بـ9% عن الحد الأدنى للأجور، إلى جانب إعادة تقييم التعويضات الخاصة بالاستدعاءات الطارئة.
تعبئة متزايدة
في هذا السياق، أكد ماتيو بينو، الأمين الفيدرالي للنقابة، يوم الاثنين، خلال اجتماع عبر الإنترنت مع موظفي القطاع، أن عدد نقاط الإضراب تجاوز 220. وفي اليوم نفسه، أوضح فابريس كودور، الأمين العام للنقابة، في حديث لوكالة الأنباء الفرنسية، أن الدعوة إلى الإضراب العام تحت شعار "شلّ كل شيء في البلاد" يوم 10 سبتمبر/أيلول لا تتعارض مع إضراب الثلاثاء بل تُعد مكمّلة له، مضيفاً أن القرارات بشأن طبيعة الحركات الاحتجاجية ستُتخذ جماعياً في الجمعيات العامة صباح الثلاثاء.
وعلى الرغم من أن النقابة الفيدرالية الفرنسية لمستخدمي الكهرباء والغاز هي التنظيم العمالي الوحيد الذي دعا مباشرة إلى الإضراب، فإن نقابات أخرى مثل الكونفدرالية الفرنسية الديمقراطية للشغل عبّرت عن انشغالات مشابهة، خصوصاً ما يتعلق بسلم الأجور، لكنها فضّلت في هذه المرحلة فتح نقاش مع أصحاب العمل بدل النزول إلى الشارع.
تداعيات ميدانية
وذكرت جريدة "لودوفيني ليبري" أن نحو عشرين موظفاً تجمعوا صباح الثلاثاء، أمام مدخل المحطة النووية في سان ألبان/سان موريس (جنوب شرق فرنسا)، مطالبين بتحسين سلم الرواتب وتعويضات الاستدعاءات والتقاعد، إضافة إلى الدعوة إلى الخروج من منطق السوق لضمان السيادة الطاقيّة. وأشارت الصحيفة إلى أن نسبة المشاركة لم تُعرف بعد، وأن التعبئة قد تتواصل يوم الأربعاء 3 سبتمبر/أيلول.
أما وكالة "إيماز براس"، أبرز وكالات الأنباء في جزيرة لا ريونيون الفرنسية (إحدى مناطق ما وراء البحار)، فأفادت بأن الإضراب أدى إلى رفع مؤشر الطقس الكهربائي في الجزيرة إلى اللون الأحمر، بعد انضمام موظفي المحطة الحرارية في لو بورت (Le Port) وشركة ألبيوما (Albioma) إلى الحركة الاحتجاجية.
وأوضحت الوكالة أن المحطة لجأت إلى قطع وقائي للتيار حسب المناطق الجغرافية، بحيث يزوَّد المشتركون بالكهرباء لفترات لا تتجاوز ساعتين. وقد يشمل القطع حياً داخل مدينة أو عدة بلديات ريفية من دون أن يطاول كامل السكان. وفي مواجهة هذه الاضطرابات، دعت شركة الكهرباء الفرنسية المكلّفة بالتوزيع في الجزيرة المشتركين إلى فصل الأجهزة غير المستعملة، وتقليل استهلاك التكييف والأجهزة كثيفة الطاقة، وكذلك تجنّب شحن السيارات الكهربائية إلا عند الضرورة القصوى.
سجل تاريخي للإضرابات
كشف تقرير لهيئة الرقابة على المالية العامة في فرنسا أن ميناء "مصب اللوار"، أحد أهم الموانئ الصناعية والتجارية غرب البلاد، عرف ما يقارب 165 يوماً من الإضراب بين عامي 2017 و2024، بمعدل يقارب شهراً من التوقف سنوياً. ووصف التقرير هذه التحركات بأنها انحراف عن الحق في الإضراب، بعدما ساهمت في رفع عدد العاملين من 570 إلى 664، وزيادة كتلة الأجور بنسبة 50% خلال الفترة نفسها.
أبعاد اقتصادية وسياسية
أشارت النقابة في بيانات سابقة إلى أن يوماً واحداً من الإضراب في الوظيفة العمومية قد يكلّف الدولة نحو 500 مليون يورو، غير أن هذا الرقم لم يُؤكَّد رسمياً ويظل تقديراً يُستخدم لإبراز الكلفة الاقتصادية المحتملة للتعبئة. وتأتي هذه التحركات في وقت تواجه فيه فرنسا أزمة اقتصادية خانقة، مع ارتفاع أسعار الطاقة، وتراجع القدرة الشرائية، وزيادة هشاشة ثقة الأسواق.
وقد تضاعفت المخاوف بعد إعلان رئيس الوزراء فرانسوا بايرو، يوم 26 أغسطس/آب الماضي، عزمه إخضاع حكومته لتصويت على الثقة في البرلمان يوم 8 سبتمبر/أيلول، وهي خطوة أثارت قلق المستثمرين، وأعادت إلى الواجهة شبح عدم الاستقرار السياسي.