استمع إلى الملخص
- فشلت محاولات الحوار بين الجامعة العامة للبنوك والجهات المسؤولة حول زيادة رواتب الموظفين للأعوام 2025-2027، وطالبت الجامعة بتطبيق قانون يخفض نسبة الفائدة على القروض طويلة الأجل.
- دعا البنك المركزي التونسي البنوك لضمان استمرارية المعاملات المالية خلال الإضراب، مؤكدًا استعداده لتلبية احتياجاتها النقدية وتأمين الحد الأدنى من الخدمات البنكية.
توقفت اليوم الاثنين الخدمات المالية في تونس بشكل تام تنفيذا للإضراب العام في القطاع الذي دعت إليه الجامعة العامة للبنوك والمؤسسات المالية (المنضوية تحت العام التونسي للشغل) لمدة يومين احتجاجاً على توقف المفاوضات بشأن مطالب مادية ومهنية تشمل أكثر من 24 ألف موظف يعملون في القطاع المالي والمصرفي والتأمينات.
وقال كاتب عام الجامعة العامة للبنوك والمؤسسات المالية أحمد الجزيري إن نسبة المشاركة في الإضراب العام تجاوزت 80%، مؤكداً أن أغلب المؤسسات المالية لم تفتح أبوابها اليوم الاثنين استجابة لقرار الإضراب. وأكد الجزيري في تصريح لـ"العربي الجديد" أن "الإضراب شمل كافة المؤسسات المالية والبنكية الحكومية والخاصة وسيتواصل إلى يوم غد الثلاثاء وفق ما نصت عليه التراتيب المعلن عنها في وقت سابق".
فشل الحوار
وأوضح الجزيري بأن الجامعة العامة للبنوك والمؤسسات المالية "تركت أبواب التفاوض مفتوحة إلى الساعات الأخيرة من يوم أمس الأحد غير أن المجلس المالي والبنكي والهيئة العامة للتأمينات لم تكن لديهما أي رغبة في الجلوس إلى طاولة الحوار بشأن مطالب القطاع". وأضاف إن "الجامعة طالبت بالزيادة في رواتب الموظفين بعنوان سنوات 2025 و2026 و2027، غير أن سلطة الإشراف في القطاع رفضت ذلك وهو ما أدى إلى إقرار الإضراب العام".
وطالبت الجامعة العامة للبنوك والمؤسسات المالية بتطبيق الفصل 412 من القانون عدد 41 الذي ينص على خفض نسبة الفائدة إلى النصف بالنسبة للقروض التي تفوت فترة سدادها سبع سنوات وبنسبة فائدة قارة.
وأكد المسؤول النقابي أن العاملين في القطاع البنكي لم يستفيدوا من الزيادة في الأجور التي تمّت في قطاعات أخرى، على غرار البريد والوظيفة العمومية، في إطار اتفاق سنة 2025، مشيراً إلى أن المجلس البنكي والمالي رفض التفاوض حول هذه الزيادة رغم مشروعيتها ومساهمة موظفي القطاع في تحقيق أرباح هامة للمؤسسات البنكية.
رفع رواتب لعام فقط
وقال المجلس المالي والبنكي في بيان له يوم الجمعة الماضي أنه ملتزم بصرف زيادات في رواتب الموظفين بعنوان عام 2026 وفق ما نص عليه مشروع قانون الموازنة للعام القادم . ومن المنتظر وفق مشروع قانون الموازنة أن يصرف القطاع الحكومي والخاص زيادات لفائدة الأجراء دون إجراء مفاوضات اجتماعية مع الاتحاد العام التونسي للشغل، على أن تضبط نسبة هذه الزيادة بأمر حكومي وذلك في سابقة هي الأولى من نوعها.
كذلك وجّه البنك المركزي التونسي، في مذكرة بتاريخ الخميس الماضي دعوة إلى المديرين العامين للبنوك لحثّهم على اتخاذ الإجراءات الضرورية والملائمة لضمان حسن سير المعاملات المالية خلال الإضراب القطاعي و "ذلك في إطار الحرص على استمرارية مرفق عمومي حيوي والمحافظة على استقرار المنظومة المالية الوطنية ومصالح الحرفاء المنتفعين بالخدمات البنكية".
ودعا البنك المركزي إلى ضرورة تأمين استمرار عمليات السحب من الشبابيك والموزعات الآلية للأوراق النقدية وعمليات الدفع الإلكتروني، من خلال ضمان التزويد المستمر بالمبالغ النقدية ومتابعة جاهزية المنصات التقنية. وذلك إلى جانب التزود المسبق من فروع البنك المركزي بالكميات اللازمة من الأوراق النقدية لتغطية السحوبات المتوقعة خلال فترة الإضراب وتوفير خدمة نقل الأموال من وإلى فروع البنك المركزي بالتنسيق مع الشركات المختصة ووضع حلول بديلة عند الاقتضاء. والتفاعل السريع لضمان تنفيذ أوامر الدفع والمعاملات المالية في منظومة التسوية أو في حسابات البنوك لدى البنك المركزي، مع تأمين السيولة والضمانات اللازمة. كما طالب البنك المركزي بتنفيذ وتنزيل قيم المقاصة في حسابات الحرفيين في آجالها المحددة واستمرارية التواصل التقني مع شركة نقديات تونس والمصرفية المشتركة للمقاصة مع التدخل السريع في حال حدوث أي عطل أو انقطاع للخدمات، وتوفير الموارد البشرية الكافية لتأمين الحد الأدنى من الخدمات البنكية.
رد فعل المركزي
وأكد البنك المركزي أن "مصالحه، بما في ذلك فروعه الجهوية، تبقى على استعداد تام للتفاعل الإيجابي مع البنوك خلال فترة الإضراب، بما في ذلك تلبية طلبات التزود بالنقد اليدوي في نفس اليوم". ويتكون القطاع المالي من المصارف والشركات المالية وشركات التأمين وهي منضوية تحت المجلس المالي والبنكي وتمثل المصارف الجزء الأكبر من هذه المؤسسات وأكثرها تشغيلاً. إذ يبلغ عدد المصارف 29 بنكاً، من بينها 12 بنكاً مدرجاً في بورصة الأوراق المالية.
ووفق بيانات رسمية حقق القطاع البنكي زيادة في أرباحه خلال النصف الأول من السنة الحالية بنسبة 6.6% مقارنة بذات الفترة من سنة 2024. وتبيّن المؤشرات المالية أنّ مجموع الأرباح الموزّعة على المساهمين أكثر من 822 مليون دينار (288 مليون دولار) بعنوان سنة 2024، مقابل 785 مليون دينار (275 مليون دولار) في السنة السابقة.