إضراب وطني في بلجيكا يشلّ قطاعات واسعة لثلاثة أيام

24 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 11:51 (توقيت القدس)
متظاهرون في بروكسل، بلجيكا، 7 سبتمبر 2025 (وهج بني مفلح/فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تشهد بلجيكا إضرابًا نقابيًا لمدة ثلاثة أيام احتجاجًا على إصلاحات الحكومة لتقليص العجز المالي، مما أدى إلى تعطيل حركة النقل العام وإلغاء رحلات الطيران وإغلاق المدارس والمستشفيات.
- يواجه رئيس الوزراء بارت دي ويفر تحديات سياسية في تنفيذ سياساته التقشفية بسبب الانقسامات داخل الائتلاف الحكومي، مما يضع ضغوطًا إضافية على الحكومة للتوصل إلى اتفاق قبل عيد الميلاد.
- يعكس الإضراب أزمة الثقة بين الحكومة والنقابات، حيث تسعى الحكومة لتحقيق الانضباط المالي بينما تخشى النقابات من تراجع القدرة الشرائية وارتفاع البطالة.

تستعد بلجيكا لإضراب نقابي يستمر ثلاثة أيام، بدءاً من اليوم الاثنين، احتجاجاً على الإصلاحات التي تخطط لها حكومة بارت دي ويفر لموازنة المالية العامة، ما أدى إلى إلغاء عدد كبير من رحلات القطارات والطائرات، وإغلاق دور الحضانة. وتنظم الحركة الاحتجاجية على ثلاث مراحل، تبدأ بتعطيل حركة النقل العام والسكك الحديدية اليوم الاثنين.

وتتوقع شركة السكك الحديدية البلجيكية SNCB استمرار تشغيل نسبة لا تتخطى نصف رحلات القطار أو حتى الثلث، تبعاً للخطوط، كما ستلغى العديد من الرحلات عبر قطارات "يوروستار" التي تربط بروكسل بباريس. ومن المنتظر أن تنضم يوم الثلاثاء الخدمات العامة إلى الإضراب، ما سيؤدي إلى إغلاق المدارس ودور الحضانة والمكاتب الحكومية والمستشفيات، قبل أن يبلغ الإضراب ذروته يوم الأربعاء بإضراب وطني شامل. 

ولا يزال حجم الاضطرابات التي ستنجم عن هذا التحرك غير مؤكّد بعد، إلّا أن تأثيره على الحياة العامة يبدو واسع النطاق. وسيكون القطاع الجوي من بين الأكثر تضرراً، إذ لن تقلع أي رحلات جوية تجارية الأربعاء من مطارَي بلجيكا الرئيسيين، بروكسل-زافينتيم وشارلروا، في ظل توقع مشاركة عالية من موظفي الأمن في الإضراب، وفق ما أفادت به الشركات المشغلة للمطارات.

أطلقت هذا الإضراب النقابات العمالية البلجيكية الرئيسية التي تخوض مواجهة مع رئيس الوزراء المحافظ الفلمنكي بارت دي ويفر، الذي تسلم السلطة في فبراير/شباط الماضي، ويعمل على فرض سياسات تقشفية واسعة تهدف إلى كبح العجز المالي المرتفع في البلاد. فقد وضعت حكومته على جدول أعمالها سلسلة من الإصلاحات الهيكلية غير المسبوقة، تشمل تحرير سوق العمل وتقليص إعانات البطالة وإصلاح نظام المعاشات التقاعدية.

غير أن تنفيذ هذه الخطط يواجه عقبات سياسية، إذ لم يُنجز حتى الآن سوى عدد محدود من الإصلاحات التي اقترحها دي ويفر، بسبب الانقسامات داخل الائتلاف الحكومي المكوّن من خمسة أحزاب حول مدى الإصلاحات المطلوبة وآليات تقليص العجز في ظل تزايد الإنفاق العسكري. ومنح رئيس الوزراء ائتلافه مهلة حتى عيد الميلاد للتوصل إلى اتفاق، فيما تشكل حركة الإضراب الحالية وسيلة ضغط إضافية على الحكومة والأحزاب المشاركة فيها.

يعكس الإضراب البلجيكي أزمة الثقة المتصاعدة بين الحكومة والنقابات العمالية، في ظلّ محاولات متكرّرة لموازنة ميزانية دولة تعاني من أحد أعلى مستويات الديون في منطقة اليورو إلى جانب اليونان وإيطاليا وفرنسا. وتبرز هذه الاحتجاجات التحدي الذي تواجهه الدول الأوروبية في تحقيق الانضباط المالي دون المساس بالعدالة الاجتماعية. 

فبينما تسعى الحكومة إلى تقليص العجز عبر سياسات تقشفية، تخشى النقابات من تراجع القدرة الشرائية وارتفاع معدلات البطالة. وبذلك يشكّل الإضراب اختباراً حقيقياً لتوازن بلجيكا بين الاستقرار الاقتصادي والحفاظ على النموذج الاجتماعي الأوروبي القائم على العدالة والتكافل.

(فرانس برس، العربي الجديد)