إنفيديا تضرب مجدداً: إيرادات تفوق التوقعات تلهب أسهم قطاع التكنولوجيا
استمع إلى الملخص
- انعكست نتائج إنفيديا الإيجابية على أسواق الأسهم العالمية، حيث ارتفعت أسهم التكنولوجيا، بما في ذلك سهم إنفيديا بنسبة 5.5%، وصعدت مؤشرات نيكاي وكوسبي.
- حذرت إنفيديا من تحديات تتعلق بتأمين رأس المال والطاقة، وأعلنت عن استثمارات استراتيجية، مثل استثمار 10 مليارات دولار في أنثروبيك، وتعاون مع xAI.
تنفست أسواق الأسهم، خاصة الأميركية، الصعداء الليلة الماضية بعدما جاءت النتائج الربعية لشركة إنفيديا، عملاقة تكنولوجيا الرقائق الإلكترونية، مطمئنة، بل وفاقت التوقعات بالنسبة لمحللي وول ستريت. وقد سادت السوق قبل إعلان نتائج الربع الثالث للشركة التي تقدر قيمتها السوقية بأكثر من 4.5 تريليونات دولار، أي الأكبر عالميا، حالة من التوجس والخوف من أن يكون الإنفاق الهائل في قطاع الذكاء الاصطناعي قد تجاوز الحدود وإن انفجار الفقاعة قادم لاريب.
لكن كثيرين رأوا في نتائج إنفيديا للربع الثالث تأكيدا على أن قطاع الذكاء الصناعي لا يزال ساحة واعدة للمغامرة، بعدما أعلت الشركة عن عائدات فاقت توقعات وول ستريت لتسجل 57 مليار دولار، فيما لم تزد توقعات محللي الأسواق عن 55 مليار دولار.
وعقب الإعلان عن النتائج هون الرئيس التنفيذي للشركة جنسن هوانغ من قلق الأسواق بشأن استدامة الإنفاق في قطاع الذكاء الاصطناعي، وهو القلق الذي أدى لموجة من البيع في الأسابيع الأخيرة ومحا مئات المليارات من القيم السوقية لأسهم التكنولوجيا. وقال هوانغ للمحللين يوم الأربعاء: "دار الكثير من الحديث عن فقاعة ذكاء اصطناعي. ومن موقعنا نرى صورة مختلفة تمامًا".
وتتوقع إنفيديا مزيدا من النمو في الربع الأخير من العام بإيرادات قد تصل إلى 65 مليار دولار، أي أعلى بنحو 3 مليارات دولار من متوسط توقعات وول ستريت.
وارتفع صافي الربح في الربع المنتهي في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، بنسبة 65% على أساس سنوي ليصل إلى 31.9 مليار دولار، متجاوزًا تقديرات 30 مليار دولار. وبلغت إيرادات مراكز البيانات – التي تشمل مبيعات رقائق الذكاء الاصطناعي – 51.2 مليار دولار، مقارنة بتقديرات 49 مليار دولار.
وقد انعكست تلك النتائج على تعاملات جميع الأسهم في قطاع التكنولوجيا، الأمر الذي يعزز مصداقية الاعتقاد الواسع بأن أسهم كامل هذا القطاع باتت تتمحور حول إنفيديا وتتأثر بنتائجها صعودا أو هبوطا. فقد صعد سهم إنفيديا بنسبة 5.5% في تداولات ما قبل افتتاح السوق يوم الخميس، ما دعم أسهم التكنولوجيا في الأسواق الأوسع. وفتحت الأسواق الآسيوية على ارتفاع، حيث صعد مؤشر نيكاي الياباني بنسبة 3.7%، بينما ارتفع مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي بنسبة 2.2%.
وكانت أسهم التكنولوجيا قد تراجعت خلال الأسابيع الأخيرة مع قلق المستثمرين بشأن التقييمات المرتفعة للغاية لشركات التكنولوجيا الأميركية، بالإضافة إلى إنفاقها الرأسمالي الضخم على الرقائق ومراكز البيانات. وقد انخفض سهم إنفيديا بنسبة 11% من أعلى مستوى له في أوائل الشهر الجاري قبل إعلان نتائج الأربعاء. كما أدت عملية بيع أسهم بقيمة 5.8 مليارات دولار من قبل "سوفت بنك" وتحذيرات المستثمر المعروف مايكل بيري بشأن فقاعة الذكاء الاصطناعي إلى زيادة القلق بين المستثمرين.
صفقات ضخمة
وشهد هذا العام سلسلة من الصفقات الضخمة التي ربطت مستقبل مجموعة الرقائق بقيمة 4.5 تريليونات دولار بمعظم عملائها الكبار، بما في ذلك استثمارات تصل إلى 100 مليار دولار في "أوبن إيه آي".
وأعرب بعض المحللين عن مخاوف من الطبيعة الدائرية لهذه الصفقات بين مجموعة صغيرة من مصنعي الرقائق ومطوري الذكاء الاصطناعي ومشغلي الحوسبة السحابية. وقال دانييل نيومان، الرئيس التنفيذي لشركة الأبحاث The Futurum Group، إن النتائج أثبتت أن الزخم حول الذكاء الاصطناعي "ما زال قائمًا". وأضاف: "صحيح أن من الصعب تصديق أن الطلب بهذا الاتساق والضخامة، لكن في مرحلة ما سيتعين على المشككين تصديق ذلك".
وفي إفصاح تنظيمي، حذرت إنفيديا للمرة الأولى من أن قدرة عملائها على "تأمين رأس المال والطاقة" لتشغيل مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي قد تُشكل عائقًا على النمو. وقالت الشركة إن العملاء ذوي القدرات المالية الأقل "قد يواجهون صعوبات في الحصول على التمويل لمشروعات البنية التحتية الضخمة"، ما قد يؤدي إلى تأخير وتباطؤ في تبني الذكاء الاصطناعي.
وقالت كوليت كريس، المديرة المالية للشركة، إن الإيرادات المستقبلية قد ترتفع أكثر، مشيرة إلى استثمار بقيمة 10 مليارات دولار في أنثروبيك، حيث ستستخدم شركة الذكاء الاصطناعي رقائق إنفيديا "لأول مرة".
وفي ظهور سابق يوم الأربعاء في منتدى الاستثمار السعودي-الأميركي، أعلن هوانغ أن شركة xAI المملوكة لإيلون ماسك انضمت للشراكة القائمة مع المستثمر السعودي الحكومي هيوماين، للعمل على مركز بيانات جديد بقوة 500 ميغاواط يعمل على رقائق إنفيديا. كما قالت وزارة التجارة الأميركية يوم الأربعاء إنها وافقت على تصدير رقائق Blackwell إلى شركتي هيوماين وG42 الإماراتية، رغم مخاوف من بعض المسؤولين الأمنيين من احتمال حصول الصين على تكنولوجيا أميركية متقدمة عبر الإمارات.
وجاء نمو إنفيديا رغم استبعادها فعليًا من سوق مراكز البيانات الصينية بعد عام مضطرب من التوترات التجارية بين واشنطن وبكين. وقالت الشركة إن مبيعات شريحة H20 المخصصة للسوق الصينية امتثالا للقيود الأميركية كانت "غير ذات قيمة تُذكر" نتيجة القيود الأميركية والضغوط الحكومية الصينية على الشركات لاستخدام بدائل محلية. ولم تتضمن إنفيديا أي إيرادات محتملة من الصين في توقعاتها.