إيران في يوم الهدنة الأول: حذر اقتصادي

08 ابريل 2026   |  آخر تحديث: 17:12 (توقيت القدس)
سوق في طهران، 28 مارس 2026 (كافي كاظمي/ Getty)
+ الخط -
اظهر الملخص
- شهدت الأسواق الإيرانية تحسناً ملحوظاً بعد إعلان وقف إطلاق النار، حيث انخفضت أسعار الدولار وعملة تيثر الرقمية، وتحسن الريال الإيراني بنسبة 5%. يعكس هذا التفاؤل بين المستثمرين، لكن الخبراء يرون أن الحكم على الاتجاه الاقتصادي الحقيقي يحتاج إلى وقت.

- تواجه الأسواق الداخلية تحديات، حيث قد تتأثر بعض القطاعات مثل العقارات وصناعة السيارات على المدى القصير. ومع ذلك، فإن التحسن في الإيرادات الخارجية قد يخفف من هذه التأثيرات، واستقرار سعر الدولار يعتمد على تطورات الأيام المقبلة.

- يعبر المواطنون والتجار عن أملهم في أن يسهم وقف إطلاق النار في تحسين الأوضاع الاقتصادية وعودة الهدوء. يأملون في عودة الإنترنت الدولي لتعزيز النشاط الاقتصادي، ويتابعون التطورات السياسية باهتمام لتخفيف الأزمة الاقتصادية وفتح آفاق جديدة للتجارة.

مع الساعات الأولى من فجر اليوم الأربعاء، ومع انتشار خبر التوصل إلى وقف لإطلاق النار، شهدت الأجواء العامة في إيران تحولاً مفاجئاً، حيث تراجع القلق العميق الذي كان يخيّم على المواطنين خلال الأيام الأخيرة قبل انتهاء المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لاستهداف منشآت توليد الكهرباء، بعدما كانت شرائح واسعة من المواطنين تستعد لاحتمال دخول البلاد في أزمة خدمية حادة، إذ جرى الحديث عن استعدادات للانقطاع الشامل للطاقة وما قد يرافقه من اضطراب في خدمات الاتصالات والمياه والنقل.

ومع مرور ساعات قليلة فقط على دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، بدأت مؤشرات أولية للتهدئة تظهر في الأسواق، ولا سيما في سوق العملات، وسط حالة من الترقب لدى المواطنين والتجار في انتظار ما ستسفر عنه المفاوضات المقررة في إسلام أباد.

وقال الخبير الاقتصادي الإيراني محسن جندقي لـ"العربي الجديد" إن المؤشرات الأولية في الأسواق الإيرانية بدأت تعكس تأثير إعلان وقف إطلاق النار، مشيراً إلى أن بعض البنود التي جرى الحديث عنها، مثل فرض رسوم عبور في مضيق هرمز وتعويض إيران عن خسائر الحرب، خلقت حالة من التفاؤل في الأوساط الاقتصادية.

وأضاف أنه إذا أخذنا بالاعتبار المعطيات المعلنة فقط، من دون التطرق إلى ما قد يكون جارياً خلف الكواليس، فإن السوق أظهر استجابة فورية، حيث انخفضت أسعار الدولار وعملة تيثر الرقمية منذ ساعات الصباح الأولى، فيما شهد الريال الإيراني تحسناً ملحوظاً قُدّر بنحو خمسة في المئة.

وأضاف جندقي أن هذا التحسن الأولي سيخلق حالة من التفاؤل لدى المستثمرين ويخفف من حالة الريبة والتردد التي سيطرت على كثير من الأنشطة الاقتصادية خلال الأشهر الماضية. لكنه شدد في الوقت نفسه على أن هذه المؤشرات لا تزال مبكرة، قائلاً إن الحديث يدور حالياً عن اليوم الأول بعد وقف إطلاق النار، ومن ثم يحتاج الحكم على الاتجاه الاقتصادي الحقيقي إلى وقت لمعرفة ما إذا كان هذا الاتفاق سيتحول إلى سلام مستدام أم لا.

وأشار الخبير الإيراني إلى أن السيناريوهين المحتملين سيحددان مسار الاقتصاد الإيراني في المرحلة المقبلة؛ فإذا لم يتحول وقف إطلاق النار إلى تسوية طويلة الأمد، فمن المرجح أن تستمر حالة عدم اليقين التي شهدها الاقتصاد خلال الأشهر السبعة أو الثمانية الماضية، وهو ما قد يؤدي إلى استمرار التردد في الاستثمار وبقاء العديد من المشاريع في إطار مؤقت، إلى جانب بقاء الضغوط التضخمية. أما في حال تحوّل الاتفاق إلى سلام مستقر وفتح الباب أمام تخفيف العقوبات أو رفعها، فإن الاقتصاد الإيراني سيشهد تحسناً تدريجياً، مدعوماً بزيادة الإيرادات من صادرات النفط، وإمكانية تدفق العملات الأجنبية، إضافة إلى موارد محتملة من رسوم العبور في مضيق هرمز.

وفي ما يتعلق بالأسواق الداخلية، أوضح جندقي أنه لا يمكن إصدار حكم واحد يشمل جميع القطاعات، إذ قد تواجه بعض الأسواق مثل العقارات وصناعة السيارات تحديات في المدى القصير نتيجة الأضرار التي لحقت ببعض البنى التحتية وتراجع الإنتاج في قطاعات صناعية معينة. ومع ذلك، يرى أن هذه التأثيرات قد تكون مؤقتة إذا ما تعززت الإيرادات الخارجية وتحسنت الظروف الاقتصادية العامة.

وبحسب وسائل إعلام إيرانية، انخفض سعر الدولار من نحو مليون و620 ألف ريال يوم الثلاثاء إلى قرابة مليون و520 ألف ريال خلال فترة قصيرة بعد إعلان الهدنة، في مؤشر على تراجع الطلب الاحترازي على العملة الأجنبية بعد انحسار المخاوف الأمنية.

ومع ذلك، يرى كثير من التجار أن استقرار هذا الاتجاه سيظل مرتبطاً بتطورات الأيام المقبلة ومدى ثبات وقف إطلاق النار ومسار المفاوضات السياسية. وأعرب عدد من المواطنين وأصحاب المتاجر في أحاديث منفصلة مع "العربي الجديد" عن أملهم في أن يسهم وقف إطلاق النار الأخير في عودة الهدوء إلى الأسواق وتحسن الأوضاع الاقتصادية، بعد أسابيع من التوتر وعدم الاستقرار.

وفي هذا السياق، قال المواطن حسين رضائي من طهران، إن الأسابيع الماضية كانت صعبة نفسياً على الإيرانيين والأسواق، إلا أن الحياة اليومية استمرت إلى حد كبير بشكل طبيعي. وأضاف: "رغم ظروف الحرب خلال نحو أربعين يوماً، لم يشعر الناس بنقص في السلع الأساسية، وكانت المواد الغذائية والاحتياجات الضرورية متوفرة في الأسواق".

وأعرب رضائي عن أمله في أن يؤدي تثبيت وقف إطلاق النار إلى تحسن تدريجي في الأوضاع الاقتصادية، مشيراً إلى أن الاستقرار عامل مهم لعودة النشاط الاقتصادي وتعزيز ثقة الناس في الأسواق. كما أعرب عن أمله في أن تشهد الفترة المقبلة إعادة وصل الإنترنت الدولي بشكل كامل، لما لذلك من تأثير مباشر على حياة الناس وأعمالهم، موضحاً أن "الكثير من الأعمال اليوم تعتمد على الإنترنت، وعودة الخدمات بشكل طبيعي ستساعد آلاف العاملين في هذا المجال".

موقف
التحديثات الحية

من جهته، قال علي كاظمي، وهو صاحب متجر لبيع الأجهزة المنزلية إن الأسواق بدأت تتنفس الصعداء بعد إعلان وقف إطلاق النار. وأضاف: "خلال فترة التوتر كان العديد من الزبائن يؤجلون قرارات الشراء، لأن الناس تميل إلى الحذر في مثل هذه الظروف"، معرباً عن أمله في أن ينتهي ذلك إلى اتفاق دائم يرفع العقوبات ليشكل قفزة كبيرة للاقتصاد الإيراني وأسواقه. وأشار كاظمي إلى أن الكثير من أصحاب المتاجر يتابعون التطورات السياسية باهتمام، معربين عن أملهم في أن تسهم المرحلة المقبلة في تخفيف الأزمة الاقتصادية وفتح آفاق جديدة للتجارة.

بدوره، قال رضا محمدي، وهو صاحب متجر لبيع المواد الغذائية، إن الأثر النفسي لوقف إطلاق النار كان واضحاً بين المواطنين خلال الساعات الاولى من صباح الأربعاء. وأوضح محمدي أن سلاسل التوريد خلال فترة التوتر استمرت من دون انقطاع، مؤكداً أن السلع الأساسية كانت متوفرة ولم يلاحظ المواطنون نقصاً ملحوظاً في الأسواق.

لكن محمدي أشار إلى أن بعض الشركات والمصانع خففت من نشاطها خلال تلك الفترة بسبب الظروف الاستثنائية. كما أعرب عن أمله في أن يتمكن العمال الذين فقدوا وظائفهم أو توقفت أعمالهم خلال الأسابيع الماضية من العودة إلى العمل مجدداً.