إيرباص 380 العملاقة المفضلة خليجياً تواجه تحدي البقاء بعد 5 سنوات من توقف إنتاجها
استمع إلى الملخص
- أصدرت وكالة سلامة الطيران الأوروبية 95 توجيهاً منذ 2020 تتعلق بسلامة الطائرة، مما يزيد من متطلبات الصيانة، لكن إيرباص تؤكد على مستوى عالٍ من الاعتمادية وتقديم الدعم الفني.
- رغم التحديات، تعتمد شركات كبرى مثل لوفتهانزا والخطوط الجوية البريطانية على A380 لنقل عدد كبير من الركاب، مع تحسين الاعتمادية وتحديث المقصورات.
تتسبب الطائرة الكبرى في العالم إيرباص 380 بعد عشرين عاماً من دخولها الخدمة لأول مرة، في صداع للشركات المالكة لها بسبب تزايد متطلبات الصيانة لإبقائها بحالة جيدة بعد توقف الشركة عن إنتاجها. وبحسب مصادر مفتوحة على الإنترنت فإنّ شركات الطيران في منطقة الخليج هي الأكثر استخداماً لهذه الطائرة التي تضم طابقين وتتسع لـ800 راكب في حال تخصيصها للدرجة الاقتصادية، وما بين 500 إلى 600 راكب في حال تقسيمها إلى درجات الطيران الثلاث (اقتصادي، رجال أعمال ودرجة أولى).
وتقول وكالة بلومبيرغ، في تقرير لها، إنّ الطائرة العملاقة كانت شعاراً لعودة قطاع السفر الجوي بقوة بعد الكبوة التي تعرض لها بسبب جائحة كورونا، لكن الحفاظ على مستويات السلامة العالية لطائرة عملاقة أصبح أمراً مكلفاً ومقلقاً لشركات الطيران، بحسب الوكالة. رغم ذلك تؤكد بعض شركات الطيران أنها ستستمر في استخدام إيرباص 380 على خطوطها لعدم وجود طائرات بديلة تنافسها وتتسع لنفس العدد من المسافرين خاصة في الرحلات الطويلة. وقد أعلنت الخطوط البريطانية "بريتش إيروايز" أنها ستجدد مقصورات طائراتها من هذا الطراز، بينما أكدت طيران الإمارات أنها تخطط للاستمرار في تشغيل الطائرة حتى نهاية العقد المقبل.
وتعد منطقة الخليج هي السوق الأكبر للطائرة إيرباص A 380 حيث توفر مساحة الطائرة بطابقيها مستوى من الرفاهية المطلوبة في المنطقة في مقصورات رجال الأعمال والدرجة الأولى. وتشير إحصاءات لموقع simplifying إلى أن طيران الإمارات تمتلك 116 طائرة من هذا النوع بينما تمتلك طيران الاتحاد ثماني طائرات والخطوط القطرية 8 طائرات، فيما يبلغ إجمالي الطائرات التي صنعتها إيرباص منها 250 طائرة.
مزيد من التدقيق في إيرباص 380
ويشير تقرير "بلومبيرغ" إلى أنّ الطائرة ذات المحركات الأربعة، باتت تتطلب المزيد من الإصلاحات والفحوصات أو استبدال بعض القطع مع مرور الوقت. ومنذ يناير/ كانون الثاني 2020، أصدرت وكالة سلامة الطيران التابعة للاتحاد الأوروبي 95 توجيهاً يتعلق بسلامة الطائرة، منها ما يُعتبر روتينياً مثل المطالبة بإجراء فحوصات دورية للمعدات، ومنها ما يُعد مدعاة للقلق. من النوع الأخير لفت التقرير إلى مشكلات في تسرب في منزلقات الطوارئ، تشققات في الحشوات، ومشكلات في محور جهاز الهبوط. ووفق "بلومبيرغ"، فإن هذا العدد يمثل تقريباً ضعف عدد التوجيهات الصادرة بحق الطائرات الكبيرة لشركة بوينغ خلال نفس الفترة.
وتعليقاً على التقرير، قالت وكالة سلامة الطيران الأوروبية، في بيان، إنّ إيرباص 380 "طائرة متطورة، وحجمها الكبير يجعل صيانتها أكثر تطلباً مقارنةً بالطائرات الأخرى، ومن المهم جداً لأسباب تتعلق بالسلامة ألا يكون هناك أي وصمة مرتبطة بنشر تقارير صلاحية الطيران، فالسلامة يجب أن تأتي أولاً". وأوضحت الوكالة أن مثل هذه التوجيهات التي تُلزم باتخاذ إجراءات لضمان سلامة الطائرة يمكن أن تختلف بشكل كبير من حيث الأهمية والأولوية، وأن عددها بحق طائرات مختلفة لا يمكن أن يكون أساساً جيداً للمقارنة.
لكن المعضلة التي تواجه الشركات التي لا تزال تستخدم هذه الطائرة، إذا سعت لاستبدالها، تتمثل في ندرة الطرازات المماثلة من حيث السعة. فشركة بوينغ الأميركية لا تزال متأخرة لسنوات في جدولها الزمني لإطلاق طائرتها من طراز 777X والأمر ذاته بالنسبة لإيرباص التي لا تنتج الطائرة A 350 بالسرعة الكافية لتلبية احتياجات الأسواق. لذلك تلجأ الشركات لتشغيل إيرباص 380 العملاقة التي تحتاج لمزيد من الصيانة وارتفاع تكاليف التشغيل بمرور الوقت. وتظهر مواقع منتديات الطيران على الإنترنت كيف اكتسبت الرحلات المرتبطة بهذا الطراز سمعة التأخير والإلغاء أو الأعطال.
لكن شركة إيرباص قالت في بيان لها إن الطائرة A 380 لا تزال رغم عمرها تعمل على رحلات مجدولة بمستوى عال من الاعتمادية، بلغت كفاءتها 99% لأسطول الطائرة عالمياً خلال الأشهر الاثني عشر الماضية. وتعهدت إيرباص باستمرار تقديم الدعم الفني الكامل لشركات الطيران التي تشغل هذا الطراز طالما بقيت الطائرة في الخدمة.
وقد أحاطت الشكوك بمستقبل A 380 مع تفشي جائحة كورونا وتوقف حركة السفر العالمية في أوائل عام 2020. ففي العام الذي سبق تفشي الجائحة كانت إيرباص قد أوقفت إنتاج هذا الطراز بالفعل بسبب مستوى المبيعات المنخفض. لكن إعادة فتح أسواق السفر العالمية بعد نهاية الجائحة وتزايد الطلب على طائرات الركاب، دفع شركات طيران مثل خطوط طيران سنغافورة، ولوفتهانزا الألمانية، وشركة كانتاس الأسترالية إلى الاعتماد على القدرة الفريدة لهذه الطائرة في نقل عدد هائل من الركاب.
وتؤكد شركات طيران كبرى تمسكها بتشغيل الطائرة رغم ما قيل عن متطلبات أعطالها وصيانتها. فقد قالت الخطوط الجوية البريطانية في بيان إن طائرة A 380 "جزءٌ أساسي من أسطولنا للرحلات طويلة المدى. ومن خلال التعاون الوثيق مع شركة إيرباص، شهدنا تحسناً مستمراً في اعتمادية الطائرة عاماً بعد عام". أما شركة كانتاس الأسترالية فقالت إن الطائرة "تمثل عنصراً رئيسياً في شبكتنا الدولية، وسنواصل تشغيلها لسنوات مقبلة. لقد خضعت جميع طائرات A380 التابعة لكانتاس في السنوات الأخيرة لعمليات صيانة شاملة مجدولة، بالإضافة إلى تحديثات كبيرة في تصميم المقصورات الداخلية".
ويظل السؤال قائما حول مدى إمكانية الاعتماد على الطائرة العملاقة، التي لطالما أثارت الانقسام في الآراء. فالركاب لا يزالون يعشقون المساحات الواسعة لمقصورات A 380 وحجمها المذهل والجريء،
بينما تكافح شركات الطيران مع متطلباتها اللوجستية، بدءاً من الحاجة إلى مدارج أطول إلى الحظائر فائقة الحجم، وحتى الأعطال الميكانيكية التي تتكرر من حين لآخر.