ارتباك الأسواق نتيجة تشويش تطبيقات الخرائط في العراق

27 أكتوبر 2025   |  آخر تحديث: 12:45 (توقيت القدس)
اضطراب النقل والتوصيل بسبب مشاكل تطبيقات الخرائط، بغداد في 27 فبراير 2025 (فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- يشهد العراق اضطراباً في خدمات الملاحة والنقل المعتمدة على "GPS"، مما أثر على تطبيقات مثل "Google Maps" و"Waze"، خاصة في بغداد والمناطق القريبة من "المنطقة الخضراء"، دون توضيح رسمي للأسباب، مما أثار جدلاً حول ارتباطه بالتحضيرات الأمنية للانتخابات.

- يعتقد خبراء أن التشويش ناتج عن إشارات راديوية قوية، مما يعطل الأجهزة الذكية، ويؤثر على النقل والتوصيل وقطاعات الطيران والاتصالات، داعين لاعتماد حلول هجينة لتعويض فقدان GPS.

- يُستخدم التشويش أحياناً لأغراض أمنية، لكن غياب التوضيح الرسمي أثار تساؤلات حول التنسيق الأمني، مع تحذيرات من خسائر في النقل والخدمات اللوجستية، واقتراحات لإنشاء مركز وطني لمراقبة إشارات GPS.

يشهد العراق منذ أكثر من أسبوع اضطراباً واسعاً في خدمات الملاحة والنقل المعتمدة على نظام تحديد المواقع العالمي "GPS"، ما تسبب بارتباك واضح في حركة النقل داخل المدن والقطاعات الخدمية التي تعتمد على التطبيقات الرقمية في أعمالها اليومية. وأبلغ مستخدمون من العاصمة بغداد عن ارتباك كبير في تطبيقات شهيرة مثل "Google Maps" و "Waze" بعرضها لمواقع خاطئة ومتبدلة، ما أدى إلى مشاكل واسعة في حركة المرور، خاصة للزوار الوافدين من غير سكان بغداد، أو شركات التاكسي وتوصيل الطلبات.

وواجه سائقو السيارات تأخيرات متكررة في تحديد المواقع الصحيحة، ما انعكس سلباً على أدائهم ومواعيد عملهم، وبحسب شهادات ميدانية، فإن المناطق الأقرب إلى "المنطقة الخضراء" وسط بغداد التي تضم مبنيي السفارتين الأميركية والبريطانية والمقار الحكومية، هي الأكثر تأثراً، بينما بقيت الأطراف أقل تضرراً نسبياً.

ورغم الانتشار الواسع للحالة، لم تصدر حتى الآن أي تصريحات رسمية عن الجهات الحكومية المختصة حول أسباب التشويش أو الجهة المسؤولة عنه، ما أثار موجة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي. وذهب البعض إلى ربط ما يجري بالتحضيرات الأمنية للانتخابات المقبلة، مشيرين إلى أن التشويش قد يكون جزءاً من إجراءات احترازية مؤقتة تهدف إلى تأمين الأجواء المحيطة بالمراكز الحكومية والحساسة. 

في المقابل، عبّر آخرون عن مخاوف من أن تكون هذه العمليات مؤشراً على خلل أمني أوسع أو تدخل إلكتروني خارجي يستهدف البنية الرقمية للبلاد. وأكد الخبير التقني أمجد محمد، أن ما يحدث هو نتيجة مباشرة لما يُعرف بـ "التشويش على إشارات جي بي أس، إذ إن هذه التقنية تعتمد على بث إشارات راديوية أقوى من الإشارة الأصلية، مما يؤدي إلى تعطيل استقبالها من الأجهزة الذكية أو تحريف مواقعها الجغرافية.

وأضاف لـ"العربي الجديد"، أن مثل هذه الظواهر "تسبب اضطراباً مباشراً في حركة النقل والتوصيل، وقد تمتد تأثيراتها إلى قطاعات الطيران المدني والاتصالات والمراقبة المرورية وغير ذلك". ويرى الخبير في الاتصالات بسام الكرخي، أن العراق يعاني من هشاشة في البنية التحتية الخاصة بأنظمة الملاحة، وأن أي تدخل بسيط في الإشارات الكهرومغناطيسية ينعكس فوراً على الأنشطة التجارية والخدمية.

وأشار في حديثه مع "العربي الجديد"، إلى أن "غياب أنظمة بديلة مثل الملاحة بالقصور الذاتي (INS) أو الشبكات المحلية المعززة يجعل البلاد أكثر عرضة لمخاطر التشويش". ودعا، إلى "ضرورة اعتماد حلول هجينة في إدارة خدمات النقل الذكي، تتضمن دمج بيانات الإنترنت الخلوي وإشارات المواقع لتعويض فقدان GPS في حال حدوث أي تداخل".

من الناحية الأمنية، يؤكد خبراء أن عمليات التشويش تُستخدم أحياناً أداةً لحماية منشآت أو فعاليات حساسة من محاولات المراقبة الجوية أو استخدام الطائرات المسيّرة، خصوصاً في فترات الانتخابات أو الأحداث السياسية الكبرى. غير أن اتساع نطاق الحالة في البلاد، دون توضيح رسمي، أثار تساؤلات حول مدى التنسيق بين الجهات الأمنية والتقنية، وحول قدرة الدولة على إدارة بيئة رقمية آمنة تضمن استمرار الخدمات الأساسية دون تعطيل.

وتحذر مصادر اقتصادية من أن استمرار التشويش لفترة طويلة قد يؤدي إلى خسائر مباشرة في قطاعات التوصيل والنقل الحضري، فضلاً عن اضطرابات في إدارة الخدمات اللوجستية وسلاسل الإمداد داخل المدن الكبرى. كما يمكن أن يؤثر على تطبيقات الطوارئ والإسعاف التي تعتمد على تحديد المواقع بشكل دقيق، ما يجعل المشكلة تتجاوز نطاقها التقني لتتحول إلى مسألة تتعلق بالأمن العام والسلامة المدنية. 

اقتصاد عربي
التحديثات الحية

ويرى مختصون بالأمن السيبراني أن "معالجة الظاهرة تتطلب شراكة بين الحكومة والقطاع الخاص، عبر إنشاء مركز وطني لمراقبة إشارات GPS وتحديد مصادر التشويش بسرعة"، واقترح المختص أنس الساعدي، في حديثه مع "العربي الجديد"، "تفعيل نظام إنذار مبكر يعتمد على تحليل بيانات التطبيقات المتضررة، لتحديد مناطق الاضطراب الجغرافي وإبلاغ المستخدمين بشكل فوري".

وفي ظل الغياب المستمر لأي توضيح رسمي لخلفيات ما يجري، يبقى المشهد العراقي مفتوحاً على الاحتمالات. فبين التفسير الأمني والتقني والافتراضات المتعلقة بالحرب الإلكترونية، يواجه المواطنون يومياً تحديات ملموسة في التنقل والعمل والاتصال، فيما تتحول الثقة بالتكنولوجيا إلى موضع تساؤل في بلد يزداد اعتماده على التطبيقات الذكية في كل تفاصيل الحياة اليومية.

المساهمون