استقلالية البنوك المركزية محور البيان الختامي لمجموعة العشرين

18 يوليو 2025   |  آخر تحديث: 22:54 (توقيت القدس)
المؤتمر الصحافي الختامي لمسؤولي قمة مجموعة العشرين في ديربان، 18 يوليو 2025 (فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أكدت مجموعة العشرين على أهمية استقلالية البنوك المركزية لضمان استقرار الأسعار، وسط انتقادات ترامب لرئيس الاحتياطي الفيدرالي. شددت الولايات المتحدة على أهمية هذه الاستقلالية لتحقيق الأهداف الاقتصادية.
- ركز الاجتماع على تعزيز التعاون التجاري وإصلاح منظمة التجارة العالمية، مع مناقشة التوترات التجارية الناجمة عن السياسات الأميركية والرسوم الجمركية المتزايدة.
- تناولت المجموعة فرض ضريبة دنيا عالمية بنسبة 15% لمنع التهرب الضريبي، وسط انتقادات من منظمات مثل أوكسفام، مع إعفاء الشركات الأميركية متعددة الجنسيات من الضريبة.

أكد وزراء مالية مجموعة العشرين اليوم الجمعة ضرورة استقلالية البنوك المركزية بعد أشهر من الهجمات المتصاعدة التي شنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب على رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول. وكان هذا أول بيان صادر عن مجموعة العشرين تحت رئاسة جنوب أفريقيا، ومثّل إجماعاً نادراً لتكتلٍّ تأثر بالسياسات التجارية الصارمة التي تنتهجها الولايات المتحدة، أغنى أعضائه.

وقالت المجموعة، التي تُشكّل دولها الأعضاء أكثر من 80% من الناتج الاقتصادي العالمي، بعد اجتماع وزراء المالية في جنوب أفريقيا "إن البنوك المركزية ملتزمة التزاماً راسخاً بضمان استقرار الأسعار... وستواصل تعديل سياساتها وفقاً للبيانات". وأضافت في البيان، الذي وقّعته الولايات المتحدة أيضاً: "استقلالية البنوك المركزية أمرٌ بالغ الأهمية لتحقيق هذا الهدف".

وانتقد ترامب باول مراراً لعدم خفضه أسعار الفائدة بسرعة أكبر، واصفاً محافظ البنك المركزي بـ"الأحمق"، فيما لم يحضر وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت الاجتماع الذي استمر يومين في مدينة ديربان الساحلية، حيث مثّل واشنطن بدلاً منه وكيل الوزارة للشؤون الدولية بالإنابة مايكل كابلان. كما تغيب بيسنت عن اجتماع مماثل في فبراير/شباط، وتغيب وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو عن اجتماع لوزراء خارجية مجموعة العشرين.

ويصر ترامب على ضرورة أن يعزز الاحتياطي الفيدرالي الاقتصاد الأميركي بخفض أسعار الفائدة من نطاقها الحالي، من 4.25% إلى 4.5%. في غضون ذلك، تبنى البنك المركزي الأميركي موقف الانتظار والترقب، مُبقياً أسعار الفائدة ثابتة في ظلّ خطته لرفع التضخم إلى هدفه طويل الأجل البالغ 2%. واليوم الجمعة، صعّد ترامب انتقاداته لباول، الذي تنتهي ولايته في مايو 2026، واصفاً إياه بأنه "أحد أسوأ تعييناتي". وجاء الهجوم في أعقاب تلميحات إلى إمكانية فصل المصرفي البالغ من العمر 72 عاماً بتهمة "الاحتيال" على خلفية إدارته لمشروع تجديد في مقر الاحتياطي الفيدرالي.

ومنذ عودته إلى السلطة في يناير، قلب ترامب قواعد التجارة العالمية رأساً على عقب، معلناً سلسلة من الرسوم الجمركية المتقطعة، مما أثار قلق المستثمرين والحكومات حول العالم، بما في ذلك مجموعة العشرين - وهي مجموعة تضم 19 دولة، بالإضافة إلى الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي. ومن المقرر أن ترتفع الرسوم الجمركية الأميركية من 10% إلى مستويات أعلى مختلفة على قائمة تضم عشرات الاقتصادات، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي، اعتباراً من أول أغسطس/آب. كما سيدخل حيز التنفيذ رسم منفصل بنسبة 50% على واردات النحاس.

وأكدت مجموعة العشرين ضرورة تعزيز التعاون، وأقرت بأن منظمة التجارة العالمية في حاجة إلى إصلاح "لكي تصبح أكثر ملاءمة واستجابة في ضوء واقع اليوم". ومن المقرر أن تخلف واشنطن بريتوريا في رئاسة مجموعة العشرين في قمة تُعقد في نوفمبر في جوهانسبرغ، على الرغم من أن حضور ترامب لا يزال غير مؤكد. وقال فالديس دومبروفسكيس، مفوض الاتحاد الأوروبي للاقتصاد: "إن تمكننا من التوصل إلى بيان مشترك، من بين أمور أخرى، يُحدد التحديات الاقتصادية العالمية أو حالة عدم اليقين الناجمة عن التوترات التجارية، يُظهر أن الولايات المتحدة أيضاً مستعدة للمشاركة البناءة".

وأضاف دومبروفسكيس أن المناقشات، التي جرت في منتجع فاخر على الساحل الشرقي، ركزت على كيفية "الحفاظ على نظام تجاري متعدد الأطراف قائم على القواعد". وأقر وزير مالية جنوب أفريقيا، إينوك غودونغوانا، بأن التوصل إلى توافق في الآراء لم يكن بالأمر الهيّن. وقال للصحافيين: "لقد كان الأمر صعباً في ظل هذه البيئة. أعتقد أن تحقيق ما حققناه في تلك البيئة يُعد نجاحاً باهراً". وأشار صندوق النقد الدولي إلى أن "مستويات عالية من عدم اليقين السياسي" هيمنت على المحادثات، وحثّ الدول على حل التوترات التجارية.

وحدد القادة هدفاً يتمثل في "إيجاد حل متوازن وعملي" بشأن ضريبة دنيا عالمية بنسبة 15%، بهدف منع الشركات الدولية من خفض فواتيرها الضريبية عن طريق التسجيل في دول ذات معدلات ضريبية منخفضة. وقالت منظمة أوكسفام الخيرية لمكافحة الفقر إن تقاعس مجموعة العشرين يُعدّ خيانة. وأضافت: "الأموال متوفرة وحان الوقت لفرض ضرائب على فاحشي الثراء وعلى أرباح الوقود الأحفوري المفرطة".

والشهر الماضي، وافقت مجموعة الدول السبع على إعفاء الشركات الأميركية متعددة الجنسيات من الضريبة التي تفاوضت عليها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، في انتصار لحكومة ترامب، التي ضغطت بشدة من أجل التوصل إلى حل وسط.

(فرانس برس، العربي الجديد)

المساهمون