اضطرابات في سوق المعادن النادرة قبل أسابيع من قمة شي وترامب

26 فبراير 2026   |  آخر تحديث: 10:57 (توقيت القدس)
موقع مجموعة الصين للمعادن النادرة في غانتشو بمقاطعة جيانغشي. 21 نوفمبر 2025 (Getty)
+ الخط -
اظهر الملخص
- يواجه موردي العناصر الأرضية النادرة، مثل الإيتريوم والسكانديوم، نقصاً متزايداً، مما يؤثر على سلاسل الإمداد، خاصة مع اقتراب لقاء الرئيسين الأميركي والصيني.
- شهد الإيتريوم ارتفاعاً في أسعاره، مما أدى إلى تقنين استخدامه وتعليق الإنتاج في بعض الشركات، مع قلق متزايد في قطاع الطيران لتلبية الطلب.
- السكانديوم، المستخدم في رقائق الجيل الخامس، يواجه نقصاً حاداً وتأخرت تراخيص تصديره من الصين، مما يدفع الشركات الأميركية للبحث عن موردين بديلين، مما يزيد من تحديات صناعة أشباه الموصلات.

قال خبراء في قطاعي صناعة الطيران وأشباه الموصلات لوكالة رويترز إن موردي مواد مرتبطة بـ"العناصر الأرضية النادرة" يواجهون نقصاً متزايداً، لدرجة أن اثنين منهم اضطرا إلى رفض بعض العملاء خلال الأسابيع التي تسبق الموعد المتوقع للقاء الرئيس الأميركي دوانالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ في قمة بكين. ويتركز النقص في عناصر مثل الإيتريوم والسكانديوم، وهي من عائلة العناصر الأرضية النادرة (17 عنصراً)، وتُستخدم بكميات صغيرة لكنها حيوية في تقنيات الدفاع والطيران وأشباه الموصلات. ويُنتج معظمها تقريباً في الصين.

الشحنات لا تزال نادرة

مع أن بكين سمحت باستئناف العديد من صادرات العناصر الأرضية النادرة منذ فرض قيود في إبريل/نيسان، ظلت الشحنات المتجهة إلى الولايات المتحدة نادرة، حتى بعد التقارب الذي تم التوصل إليه في أكتوبر/تشرين الأول، وفقاً لبيانات الجمارك الصينية. وبحسب "رويترز"، فإن تخفيف حدة التوترات التجارية الذي يقوم جزئياً على تعليق الصين لقيودها على صادرات المعادن الحيوية سيكون ضمن ملفات التفاوض خلال لقاء ترامب وشي في بكين خلال مارس/آذار.

الإيتريوم تُعطل سلاسل كبيرة

يُعد الإيتريوم نقطة خلاف رئيسية لأنه يدخل في طلاءات تحمي المحركات والتوربينات من الانصهار عند درجات الحرارة العالية. ولا يمكن لتشغيل المحركات أن يستمر من دون تطبيق هذه الطلاءات بانتظام. وأفادت "رويترز" بأن أسعار الإيتريوم قفزت بنسبة 60% منذ نوفمبر/تشرين الثاني، لتصل إلى نحو 69 ضعفاً مقارنة بالعام الماضي. وأضافت نقلاً عن مسؤولين تنفيذيين وتجار إن "بعض مصنّعي الطلاءات بدؤوا تقنين استخدام الإيتريوم".

توقفات إنتاج العملاء وتقنينهم

قال مسؤولون تنفيذيون في شركتين من أميركا الشمالية تشتريان الإيتريوم لصناعة الطلاءات، لوكالة رويترز إنهما "اضطرتا إلى تعليق الإنتاج مؤقتاً بسبب النقص". كما أوضحا أن "إحدى الشركتين باتت ترفض التعامل مع عملاء أصغر حجماً وعملاء من خارج البلاد، بهدف الحفاظ على الإمدادات لعملاء أكبر، من بينهم بعض مصنّعي المحركات".

وأضافت مصادر مطلعة لـ"رويترز" إن "شركة أخرى ضمن سلسلة توريد الطلاءات واجهت نقصاً في المواد الخام، ما دفعها إلى التوقف عن بيع المنتجات التي تحتوي على أكسيد الإيتريوم". ومع ذلك، لم يؤثر نقص الإيتريوم والسكانديوم على إنتاج محركات الطائرات أو الرقائق الإلكترونية حتى الآن، لكن مسؤولاً حكومياً أميركياً قال إن "بعض المصنّعين الأميركيين يواجهون بالفعل نقصاً في بعض العناصر الأرضية النادرة القادمة من الصين".

صادرات صينية: 17 طناً بدل 333 طناً

وأظهرت بيانات الجمارك الصينية أن بكين صدّرت 17 طناً من منتجات الإيتريوم إلى الولايات المتحدة في الأشهر الثمانية التي تلت فرض القيود في إبريل/نيسان، مقارنة بـ333 طناً في الأشهر الثمانية التي سبقت هذه الإجراءات. وفي تعليق من البيت الأبيض، قال مسؤول لـ"رويترز"، إن "إدارة ترامب ملتزمة بضمان حصول جميع الشركات الأميركية على المعادن الحيوية"، مضيفاً أن "ذلك يشمل التفاوض مع الصين ومراقبة الالتزام باتفاق ترامب مع شي، إلى جانب تطوير سلاسل توريد بديلة عند الحاجة".

ضغط على سلاسل إمداد الطيران

حتى إن لم يتوقف إنتاج المحركات بعد، فإن القلق يتزايد داخل القطاع. وقال المتخصص في سلاسل إمداد صناعة الطيران والمدير الإداري لشركة الاستشارات الأميركية لسلاسل إمداد الطيران "أيروديناميك أدفايزوري" (Aerodynamic Advisory) كيفن مايكلز إن الملف "يستحق المتابعة، ويمثل مثالاً ملموساً على كيفية استعراض الصين قوتها في مجال العناصر الأرضية النادرة". ويأتي ذلك بينما يواجه مصنعو المحركات ضغوطاً أصلاً لتلبية الطلب على قطع الغيار من شركات الطيران، بالتزامن مع سعي بوينغ وإيرباص إلى زيادة الإنتاج.

السكانديوم: تهديد محتمل لرقائق الجيل الخامس

وأشارت عديد وسائل الإعلام في أميركا إلى نقص حاد في السكانديوم لدى مصنّعي أشباه الموصلات الأميركيين، بما قد يهدد إنتاج رقائق الجيل الخامس القادمة، وفقاً لديلان باتيل مؤسس ومدير شركة الأبحاث والتحليلات في أشباه الموصلات "سيمي أناليسيس" (SemiAnalysis). ولا يتجاوز إنتاج السكانديوم عالمياً بضع عشرات من الأطنان سنوياً، ومع ذلك يدخل في تطبيقات حساسة مثل خلايا الوقود، وسبائك ألمنيوم متخصصة لصناعة الطيران، وعمليات تصنيع وتغليف الرقائق المتقدمة. وبحسب باتيل، "يعتمد كبار مصنّعي أشباه الموصلات الأميركيين على السكانديوم في مكونات تدخل في معظم الهواتف الذكية ومحطات بث الجيل الخامس تقريباً".

تراخيص تصدير أبطأ

وذكر مصدران في القطاع لوكالة رويترز أن مصنّعي الرقائق الأميركيين واجهوا تأخيرات في الحصول على تراخيص تصدير السكانديوم الجديدة من الصين خلال الأشهر الأخيرة، وأنهم تواصلوا مع واشنطن طلباً للمساعدة. وأوضح مسؤول أميركي آخر أن عدداً من الشركات لجأ إلى موردين من دول أخرى، لكن الصين تشترط على طالبي التراخيص الإفصاح عن "المستخدمين النهائيين". وقال مسؤول أميركي "نرى أن صناعة أشباه الموصلات هي المستهدفة تحديداً". بينما أكد باتيل، أنه "لا يوجد حالياً إنتاج محلي للإسكانديوم في الولايات المتحدة، ولا توجد مصادر بديلة عاملة خارج الصين"، مشيراً إلى أن "بناء مخزونات احتياطية قد يستغرق أشهراً لا سنوات".