استمع إلى الملخص
- تشير البيانات الاقتصادية الأمريكية إلى تباطؤ طفيف، مما يعزز التوقعات بخفض مجلس الاحتياط الاتحادي لأسعار الفائدة، وأدى ذلك إلى تراجع الدولار واستقرار أسعار الذهب.
- شهدت بورصة طوكيو ارتفاعًا في مؤشر نيكي، بينما تراجع مؤشر توبكس، وارتفع اليورو مدعومًا بتوقعات إيجابية لمحادثات السلام الأوكرانية، وارتفعت عملة البيتكوين بشكل ملحوظ.
انخفضت أسعار النفط لليوم الثاني على التوالي اليوم الأربعاء، كما تراجع الدولار للجلسة التاسعة على التوالي، بينما استقرت أسعار الذهب، وسط تطورات جيوسياسية في أوكرانيا وفنزويلا وترقب الأسواق والمستثمرين خفض أسعار الفائدة الأميركية في ديسمبر/كانون الأول الجاري. وفي ما يتعلق بأسواق الطاقة، فإن المستثمرين يترقبون ما إذا كانت محادثات السلام بين روسيا وأوكرانيا ستُفضي إلى زيادة في المعروض، وسط مخاوف أوسع نطاقاً بشأن فائض في الإمدادات مع ارتفاع المخزونات.
وقالت الحكومة الروسية، اليوم الأربعاء، إن روسيا والولايات المتحدة لم تتوصلا إلى حل وسط بشأن اتفاق سلام محتمل لإنهاء الحرب في أوكرانيا، وذلك بعد اجتماع استمر خمس ساعات في الكرملين بين الرئيس فلاديمير بوتين ومبعوثين للرئيس الأميركي دونالد ترامب. وتترقب أسواق النفط نتائج المحادثات لمعرفة ما إذا كان الاتفاق سيؤدي إلى رفع العقوبات المفروضة على الشركات الروسية، بما يشمل شركتي النفط الروسيتين روسنفت ولوك أويل.
واتّسع نطاق الحرب في أوكرانيا منذ الغزو الروسي عام 2022، وباتت أوكرانيا تستهدف بانتظام البنية التحتية للنفط في روسيا بهجمات بطائرات مسيّرة. وسلّطت الهجمات في الآونة الأخيرة على مواقع التصدير من السواحل الروسية المطلة على البحر الأسود، الضوء على المخاطر الجيوسياسية الناجمة عن الحرب.
وبشأن الفائدة الأميركية، أشارت بيانات أميركية في الآونة الأخيرة إلى تباطؤ طفيف في الاقتصاد، ما عزز رهانات الأسواق على خفض مجلس الاحتياط الاتحادي أسعار الفائدة في اجتماعه المقرر في 10 ديسمبر/ كانون الأول. وتظهر أداة "فيد ووتش" التابعة لمجموعة "سي.إم.إي" أن الأسواق تتوقع بنسبة 89% أن يخفض مجلس الاحتياط الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) أسعار الفائدة هذا الشهر. ومع ترجيح تلك الخطوة هذا الشهر، سيحول المستثمرون تركيزهم إلى قرارات مجلس الاحتياطي اللاحقة، إذ تتكهن الأسواق خفض الفائدة بواقع 88 نقطة أساس بحلول ديسمبر/ كانون الأول 2026.
كما يترقب المستثمرون هذا الأسبوع بيانات مهمة، من بينها تقرير عن الوظائف لشهر نوفمبر/ تشرين الثاني سيصدر اليوم الأربعاء، ومؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي لشهر سبتمبر/أيلول المقرر نشره يوم الجمعة. وقال الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إنه سيعلن عمن سيختاره لمنصب رئيس مجلس الاحتياط الاتحادي المقبل في أوائل 2026.
تراجع النفط
وفي أسواق الطاقة، تراجعت العقود الآجلة لخام برنت 13 سنتاً أو 0.21% إلى 62.32 دولاراً للبرميل بحلول الساعة 02.21 بتوقيت غرينتش، بعد أن انخفضت 1.1% في الجلسة السابقة. وخسر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 12 سنتاً أو 0.20% إلى 58.52 دولاراً للبرميل، بعد انخفاضه 1.2% أمس الثلاثاء. وقال توني سيكامور، محلل الأسواق لدى "آي.جي"، في مذكرة إنه رغم المخاوف من انتهاء المحادثات حول إنهاء الحرب الروسية على أوكرانيا دون نتائج حاسمة، فإن "القلق من تخمة المعروض، وضعف الطلب ما زال يضغط على أسعار النفط الخام، التي يجب أن تبقى فوق مستوى الدعم في منتصف نطاق الخمسين دولاراً لتفادي تراجعات أكبر".
وقالت مصادر في السوق، نقلاً عن أرقام معهد البترول الأميركي، أمس الثلاثاء، إن مخزونات النفط الخام والبنزين بالولايات المتحدة ارتفعت الأسبوع الماضي. وذكرت المصادر التي طلبت عدم الكشف عن هوياتها لوكالة رويترز، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت 2.48 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 28 نوفمبر/ تشرين الثاني. وأضافت المصادر أن مخزونات البنزين صعدت 3.14 ملايين برميل، في حين زادت مخزونات نواتج التقطير 2.88 مليون برميل.
ترقب في أسواق الذهب
وفي أسواق المعادن النفيسة، استقرت أسعار الذهب في ختام التعاملات الآسيوية اليوم الأربعاء، بعد انخفاضها واحداً بالمائة في الجلسة السابقة، إذ واصل تحسّن أداء الأسهم وصعود عوائد سندات الخزانة الضغط على المعدن النفيس، بينما يترقب المستثمرون بيانات اقتصادية أميركية مهمة ستصدر هذا الأسبوع بحثاً عن مؤشرات على انخفاضات محتملة في أسعار الفائدة.
واستقر الذهب في المعاملات الفورية عند 4205.78 دولاراً للأوقية (الأونصة) بحلول الساعة 06.47 بتوقيت غرينتش. وارتفعت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر/ كانون الأول 0.4% إلى 4237.20 دولاراً للأوقية. ويميل الذهب، الذي لا يدرّ عائداً، إلى الارتفاع عندما تكون أسعار الفائدة منخفضة. وقال تيم واترر، كبير محللي السوق لدى كيه.سي.إم تريد: "أعتقد أن المشترين لا يزالون مقبلين على الذهب بالنظر إلى توقعات أسعار الفائدة، لكنهم ربما ينتظرون المزيد من المؤشرات حول تباطؤ الاقتصاد، والتي قد تعطي إشارة أخرى إلى مجلس الاحتياطي الاتحادي بأن خفض سعر الفائدة هذا الشهر قد يكون له ما يبرره".
وأضاف واترر أن الأسعار مستقرة إلى حد كبير، مع وجود عدد قليل من المحفزات الجديدة وارتفاع السيولة في ساعات التداول الأوروبية والأميركية، والتي عادة ما تهدئ بعض الحماسة السائدة في الجلسة الآسيوية. وبالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى، تراجعت الفضة 1% إلى 57.87 دولاراً للأوقية، وصعد البلاتين 0.8% إلى 1651.15 دولاراً، بينما هبط البلاديوم 1% إلى 1447.19 دولاراً.
انخفاض سعر الدولار
وفي أسواق العملات، يتجه الدولار لتكبد خسائر للجلسة التاسعة على التوالي اليوم الأربعاء، بعدما تعززت توقعات المتداولين بخفض أسعار الفائدة عقب بيانات اقتصادية أميركية. وانخفض مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل ست عملات أخرى، 0.15% إلى 99.10، ومن المتوقع أن ينخفض بنحو تسعة بالمائة خلال العام.
ولامس الدولار الأسترالي في التعاملات الصباحية أعلى مستوى له في ثلاثة أسابيع عند 0.6584 دولار قبل أن يتراجع قليلاً، بعد أن جاءت بيانات الناتج المحلي الإجمالي أقل قليلاً من المتوقع.
وارتفع اليورو 0.11% إلى 1.1639 دولار، إذ يراقب المستثمرون التقدم المحرز في محادثات السلام الأوكرانية، التي ربما تعزز أمن الطاقة وتخفض التكاليف، ما يدعم اليورو. ويتوقع محللون أن يشهد اليورو مزيدا من الارتفاع إذا جرى التوصل إلى وقف لإطلاق النار أو اتفاق سلام شامل، خاصة إذا تواصلت زيادة الإنفاق الدفاعي، والتي من شأنها دعم الاقتصاد في السنوات المقبلة. وجاءت بيانات التضخم في منطقة اليورو أعلى بقليل من التوقعات أمس الثلاثاء، لكن التوقعات بشأن مسار أسعار الفائدة لم تتغير، إذ من المتوقع أن يبقي البنك المركزي الأوروبي على أسعار الفائدة دون تغيير حتى أوائل عام 2027.
وتخطى اليورو خلال الليل متوسطه المتحرك لمدة 50 يوماً، بعد أن جاء التضخم في منطقة اليورو أعلى بقليل من التوقعات، وجرى تداوله عند 1.1629 دولار في وقت مبكر من الجلسة الآسيوية. لكن هذه التحركات تقلصت بسبب الارتفاع الحاد لعملة بيتكوين، الذي شجّع المستثمرين بشكل أوسع على الإقبال على قدر أكبر من المخاطرة. وقفزت أكبر عملة مشفرة من حيث القيمة السوقية بنحو ستة بالمائة لتتجاوز مستوى 91 ألف دولار مساء أمس الثلاثاء، واثنين بالمائة اليوم الأربعاء لتصل إلى أعلى مستوى في أسبوعين هو 93633.70 دولارا.
واستقر الين الياباني عند 155.69 مقابل الدولار، مع زيادة الرهانات على رفع سعر الفائدة هذا الشهر، وبقي الجنيه الإسترليني مستقراً عند 1.3222 دولار، وكذلك الفرنك السويسري عند 0.8022 للدولار، فيما تحوم العملة النيوزيلندية حول 0.5730 دولار.
وبالنظر إلى الفترة المقبلة، فإن توقعات خفض أسعار الفائدة الأميركية قبل نهاية 2025، إلى جانب احتمال ترشيح كبير مستشاري البيت الأبيض الاقتصاديين كيفن هاسيت لرئاسة مجلس الاحتياط الاتحادي تدفع بعض المستثمرين لتبني موقف أكثر تشاؤماً تجاه الدولار. وقال كريستوفر والر، عضو مجلس الاحتياطي الاتحادي، قبل أيام، إن سوق العمل تتباطأ بوتيرة تبرر تطبيق خفض آخر لأسعار الفائدة بربع نقطة مئوية هذا الشهر.
وقال محللون لدى بنك "أو.سي.بي.سي" في سنغافورة إنهم يتوقعون ضعف الدولار في عام 2026 مع تضييق تخفيضات أسعار الفائدة في الولايات المتحدة فجوة معدلات الفائدة مع بقية العالم. وقال برنت دونلي، رئيس شركة سبيكترا ماركتس: "الفكرة بسيطة للغاية؛ السوق مكشوفة على الدولار مع اقتراب تعيين رئيس لمجلس الاحتياط الاتحادي، في ظل أوضاع مالية متدهورة وأسعار فائدة مرتفعة توشك على الانخفاض، واتجاه موسمي إلى ضعف الدولار وفروق في أسعار الفائدة عند أعلى مستوياتها".
ارتفاع بورصة طوكيو
وفي أسواق الأسهم، ارتفع المؤشر نيكي الياباني، اليوم الأربعاء، مع اقتفاء أسهم شركات التكنولوجيا أثر المكاسب التي حققتها "وول ستريت" خلال الليل، على خلفية تزايد احتمالات خفض أسعار الفائدة الأميركية هذا الشهر. في المقابل، انخفض المؤشر توبكس الأوسع نطاقاً متأثراً بتراجع أسهم البنوك، بعد ارتفاع حاد، مدفوعاً بزيادة الرهانات على رفع بنك اليابان أسعار الفائدة في وقت قريب هذا الشهر.
وزاد المؤشر نيكي 0.7 % إلى 49670.09 بحلول الساعة 0151 بتوقيت جرينتش، بينما انخفض المؤشر توبكس 0.37 % إلى 3328.67. وقال سييتشي سوزوكي، كبير محللي سوق الأسهم في "توكاي طوكيو إنتليجنس لابراتوري": "اشترى المستثمرون الأسهم التي أصبحت رخيصة وباعوا تلك التي ارتفعت". وقفزت أسهم شركات أشباه الموصلات مع صعود سهمي أدفانتست 4.49%، وطوكيو إلكترون 3.99 %، بينما زاد سهم رينيساس إلكترونكس 6.92%، وسهم سوفت بنك غروب 3.83%.
(رويترز، العربي الجديد)