الأسواق تترقب خفض الفائدة الأميركية: انتعاش الذهب والنفط وتراجع الدولار
استمع إلى الملخص
- تتابع الأسواق المخاطر الجيوسياسية التي تهدد إمدادات النفط من روسيا وفنزويلا، مع محادثات لفرض حظر على صادرات النفط الروسية وزيادة الضغوط الأمريكية على فنزويلا.
- ارتفع مؤشر نيكي الياباني رغم تراجع سهم سوفت بنك، وشهد الدولار تراجعًا مع استقرار اليورو والين، بينما أبدى المستثمرون حذرًا تجاه التقييمات المرتفعة لأسهم التكنولوجيا.
انتعشت أسواق الذهب والنفط بينما تراجع الدولار في بداية تعاملات الأسبوع اليوم الاثنين، مع تصاعد توقعات المستثمرين بخفض أسعار الفائدة الأميركية هذا الأسبوع. وارتفع إنفاق المستهلكين في الولايات المتحدة بشكل معتدل في سبتمبر/أيلول بعد نمو قوي لثلاثة أشهر متتالية، مما يشير إلى فقد القوة الدافعة في الاقتصاد، نهاية الربع الثالث، حين أدى ضعف سوق العمل وارتفاع تكاليف المعيشة إلى كبح الطلب.
وجاء ذلك في أعقاب بيانات وظائف القطاع الخاص التي أظهرت أكبر انخفاض في أكثر من عامين ونصف العام الشهر الماضي. وعززت التعليقات التي تميل للتيسير النقدي من عدد من مسؤولي مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) التوقعات بخفض أسعار الفائدة. ووفقاً لأداة "فيد ووتش" التابعة لـ"سي إم إي" فمن المحتمل بنسبة 88% خفض سعر الفائدة 25 نقطة أساس في اجتماع البنك المركزي الأميركي يومي التاسع والعاشر من ديسمبر/كانون الأول. وقال بوب سافيدج رئيس استراتيجية الاقتصاد الكلي للأسواق في بنك "بي إن واي" في مذكرة للعملاء: "نتوقع أن نرى معارضة، من المؤيدين والرافضين للتيسير النقدي على حد سواء".
ارتفاع الذهب وسط توقعات خفض الفائدة
وفي أسواق المعادن النفيسة، ارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنحو 0.5% إلى 4215.69 دولاراً للأوقية (الأونصة). واستقرت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر/كانون الأول عند 4244.80 دولاراً للأوقية. وتراجع الدولار ليحوم بالقرب من أدنى مستوياته في شهر، والذي لامسه في الرابع من ديسمبر، مما يجعل الذهب المقوم بالعملة الأميركية أرخص لحائزي العملات الأخرى.
وقال تيم ووترر كبير محللي السوق لدى "كي سي إم" "جاءت بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسية دون أن تحدث تغيرات مما يجعل مجلس الاحتياطي الاتحادي يتجه لخفض أسعار الفائدة هذا الأسبوع، وتوقع ظروف التيسير النقدي يدفع الذهب للصعود". وأضاف "الخفض المتوقع لأسعار الفائدة هذا الأسبوع يبقي الدولار تحت السيطرة، وفي الوقت نفسه يمنح سعر الذهب بعض المساحة للتحرك نحو الأعلى". وتميل أسعار الفائدة المنخفضة إلى دعم الأصول التي لا تدر عوائد مثل الذهب.
وارتفعت الفضة 0.1% عند 58.35 دولاراً للأوقية بعد أن صعدت لمستوى قياسي بلغ 59.32 دولاراً يوم الجمعة. ومنذ بداية العام وحتى الآن، ارتفعت قيمة المعدن بأكثر من المثلين. وارتفع البلاتين 0.8% إلى 1654.05 دولاراً للأوقية. وتقدم البلاديوم 0.7% إلى 1467.25 دولاراً للأوقية.
صعود النفط
وفي أسواق الطاقة، حامت أسعار النفط عند أعلى مستوياتها في أسبوعين اليوم الاثنين، في وقت يتوقع فيه المستثمرون خفض أسعار الفائدة الأميركية هذا الأسبوع مما سيعزز النمو الاقتصادي والطلب على الطاقة، كما يتابعون عن كثب المخاطر الجيوسياسية التي تهدد إمدادات النفط من روسيا وفنزويلا. وبحلول الساعة 07.22 بتوقيت غرينتش، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 14 سنتاً أو 0.22% إلى 63.89 دولاراً للبرميل، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 15 سنتاً أو 0.25% إلى 60.23 دولاراً للبرميل. واختتم العقدان جلسة يوم الجمعة، عند أعلى مستوياتهما منذ 18 نوفمبر/تشرين الثاني.
وعلى المستوى الجيوسياسي، لا يزال التقدم في محادثات السلام الأوكرانية بطيئاً، إذ لا تزال الخلافات حول الضمانات الأمنية لكييف ووضع الأراضي التي تحتلها روسيا دون حل. وقال محللو "إيه إن زد" في مذكرة للعملاء "قد يكون لنتائج المفاوضات الحالية تأثير كبير على سوق النفط". وأضافوا "قد تؤدي النتائج المختلفة المحتملة من مساعي ترامب الأحدث لإنهاء الحرب إلى تأرجح في إمدادات النفط بأكثر من مليوني برميل يومياً".
وفي هذه الأثناء، تجري مجموعة الدول السبع والاتحاد الأوروبي محادثات لفرض حظر كامل على الخدمات البحرية ليحل محل سقف الأسعار على صادرات النفط الروسية، حسب ما أفادت مصادر مطلعة لوكالة رويترز، مما قد يحد من الإمدادات من ثاني أكبر منتج في العالم. كما كثفت الولايات المتحدة من ضغوطها على فنزويلا، العضو في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، بما في ذلك توجيه ضربات ضد قوارب تهريب المخدرات المزعومة والتهديدات بعمل عسكري لإطاحة حكومة الرئيس نيكولاس مادورو.
وقالت مصادر تجارية ومحللون إن شركات التكرير الصينية المستقلة كثفت مشترياتها من النفط الإيراني الخاضع للعقوبات من صهاريج التخزين البرية باستخدام حصص الاستيراد الصادرة في الآونة الأخيرة، مما خفف من وفرة الإمدادات.
تراجع الدولار
وفي أسواق العملات، تراجع الدولار، اليوم الاثنين، بعد عمليات بيع لأسبوعين، وقبيل أسبوع حافل باجتماعات بنوك مركزية على رأسها مجلس الاحتياطي الفيدرالي إذ من المرجح خفض سعر الفائدة لكن وجود آراء منقسمة قد يغير الحسابات. وبالإضافة إلى قرار البنك المركزي الأميركي المرتقب يوم الأربعاء، من المقرر أيضاً عقد اجتماعات السياسة النقدية للبنوك المركزية في أستراليا والبرازيل وكندا وسويسرا.
وحوّم اليورو، الذي يُتداول في نطاق ضيق نسبياً منذ يونيو/ حزيران، عند 1.1652 دولار. ومن المتوقع ألا يخفض البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة مرة أخرى في العام المقبل. وقالت صانعة السياسات البارزة إيزابيل شنابل اليوم الاثنين إن الخطوة التالية للبنك المركزي قد تكون رفع أسعار الفائدة. واستقر الين عند 155.44 مقابل الدولار إذ وجد استقراراً بعد تراجعه خلال نوفمبر/تشرين الثاني. وجرى تداول الدولار الأسترالي عند 0.6635 دولار. ويجتمع بنك الاحتياطي الأسترالي غداً الثلاثاء بعد سلسلة من بيانات التضخم والنمو الاقتصادي وإنفاق الأسر.
وتباطأ الدولار النيوزيلندي ليصل إلى 0.5784 دولار في حين ارتفع الفرنك السويسري0.1% إلى 0.8034 مقابل الدولار. وبلغ الجنيه الإسترليني 1.3325 دولار، وتماسك اليوان الصيني عند 7.068 للدولار. ومن المتوقع على نطاق واسع إبقاء سعر الفائدة دون تغيير في البرازيل، حيث يبلغ سعر الفائدة 15% مع احتمال خفضه في الربع القادم.
ارتفاع مؤشر بورصة طوكيو
وفي أسواق الأسهم، ارتفع المؤشر نيكي الياباني اليوم الاثنين، مدعوما بتوقف الصعود الذي شهده الين في الآونة الأخيرة، إلا أن التراجع الحاد لسهم سوفت بنك القيادي حدّ من المكاسب. ورغم تزايد توقعات السوق برفع بنك اليابان أسعار الفائدة الأسبوع المقبل، فإن المتداولين يحجمون عن القيام ببعض التحركات الكبيرة على غرار تلك التي شهدتها السوق الأسبوع الماضي.
وصعد المؤشر نيكي 0.2% إلى 50581.94 مع ارتفاع 177 من إجمالي 225 سهما مدرجة عليه، في حين انخفض 48 سهما. وتسبب تراجع سهم مجموعة سوفت بنك التي تستثمر في الشركات الناشئة 3.3% في محو 124 نقطة من تقدم المؤشر نيكي. ومحا سهم فاست ريتيلينغ المالكة للعلامة التجارية يونيكلو 58 نقطة أخرى بعد انخفاضه بواحد في المائة وذلك بالنظر لوزنه الضخم.
أما المؤشر توبكس الأوسع نطاقا فصعد 0.7% لينهي اليوم عند مستوى 3384.31 نقطة. وسوفت بنك مستثمر كبير في أوبن إيه.آي. وذكرت تقارير إعلامية مطلع الأسبوع أن سام ألتمان الرئيس التنفيذي للشركة مطورة تشات جي.بي.تي أصدر تحذيرا داخليا "بالرمز الأحمر" بعد أن بدا أن نموذج جيميناي 3 من غوغل قد تفوق في الأداء في عدد من المقاييس.
وصار المستثمرون أكثر حذرا في الأسابيع القليلة الماضية بشأن التقييمات المرتفعة للغاية للعديد من الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، مما أدى إلى موجة من البيع المكثف الشهر الماضي. وقالت فوميكا شيميزو، خبيرة استراتيجيات الأسهم لدى نومورا للأوراق المالية: "هناك شعور بالارتفاع المفرط في أسهم شركات التكنولوجيا الفائقة، مما يجعلها عرضة لضغوط بيعية". وسجل المؤشر نيكي مستوى قياسيا عند 52636.87 نقطة في أوائل نوفمبر/ تشرين الثاني قبل عمليات بيع ركزت على الذكاء الاصطناعي.
(رويترز، العربي الجديد)