أسواق المال تترقب قرار الفيدرالي: رهان خفض الفائدة يرفع السندات والأسهم
استمع إلى الملخص
- شهدت الأسواق تحركات طفيفة مع اقتراب القرار، حيث ارتفعت سندات الخزانة وتراجعت العوائد، وسط توقعات بخفض الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية.
- تواصل الأسهم الأميركية مكاسبها، لكن بيوت استثمار كبرى حذرت من فقدان الزخم، بينما ساعد الحماس بشأن خفض الفائدة على تهدئة المخاوف التجارية.
تتجه الأنظار هذا الأسبوع إلى واشنطن حيث يستعد الاحتياط الفيدرالي لإعلان قرار مرتقب بشأن مسار أسعار الفائدة على الدولار، في خطوة يُتوقع أن تفتح الباب أمام دورة جديدة من التيسير النقدي بعد أشهر من التريث. أهمية هذا الحدث لا تقتصر على سوق السندات أو الأسهم الأميركية، بل تمتد لتؤثر على تدفقات رؤوس الأموال عالميا، تكاليف الاقتراض، ومستقبل الاستثمارات في بيئة تتأرجح بين ضغوط التضخم ومخاطر تباطؤ النمو. بالنسبة للمستثمرين، يشكّل القرار المرتقب اختبارا حاسما لمدى استمرارية الصعود التاريخي في وول ستريت، ولوجهة الأسواق في الربع الأخير من 2025.
وقد ارتفعت سندات الخزانة الأميركية بشكل طفيف في بداية الأسبوع، اليوم الاثنين، مع تراجع العوائد بمقدار نقطتين إلى ثلاث نقاط أساس عبر مختلف الآجال، لتقترب العوائد قصيرة الأجل من أدنى مستوياتها هذا العام. يأتي ذلك فيما يترقب المتعاملون قرار الفيدرالي يوم الأربعاء، وسط توقعات قوية بخفض الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية، وإشارات محتملة حول وتيرة التخفيضات اللاحقة.
وسيُصدر المسؤولون، يوم الأربعاء، تحديثهم الفصلي للتوقعات الاقتصادية وتوقعات أسعار الفائدة المعروف باسم "مخطط النقاط"، وسيعقد رئيس مجلس الاحتياط الفيدرالي جيروم باول مؤتمره الصحافي الاعتيادي بعد القرار، علما أنه في يونيو/حزيران، أيّد مسؤولو الاحتياط الفيدرالي بفارق ضئيل تخفيضين بمقدار ربع نقطة مئوية في عام 2025.
,دعا الرئيس دونالد ترامب اليوم الاثنين رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى تطبيق خفض "أكبر" لأسعار الفائدة المرجعية، وأشار إلى سوق الإسكان في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي قبيل اجتماع البنك المركزي هذا الأسبوع. وكتب ترامب، في إشارة إلى باول: "بعد فوات الأوان، يجب خفض أسعار الفائدة الآن، وبصورة أكبر مما كان يتصور. سترتفع أسعار الإسكان بشكل كبير!!!".
وكان النشاط ضعيفا بشكل عام قبل قرار الاحتياط الفيدرالي، حيث جرى تداول عقود الخزانة الآجلة عند حوالي 80% من متوسط مستويات 15 يوما اعتبارا، وفقا لتداولات الساعة 8:45 صباحا بتوقيت نيويورك. وقبل اجتماع الاحتياط الفيدرالي الذي يستمر يومين، يُعد تقرير مبيعات التجزئة الصادر يوم الثلاثاء الحدث الأبرز في البيانات، وسيتتبع السوق الطلب في مزادات سندات الخزانة لأجل 20 عاما والأوراق المالية المرتبطة بالتضخم لأجل 10 سنوات.
وتشير توقعات المتعاملين في عقود المقايضات إلى تسعير نحو 70 نقطة أساس من الخفض المتراكم خلال الاجتماعات الثلاثة المتبقية هذا العام، ما يعني إمكانية تنفيذ خفضين إضافيين بعد سبتمبر/أيلول الجاري. غير أن المخاطر تكمن في أن باول قد يتبنى نبرة أكثر حذرا، مشددا على مراقبة بيانات سوق العمل والتضخم قبل الالتزام بمسار تيسيري متواصل.
في موازاة ذلك، واصلت الأسهم الأميركية مكاسبها مع بداية الأسبوع، حيث صعد مؤشر S&P 500 بنسبة 0.4% متجها نحو مستويات قياسية جديدة، فيما سجل مؤشر ناسداك 100 ارتفاعا مماثلا متجها لتحقيق أطول سلسلة مكاسب منذ عام 2023. وجاء الزخم رغم تراجع أسهم عملاق الرقائق إنفيديا إثر اتهامات صينية بانتهاك قوانين المنافسة، فيما قفزت أسهم تسلا بعد شراء إيلون ماسك ما يقارب مليار دولار من أسهم الشركة.
الحماس بشأن خفض الفائدة ساعد على تهدئة المخاوف المرتبطة بالحرب التجارية العالمية، مع تراجع مؤشر عدم اليقين التجاري العالمي إلى أدنى مستوى منذ بداية العام. لكن في المقابل، حذرت بيوت استثمار كبرى، مثل مورغان ستانلي وجي بي مورغان، من أن الارتفاع القياسي للأسهم قد يفقد زخمه مؤقتا عقب قرار الفيدرالي، مع عودة الأنظار إلى احتمالات تباطؤ الاقتصاد الأميركي. وبحسب تقديرات بلومبيرغ إنتليجنس، فإن أداء الأسهم الأميركية تاريخيا كان إيجابيا في الأشهر الثلاثة الأولى بعد أول خفض للفائدة في دورات غير مرتبطة بالركود، حيث ارتفعت بمتوسط 8% منذ 1989، بينما تراجعت الأسهم الصينية نسبيا في الفترة نفسها.