الأميركيون يستثمرون في "ديون الشركات" بدلاً من "ديون الحكومة" لتراجع تصنيفها
استمع إلى الملخص
- شهدت الأسواق تدفق مليارات الدولارات نحو ديون الشركات، حيث سحب المستثمرون 3.9 مليارات دولار من سندات الخزانة في يونيو، وأضيفت 10 مليارات دولار إلى ديون الشركات الاستثمارية، مع ضخ 13 مليار دولار إضافية في يوليو.
- رغم التحول، تظل سندات الخزانة مطلوبة، خاصة من الأجانب، لكن ارتفاع الطلب على سندات الشركات قد يقلل جاذبيتها بسبب ارتفاع أسعارها وانخفاض عوائدها.
كشفت تقارير اقتصادية أميركية أن الأميركيين بدأوا يميلون إلى استثمار مليارات الدولارات في ديون الشركات بدلاً من ديون الحكومة المركزية، بسبب تراجع التصنيف الائتماني للحكومة الأميركية من "AAA" إلى "Aa1"، وفق وكالة "موديز" للتصنيف الائتماني. وأفاد موقع "بلومبيرغ"، في 26 يوليو/تموز الجاري، بوجود توجه متزايد لدى المستثمرين نحو تخصيص مليارات الدولارات للاستثمار في ديون الشركات الأميركية والأوروبية، بدلاً من سندات الخزانة الأميركية، نتيجة للضعف النسبي المتفاقم في وضع ديون الحكومة في واشنطن.
وأوضح التقرير أن العجز المالي المتزايد يدفع مليارات الدولارات إلى الائتمان"، مشيراً إلى أن مديري الأموال سحبوا في يونيو/حزيران الماضي نحو 3.9 مليارات دولار من سندات الخزانة الأميركية (الديون الحكومية)، في حين أضافوا 10 مليارات دولار إلى ديون الشركات ذات الدرجة الاستثمارية في أوروبا والولايات المتحدة، وفق بيانات منصة "EPFR Global".
وفي يوليو/تموز الجاري، ضخّ المستثمرون 13 مليار دولار إضافية في سندات الشركات الأميركية عالية التصنيف، وهو ما يمثل أكبر صافي شراء مسجّل للعملاء منذ عام 2015، بحسب مذكرة صادرة عن الخبراء الاستراتيجيين في "باركليز"، نقلها موقع "إنفست". وحذّر تقرير "بلومبيرغ" من أن استمرار هذا التوجه المالي قد يدفع مديري الأموال إلى إعادة النظر في ما كان يُعتبر تقليدياً في السوق لعقود، وهو أن لا شيء أكثر أماناً من شراء ديون الحكومة الأميركية.
ويرجع ذلك إلى تزايد عجز الموازنة الأميركية، الناتج عن تخفيضات الضرائب وارتفاع أسعار الفائدة، ما يدفع الحكومة إلى مزيد من الاقتراض، ويجعل ديون الشركات خياراً يبدو أكثر أماناً. فإذا استمر اتساع فجوة العجز المالي الأميركي نتيجة للتخفيضات الضريبية وتزايد تكاليف الفائدة، فقد تضطر الحكومة إلى مزيد من الاقتراض، ما يجعل سندات الخزانة أكثر خطورة مقارنة بديون الشركات.
ومع ذلك، يرى خبراء أن هذا التحول من شراء ديون الحكومة إلى الاستثمار في ديون الشركات يجري بوتيرة بطيئة، لأن سندات الخزانة الأميركية لا تزال تحقق أداءً أكثر استقراراً من سندات الشركات. فعلى الرغم من إعلان الرئيس السابق دونالد ترامب فرض رسوم جمركية في إبريل/نيسان الماضي، ما أدى إلى انخفاض أسعار كلا النوعين من السندات، فإن الطلب الأجنبي على سندات الخزانة ظل قوياً، وارتفعت الحيازات في مايو/أيار الماضي.
ويؤكد دومينيك برونينغر، مدير أحد الصناديق متعددة الأصول لدى "شرودرز إنفستمنت مانجمنت"، أن مخاطر سندات الشركات لا تزال قائمة، إذ إن ارتفاع الطلب على هذه السندات أدى إلى ارتفاع أسعارها وانخفاض عوائدها.
لذلك، ينبغي لمديري الأموال توخي الحذر، لأن فروق العائدات بينها وبين سندات الخزانة ليست كافية لجعلها جذابة في الوقت الراهن. ويُعتبر أحد العوامل الرئيسية وراء تغير قناعات المستثمرين تجاه الاستثمار في ديون الشركات بدلاً من ديون الحكومة الأميركية هو التصنيف الائتماني لوكالة "موديز". فقد خفّضت الوكالة في مايو/أيار الماضي تصنيف الحكومة الأميركية من "AAA" إلى "Aa1"، بسبب تزايد العجز وارتفاع الفوائد.
وتتوقع "موديز" أن تستهلك مدفوعات الفوائد نحو 30% من الإيرادات بحلول عام 2035، مقارنة بـ18% في عام 2024، و9% في عام 2021. كما تشير تقارير اقتصادية إلى أن العقد المقبل قد يشهد إضافة نحو 3.4 تريليونات دولار إلى العجز الأميركي في الديون، نتيجة لقانون ترامب الشامل لخفض الضرائب، وفقاً لتوقعات مكتب الميزانية في الكونغرس.