الاتحاد الأوروبي يطرح حزمة عقوبات لحظر شراء الغاز الروسي مع نهاية العام المقبل

19 سبتمبر 2025   |  آخر تحديث: 19:23 (توقيت القدس)
إمدادات الغاز الروسي في سلوفاكيا، 28 فبراير 2025 (الأناضول)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- اقترح الاتحاد الأوروبي حزمة عقوبات جديدة على روسيا لتقليص عائدات الوقود الأحفوري واستنزاف خزينة الحرب الروسية، تشمل تقديم موعد حظر استيراد الغاز الروسي واستهداف شركات في الصين والهند.
- تسعى المفوضية الأوروبية لإنهاء واردات الغاز الطبيعي المسال من روسيا بحلول نهاية 2026، رغم استمرار روسيا في توفير نسبة من غاز الاتحاد الأوروبي.
- تستهدف العقوبات المصافي وتجار النفط وشركات البتروكيماويات ومنصات العملات المشفرة، وتشمل إدراج سفن وشركات تدعم المجمع الصناعي العسكري الروسي.

اقترح الاتحاد الأوروبي، يوم الجمعة، حزمة عقوبات اقتصادية جديدة على روسيا، تشمل تقديم موعد حظر استيراد الغاز الروسي لعام واحد وتهدف إلى استنزاف خزينة الحرب الروسية وإرضاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب. وتعد هذه الحزمة الـ19 من عقوبات الاتحاد الأوروبي ضد موسكو منذ غزو أوكرانيا عام 2022، وتستهدف أيضًا شركات وبنوكًا ومتداولين في الصين والهند ودول ثالثة أخرى متهمة بمساعدة روسيا على الالتفاف على العقوبات.

وقالت رئيسة المفوضية أورسولا فون ديرلاين: "الاقتصاد الحربي الروسي يعتمد على عائدات الوقود الأحفوري. نحن نريد قطع هذه العائدات"، مضيفة: "إننا سنحظر واردات الطاقة الروسية للأسواق الأوروبية. لقد حان الوقت لغلق الصنبور".

وبموجب الاقتراح الذي يحتاج إلى موافقة الدول الأعضاء الـ27، تسعى المفوضية الأوروبية

إلى التخلص تدريجيًا من مشتريات الغاز الطبيعي المسال من روسيا بحلول يناير/كانون الثاني 2027.

وتأتي حزمة العقوبات الجديدة فيما تضغط الولايات المتحدة على الاتحاد الأوروبي لإنهاء واردات الوقود الأحفوري من روسيا، بينما يسعى الاتحاد في المقابل إلى إقناع ترامب باتخاذ موقف أكثر صرامة تجاه موسكو بشأن حرب أوكرانيا.

وقد أحجم الرئيس الأميركي، حتى الآن، عن زيادة الضغط على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين

، لكنه قال الأسبوع الماضي إنه مستعد لذلك إذا توقف الحلفاء عن شراء النفط الروسي وفرضوا رسومًا جمركية على الصين.

وكان وزير الطاقة الأميركي كريس رايت قد دعا الاتحاد الأوروبي بعد مباحثات مع نظرائه في بروكسل، الأسبوع الماضي، إلى التوقف عن استيراد الغاز الروسي خلال فترة تتراوح من ستة أشهر وعام، وأن يُستبدَل بالغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة. وأعرب رايت عن اعتقاده بإمكانية أن تنجز دول الاتحاد هذا الهدف بسهولة "خلال 12 شهراً، وربما خلال ستة أشهر"، في إشارة إلى سرعة تمكن الاتحاد الأوروبي من التخلص من الغاز الروسي. وأضاف: "لقد عبّرتُ بوضوح عن رأيي بأننا نستطيع القيام بذلك بشكل أسرع. ومن الجانب الأميركي، يمكننا أن نسرّع وتيرتنا، وأعتقد أنه سيكون من الجيد تقديم هذه المواعيد أكثر. لا أعلم إن كان ذلك سيحدث، لكن هذا ما جرت مناقشته".

عقوبات سابقة

وقد حظر الاتحاد الأوروبي بالفعل معظم النفط الروسي في جولات سابقة من العقوبات، حيث خفض حصته المستوردة من 29% في أوائل 2021 إلى 2% بحلول منتصف 2025. لكن المجر وسلوفاكيا فقط تواصلان الحصول عليه حتى الآن.

وقالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد كايا كالاس إن بروكسيل قررت تقديم الموعد السابق لإنهاء جميع واردات الغاز الطبيعي المسال من نهاية 2027 إلى نهاية 2026. وأضافت عبر منصة "إكس": "موسكو تعتقد أنها قادرة على مواصلة حربها. نحن نتأكد من أنها تدفع ثمن ذلك".

ورغم جهود بروكسل لإنهاء عقود من الاعتماد الأوروبي على الطاقة الروسية، فقد استمرت روسيا في توفير 19% من غاز الاتحاد الأوروبي في 2024، انخفاضًا من 45% قبل الحرب. ويرجع ذلك جزئيًا إلى زيادة مشتريات الغاز الطبيعي المسال المنقولة بحرًا من مصادر أخرى، التي عوضت جزئيًا الانخفاض الحاد في واردات خطوط الأنابيب.

وقد فرض الاتحاد الأوروبي 18 جولة من العقوبات على روسيا منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا، رغم معارضة بعض الدول الأعضاء، لا سيما المجر وسلوفاكيا.

وقالت فون ديرلاين إنه مع الحزمة الأخيرة، فإن الاتحاد "يلاحق أولئك الذين يمولون حرب روسيا من خلال شراء النفط في خرق للعقوبات". مشيرة إلى أن الحزمة الجديدة تستهدف المصافي، وتجار النفط، وشركات البتروكيماويات في دول ثالثة، بما في ذلك الصين.

كما تعتزم بروكسل استهداف منصات العملات المشفرة ونظام الدفع بالبطاقات "مير" الذي أنشأته روسيا لتجنب الاعتماد على الشبكات الأميركية. وتشمل الحزمة أيضًا إدراج 118 سفينة إضافية في "الأسطول الخفي" من الناقلات القديمة التي تستخدمها روسيا للتحايل على القيود المفروضة على صادرات النفط، إضافة إلى 45 شركة متهمة بدعم المجمع الصناعي العسكري الروسي.

ورغم أنه يُنظر إلى هذه الإجراءات لاسترضاء ترامب، إلا أنها أقل بكثير من مطلبه أن يفرض الحلفاء رسومًا جمركية تصل إلى 100% على بكين ونيودلهي. وكان ذلك متوقعًا، إذ إن بروكسل، التي تميل عمومًا إلى تجنب الرسوم الجمركية، تتفاوض حاليًا على اتفاق تجارة حرة مع الهند ولا تبدي استعدادًا لحرب تجارية واسعة مع الصين.

وأشار بعض الدبلوماسيين بانتقاد إلى أن مطالب ترامب من أوروبا تقترن بمصالح تجارية أميركية، بينما تتيح له المجال مرة أخرى لتأجيل اتخاذ موقف صارم ضد روسيا.

وتعد الولايات المتحدة، وهي أكبر منتج للنفط في العالم، المورّد الرئيسي للغاز الطبيعي المسال إلى أوروبا، حيث تمثل حوالي 45% من إجمالي الواردات. ويُستورد معظم الغاز الطبيعي المسال عبر موانئ فرنسا وإسبانيا وإيطاليا وهولندا وبلجيكا، رغم صعوبة تحديد الكميات المستهلكة في تلك الدول أو المعاد تصديرها إلى دول أخرى.

(فرانس برس، رويترز)

المساهمون