الاتحاد الأوروبي يقترح خطة تمويل لأوكرانيا بشأن الأصول الروسية

03 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 17:33 (توقيت القدس)
رئيسة المفوضية الأوروبية في البرلمان الأوروبي، نوفمبر 2025 (الأناضول)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- قدمت المفوضية الأوروبية مقترحين لتمويل أوكرانيا: قرض مدعوم بالأصول الروسية المجمدة أو من ميزانية الاتحاد الأوروبي، لكن بلجيكا رفضت الخطة الأولى بسبب مخاوف من المسؤولية المالية.
- الرفض البلجيكي يعقد جهود الاتحاد الأوروبي لتمويل أوكرانيا، خاصة مع تراجع الدعم الأميركي، حيث تخشى بلجيكا العواقب القانونية لاستخدام الأصول الروسية المجمدة.
- الجدل حول الأصول الروسية يعكس الانقسام بين الشرعية القانونية والمسؤولية السياسية، مما يضع الاتحاد الأوروبي أمام اختبار لتجاوز الانقسامات ودعم أوكرانيا.

قدّمت المفوضية الأوروبية مقترحين لإعادة تمويل الميزانية الأوكرانية المتضررة من الحرب، ، يتمثلان إما في قرض مدعوم بالأصول الروسية المجمّدة، وإما في قرض مدعوم بميزانية التكتل نفسه. ورفضت بلجيكا خطة الأصول الروسية، مشيرةً إلى مخاوف من أن البلاد قد تُجبر على سداد القرض بمفردها، رغم تأكيدات رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون ديرلاين، بوجود ضمانات قوية لحماية الدول الأعضاء. تهدف مقترحات المفوضية الأوروبية إلى المساعدة في تحقيق السلام، وزيادة تكلفة حرب العدوان الروسية. وقالت فون ديرلاين إن الخطة حظيت بـ"استقبال إيجابي" من وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، بحسب "بلومبيرغ".

الرفض البلجيكي وتأثيره في الخطة

جاءت المقترحات التشريعية بعد ساعات فقط من الرفض البلجيكي المسبق لخطة الأصول الروسية، التي تنص على استخدام أموال البنك المركزي الروسي المجمّدة لتغطية احتياجات أوكرانيا المالية البالغة 90 مليار يورو (105 مليارات دولار). وأوضحت بلجيكا، التي تحتفظ بمعظم الأصول الروسية، أنها لا تزال قلقة من احتمال اضطرارها لسداد القرض الضخم بمفردها. وأكدت فون ديرلاين أن خطة المفوضية الأوروبية لن تُحمّل بلجيكا المسؤولية، قائلةً: "لقد استمعنا بعناية كبيرة إلى مخاوف بلجيكا، لدينا ضمانات قوية جداً لحماية الدول الأعضاء وتقليل المخاطر قدر الإمكان".

ومع ذلك، فإن معارضة بلجيكا المستمرة أضافت عقبة جديدة أمام محاولات الاتحاد الأوروبي إيجاد تمويل جديد لأوكرانيا، بعد أن ألغت الولايات المتحدة دعمها. ومع مواجهة كييف أزمة سيولة خلال الأشهر المقبلة، بدأ المسؤولون يشعرون بنفاد الوقت. كما يمارس البيت الأبيض ضغوطاً على أوروبا، في محاولة لتسريع محادثات السلام بشأن الحرب.

فقد حثّت إدارة ترامب أوروبا على استخدام الأصول الروسية، لكنها أشارت أيضاً إلى أن الولايات المتحدة يمكن أن تستخدم الأموال في استثمارات ما بعد الحرب. وقالت فون ديرلاين إن المقترحات ستساعد على تحقيق السلام، مشيرة إلى أن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت رحّب بالخطة بشكل إيجابي عندما أبلغته بها، وأضافت: "نحن نزيد من تكلفة حرب العدوان الروسية، ويجب أن يشكل ذلك حافزاً إضافياً لروسيا للانخراط في طاولة المفاوضات". 

توتر داخل الاتحاد الأوروبي

لطالما اعتبر معظم قادة الاتحاد الأوروبي أن استخدام الأصول الروسية هو الطريقة الأكثر واقعية لتوفير المليارات التي تحتاجها أوكرانيا، مع اقتراب الغزو الروسي الواسع من عامه الرابع. لكن بلجيكا لا تزال تعارض الفكرة خشية العواقب القانونية على البلاد، نظراً لأن معظم الأموال مودعة في مؤسسة "يوروكلير" ومقرها بروكسل. وقال وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو، صباح الأربعاء، قبل اجتماع لحلف الناتو في بروكسل: "من غير المقبول استخدام الأموال وتركنا وحدنا نواجه المخاطر."

من جانبها، أصرت فون ديرلاين على أن بلجيكا لن تكون وحدها، قائلةً: "شيء واحد مؤكد، سنتقاسم العبء، فهذا هو النهج الأوروبي". وأضافت أن المقترح يوفر ضماناً قوياً لتغطية أي أضرار قد تلحق بأي دولة عضو تساهم في القرض. ويأمل المسؤولون الأوروبيون أن يسمح المقترح القانوني للمفوضية لقادة الاتحاد بالموافقة على خطة الأصول الروسية خلال اجتماعهم في بروكسل في 18 ديسمبر/ كانون الأول.

موعد الحسم المرتقب

وقال بريفو: "لقد بقي بابنا مفتوحاً دائماً، ولا يزال كذلك، لكن لدينا شعور بالإحباط لعدم الإصغاء إلينا، فمخاوفنا يجري التقليل من شأنها." وقد تدفع المعارضة البلجيكية الأخيرة المسؤولين إلى دراسة خيارات تمويل أخرى. غير أن فكرة المفوضية باستخدام ميزانية الاتحاد نفسها لضمان القرض لا تحظى بشعبية بين العديد من الدول الأعضاء. وحثّ بريفو، اليوم الأربعاء، الاتحاد الأوروبي على الاقتراض بدلاً من ذلك، قائلاً: "إنه خيار معروف، قوي، ومجرب جيداً، وله معايير يمكن التنبؤ بها". وقال وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديبول، الذي تحدث بعد بريفو بقليل، إنه يعتقد أن خيار الأصول المجمّدة لا يزال قابلاً للتطبيق، مضيفاً أن "مخاوف بلجيكا مبرّرة، لكن يمكن حلّ القضايا".

الجدل الأوروبي بين الشرعية القانونية والمسؤولية السياسية

يأتي اقتراح الاتحاد الأوروبي لاستخدام الأصول الروسية المجمّدة ضماناً لتمويل أوكرانيا في مرحلة دقيقة من الحرب، وسط تراجع الدعم الأميركي وضغوط مالية هائلة على كييف التي تواجه عجزاً متزايداً في الميزانية وتراجعاً في الاحتياطي النقدي. ومع تجاوز حجم الأصول الروسية المجمّدة في أوروبا 210 مليارات يورو، ترى بروكسل في هذه الأموال فرصة لتأمين تمويل سريع دون تحميل ميزانيات الدول الأعضاء أعباء إضافية، غير أن الخطة تثير جدلاً قانونياً واسعاً، إذ يعتبر خبراء أن التجميد لا يتيح قانونياً تحويل الأصول أو استخدامها كضمان، ما قد يعرّض الاتحاد لمخاطر قضائية ويقوّض الثقة في النظام المالي الدولي القائم على مبدأ حماية الملكيات السيادية.

في المقابل، يرى أنصار الخطة أنها تمثل خياراً واقعياً وعادلاً في ظل فشل العقوبات وحدها في ردع موسكو، مؤكدين أن عائدات هذه الأصول يمكن أن توظف لإعادة إعمار أوكرانيا ودعم استقرارها الاقتصادي. لكن الانقسام الأوروبي، الذي تجسده معارضة بلجيكا لاعتبارات قانونية ومالية، يعكس هشاشة الموقف الجماعي داخل الاتحاد بشأن كيفية تمويل الحرب والسلام معاً. فبينما تخشى بعض العواصم الأوروبية من سابقة قانونية تهدد أمن الأصول الأجنبية مستقبلاً، يضغط آخرون لاعتماد القرار قبل نهاية العام لتفادي انهيار مالي محتمل في كييف، ما يجعل الملف اختباراً حقيقياً لقدرة أوروبا على تحقيق التوازن بين الشرعية القانونية والمسؤولية السياسية.

ومع اقتراب قمة بروكسل في 18 ديسمبر/كانون الأول الحالي، يبدو أن الاتحاد الأوروبي يواجه اختباراً مزدوجاً: هل سيتمكن من تجاوز الانقسامات القانونية والمالية للحفاظ على دعمه لأوكرانيا، أم أن تحفّظات بلجيكا ستدفعه نحو حلول أكثر تقليدية وأقل طموحاً؟ فبين الرغبة في تحميل موسكو كلفة الحرب، والحرص على احترام القانون الدولي، يجد التكتل نفسه أمام معادلة معقدة ستحدد مدى قدرته على لعب دور قيادي في تمويل السلام، وليس فقط في إدارة أعباء الحرب.

المساهمون