الاتحاد الأوروبي يمهد الطريق لإتمام اتفاقه التجاري مع واشنطن لتجنب رسوم ترامب

19 مايو 2026   |  آخر تحديث: 20 مايو 2026 - 14:55 (توقيت القدس)
مقر مفوضية الاتحاد الأوروبي في بروكسل، 13 يونيو 2025 (فرانس برس)
+ الخط -
اظهر الملخص
- توصل الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة إلى اتفاق تجاري مبدئي لإلغاء الرسوم الجمركية على السلع الصناعية الأميركية وتحديد سقف للرسوم الأميركية بنسبة 15% على المنتجات الأوروبية، بهدف تجنب تصعيد التوترات التجارية.
- الاتفاق يتضمن بنوداً لتعليق التنازلات الأوروبية إذا تراجعت الولايات المتحدة عن التزاماتها، وينتهي العمل به في نهاية 2029، مع قلق أوروبي من عدم التزام واشنطن.
- يسعى الاتحاد الأوروبي لتنفيذ الاتفاق بسرعة، بينما يواجه البرلمان الأوروبي ضغوطاً للتراجع عن تعديلات غير مقبولة للولايات المتحدة.

توصل الاتحاد الأوروبي، اليوم الأربعاء، إلى اتفاق مبدئي بشأن تشريع يقضي بإلغاء رسوم جمركية على سلع أميركية مستوردة، في خطوة تمثل أحد أبرز بنود الاتفاق التجاري الذي أُبرم مع الولايات المتحدة في يوليو/تموز الماضي، ومن المتوقع أن تسهم في تجنب فرض رسوم أميركية أعلى على منتجات التكتل الأوروبي.

وبموجب الاتفاق الذي جرى التوصل إليه في منتجع تيرنبيري للغولف المملوك للرئيس الأميركي دونالد ترامب في اسكتلندا خلال يوليو، وافق الاتحاد الأوروبي على إلغاء رسوم الاستيراد على السلع الصناعية الأميركية، ومنح امتيازات لدخول المنتجات الزراعية والبحرية الأميركية إلى أسواقه، مقابل فرض الولايات المتحدة رسوماً جمركية بنسبة 15% على معظم صادرات التكتل. وبعد مفاوضات استمرت نحو خمس ساعات، جرى الاتفاق أيضاً على بنود تسمح بتعليق تنفيذ التنازلات الأوروبية إذا تراجع ترامب عن الاتفاق، إضافة إلى بند ينص على انتهاء صلاحية الاتفاق بحلول نهاية عام 2029، ما لم يتم إصدار تشريع جديد لتمديده.

ومن شأن الاتفاق الداخلي الأوروبي أن يضفي قدراً من الاستقرار على أكبر علاقة تجارية في العالم، والتي يبلغ حجم تبادل السلع والخدمات فيها نحو تريليوني دولار سنوياً. ويعتمد الاتحاد الأوروبي على السوق الأميركية في تصريف نحو 20% من صادراته السلعية، فيما يسعى ترامب إلى تقليص العجز التجاري الأميركي مع التكتل، والذي يتجاوز 200 مليار دولار، من خلال فرض رسوم جمركية.

وكان قد تسابق مسؤولو الاتحاد الأوروبي، يوم الثلاثاء، لاستكمال الصيغة النهائية للتشريعات المرتبطة بالاتفاق التجاري مع الولايات المتحدة، في محاولة لتجنب تداعيات الفشل في الالتزام بالمهلة التي حدّدها الرئيس الأميركي دونالد ترامب

في الرابع من يوليو/تموز المقبل لدخول الاتفاق حيّز التنفيذ، وفق ما ذكرت وكالة بلومبيرغ.

 وقد لوّح ترامب في وقت سابق برفع الرسوم الجمركية على واردات السيارات الأوروبية إلى 25% بدلاً من 15%، متهماً الاتحاد الأوروبي بالتباطؤ في تنفيذ الاتفاق الذي تم توقيعه قبل نحو عام. ويُنذر الخلاف الحالي بمزيد من التوتر في العلاقات عبر الأطلسي، مع احتمال اندلاع جولة جديدة من التصعيد الجمركي بين الجانبين. وفي هذا السياق، أكدت المفوضية الأوروبية، المسؤولة عن السياسة التجارية للاتحاد، أنها تملك خيارات للدفاع عن مصالح التكتل إذا مضت واشنطن في زيادة الرسوم.

 

وبموجب الاتفاق التجاري الموقع في يوليو/تموز، وافق الاتحاد الأوروبي على إلغاء الرسوم الجمركية على السلع الصناعية الأميركية، مقابل تحديد سقف للرسوم الأميركية بنسبة 15% على معظم المنتجات الأوروبية. غير أن مسؤولين أوروبيين يرون أن واشنطن لم تلتزم بكامل تعهداتها، مشيرين إلى توسيع الولايات المتحدة في أغسطس/آب الماضي نطاق الرسوم البالغة 50% على الصلب والألمنيوم الأوروبيين لتشمل مئات المنتجات الإضافية، وفق "بلومبيرغ".

وجاء تحديد مهلة يوليو/تموز عقب محادثة بين ترامب ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون ديرلاين. وقال الرئيس الأميركي في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي في وقت سابق من الشهر الجاري: "وافقت على منحها مهلة حتى الذكرى الـ250 لتأسيس بلادنا، وإلا فإن الرسوم الجمركية سترتفع فوراً إلى مستويات أعلى بكثير".

وفي السياق، قالت بعثة الولايات المتحدة لدى الاتحاد الأوروبي، عبر منصة إكس، الاثنين، إن "الاتفاق ملزم"، داعية دول التكتل إلى "الوفاء" بما تم الاتفاق عليه في تيرنبيري الاسكتلندية بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين. ومن المقرر أن يجتمع مفاوضون عن البرلمان الأوروبي ودول الاتحاد، مساء الثلاثاء، في ستراسبورغ، للدفع نحو تسوية تتيح الالتزام بالموعد النهائي الذي حدده ترامب، أملاً في طي صفحة الخلافات التجارية المستمرة منذ أكثر من عام على ضفتي الأطلسي.

ودفعت موجة الرسوم التي فرضها ترامب قبل اتفاق تيرنبيري، بما شمل ضرائب مرتفعة على الصلب والألومنيوم وقطع غيار السيارات، الاتحاد الأوروبي إلى تعزيز علاقاته التجارية حول العالم. ومع ذلك، لا تستطيع بروكسل تجاهل علاقتها التجارية مع واشنطن، التي تبلغ قيمتها 1.6 تريليون يورو (1.9 تريليون دولار).

في المقابل، طبّقت الولايات المتحدة بعض بنود الاتفاق عبر تثبيت الرسوم على عدد من الصادرات الأوروبية عند مستوى 15% المتفق عليه. ورغم موافقة البرلمان الأوروبي في نهاية المطاف على الاتفاق، فإنه أقرّ تعديلات عدة على التشريع، من بينها اشتراط عدم تنفيذ الاتفاق ما لم تلتزم الولايات المتحدة بتعهداتها، إلى جانب تحديد مارس/آذار 2028 موعداً لانتهاء العمل به، ما لم يتفق الطرفان على تمديده. وتتجه الأطراف حالياً نحو البحث عن تسوية تتضمن تمديد المهلة، مع إضافة بنود تمنح الاتحاد الأوروبي حق الرد في حال تغيّرت الظروف. ولا تزال النسخة النهائية من مشروع القانون بحاجة إلى توافق بين البرلمان الأوروبي والمفوضية الأوروبية والمجلس الأوروبي الذي يمثل الدول الأعضاء الـ28، قبل طرحها للتصويت النهائي.

من جهتها، شددت قبرص، التي تتولى الرئاسة الدورية لمجلس الاتحاد الأوروبي، على أن هدفها "لا يزال التنفيذ السريع للبيان المشترك بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة". وللتوصل إلى تسوية مع الدول الأعضاء، يتعرّض البرلمان الأوروبي لضغوط للتراجع عن تعديلات كان قد أدرجها في النص خلال مارس/آذار الماضي، وتعتبرها الولايات المتحدة غير مقبولة.

وفي هذا السياق، أعرب رئيس لجنة التجارة في البرلمان الأوروبي، بيرند لانغه، عن تفاؤله، لافتاً إلى أن الجانبين "أحرزا بالفعل تقدماً كبيراً"، وقال: "آمل أن نتمكن من التوصل إلى تسوية"، مشيراً إلى أن ذلك يتطلب أولاً توافقاً بين مختلف الكتل داخل البرلمان. وجاءت موافقة البرلمان الأوروبي المشروطة في ظل تصاعد الخلاف حول غرينلاند، وأيضاً عقب حكم المحكمة العليا الأميركية الذي أُلغي بموجبه العديد من الرسوم التي فرضها ترامب. وقالت النائبة زليانا زوفكو، لوكالة فرانس برس، إنها "واثقة من إنجاز الاتفاق". كما يحظى الحزب بدعم قوي من مجموعة المحافظين والإصلاحيين اليمينية، إذ قال مقرر الظل كريس فان دايك إنه "متفائل بحذر".

وفي السياق نفسه، كتب مفوض التجارة في الاتحاد الأوروبي ماروش شفتشوفيتش ، عبر منصة "إكس": "يحوّل الاتحاد الأوروبي الأقوال إلى أفعال، وهو يدافع عن مصالحنا. وبمجرد إقرار الاتفاق، فإنه سيعزز الاستقرار والتعاون عبر الأطلسي". ومن المتوقع أن ينجز الاتحاد الأوروبي هذه الخطوة قبل الموعد النهائي الذي حدده ترامب، إذ يُرتقب إجراء تصويت نهائي في البرلمان الأوروبي خلال منتصف يونيو/حزيران المقبل.

ويواصل ترامب استخدام التهديد بالرسوم الجمركية وسيلةَ ضغط لانتزاع تنازلات من الشركاء التجاريين للولايات المتحدة، رغم أن بعض هذه التهديدات انتهى بتراجعات سريعة نتيجة صعوبات التطبيق أو المخاوف الاقتصادية أو استجابة الدول المعنية لمطالب واشنطن. وقال بيرند لانغه، عضو البرلمان الأوروبي، في تصريحات لوكالة بلومبيرغ في وقت سابق من هذا الشهر: "هذه الخطوة الأخيرة تُظهر مدى عدم موثوقية الجانب الأميركي. فهذه ليست الطريقة المناسبة للتعامل مع شركاء مقرّبين".