الاستثمار الألماني يتوسّع في روسيا رغم العقوبات عبر إعادة الهيكلة

11 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 19:12 (توقيت القدس)
منطقة موسكو سيتي، موسكو، في 14 إبريل/ نيسان 2025 (العربي الجديد)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- رغم العقوبات الغربية، تواصل الشركات الألمانية العمل في السوق الروسية عبر إعادة هيكلة الملكية وتأسيس كيانات محلية، مما يعكس متانة الروابط الاقتصادية بين البلدين.
- التحولات في الاستثمار الألماني تركز على المشاريع المتوسطة والصغيرة، مع انتقال الملكية إلى أطراف محلية، مما يحقق توازناً بين الحفاظ على التكنولوجيا الألمانية والامتثال للمتطلبات الجديدة.
- الدراسة التحليلية تشير إلى افتتاح أكثر من 100 شركة ألمانية جديدة في روسيا، رغم تصفية 400 شركة، مما يعكس إعادة هيكلة وليس انسحاباً كاملاً.

رغم العقوبات والضغوط الغربية غير المسبوقة، تواصل الشركات الألمانية إيجاد سبل للبقاء في السوق الروسية، من خلال إعادة هيكلة الملكية وتأسيس كيانات محلية والعمل عبر وسطاء روس، ما يعكس متانة الروابط الاقتصادية بين برلين وموسكو رغم التوتر السياسي.

في هذا السياق، قالت الخبيرة الاقتصادية الروسية ناتاليا فيديايكينا لـ"العربي الجديد" إن "أنماط الاستثمار الألماني الجديد في روسيا تشير إلى تحول جوهري في طبيعة العلاقات الاقتصادية بين البلدين. ولم يعد التركيز على الاستثمارات الكبيرة التقليدية، بل انتقل إلى مشاريع متوسطة وصغيرة تتميز بالمرونة والقدرة على التكيف مع المتغيرات".

وأضافت فيديايكينا: "أصبحت عمليات التوطين وانتقال الملكية إلى أطراف محلية تمثل سمة بارزة في هذه المرحلة. هذا النموذج يحقق توازناً ذكياً بين الحفاظ على التكنولوجيا والخبرات الألمانية من ناحية، والامتثال للمتطلبات الجديدة من ناحية أخرى". وأوضحت أن "هذه التحولات تؤكد أن الاقتصاد الروسي لم ينعزل، بل طوّر آليات جديدة للتعامل مع الأسواق الغربية"، مشيرة إلى أن "القدرة على جذب استثمارات أجنبية جديدة رغم كل الظروف الحالية تمثل شهادة على قوة الجاذبية الاستثمارية لروسيا ومرونة بيئتها الاقتصادية".

من جانبها، قالت الباحثة في الشأن الروسي أناستاسيا إيفانوفا لـ"العربي الجديد": "الاستمرار في تدفق الاستثمارات الأوروبية إلى روسيا، وإن كان بأشكال مختلفة رغم العقوبات، يؤكد حقيقة أن العلاقات التجارية المتجذرة تاريخياً يصعب تفكيكها. فعلى سبيل المثال، الروابط الاقتصادية بين روسيا وألمانيا تثبت أنها أكثر متانة من التقلبات السياسية الحالية".

وفي إطار هذه التحولات، كشفت دراسة تحليلية نُشرت أمس الاثنين عن تناقض ظاهري في المشهد الاستثماري الألماني في روسيا. فقد أظهرت الدراسة، التي أعدّتها خدمة التحقق من البيانات "روس بروفايل" لصالح وكالة الأنباء الروسية "ريا نوفوستي"، أنه على الرغم من البيئة العقابية التي فرضتها العقوبات الغربية، شهدت الفترة الممتدة من نهاية عام 2021 وحتى عام 2025 افتتاح أكثر من 100 شركة جديدة يمتلكها مستثمرون ألمان في السوق الروسية.

اقتصاد دولي
التحديثات الحية

ومع ذلك، يُظهر السياق الأوسع تحولاً جوهرياً في الوجود الاستثماري الألماني، إذ خلال الفترة ذاتها صُفِّيَت أكثر من 400 شركة كانت ذات مشاركة ألمانية في روسيا، ما يشير إلى إعادة هيكلة، لا انسحاب كامل. ولم يقتصر النشاط الألماني على إنشاء كيانات جديدة، حيث أشارت نتائج الدراسة إلى أن المستثمرين الألمان، سواء أكانوا أفراداً أم شركات، انضموا أيضاً بصفة مؤسسين في ما يقرب من 400 شركة محلية روسية.

وجميع هذه التحركات ساهمت في وصول إجمالي عدد الشركات الناشطة المسجَّلة في روسيا، والتي تضم مؤسسين ألمان، إلى قرابة 1948 شركة بحلول أكتوبر/ تشرين الأول من العام الجاري. وتشير كل المعطيات إلى أن الاقتصاد الروسي يخضع لتحول نوعي يتجاوز التكيف مع العقوبات إلى إعادة هيكلة عميقة لعلاقاته الاقتصادية. النماذج الجديدة للتعاون التي تظهر، خصوصاً مع الغرب، قد تشكل معايير مستقبلية للعلاقات الاقتصادية في ظل الظروف الجيوسياسية المتغيرة.

المساهمون