التحول في عالم السيارات: صعود الصين وتراجع ألمانيا

27 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 10:54 (توقيت القدس)
مصنع "فولكسفاغن" في مدينة تسفيكاو الألمانية، 13 أكتوبر 2025 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تواجه شركات السيارات الألمانية تحديات في الحفاظ على ريادتها في تكنولوجيا القيادة الذاتية، حيث تتفوق الشركات الصينية في أنظمة مساعدة السائق المتقدمة، مما يهدد مكانة مرسيدس بنز وبي إم دبليو، بينما تراجعت فولكسفاغن في الابتكار.

- أعلنت تويوتا عن زيادة في إنتاجها ومبيعاتها العالمية في أكتوبر، مع نمو ملحوظ في مبيعات علامتها التجارية ولكزس، بينما شهدت دايهاتسو نمواً في المبيعات بنسبة 19.5%، وانخفضت مبيعات هينو بنسبة 13.3%.

- قررت رينو طرح نماذج اختبارية قديمة في مزاد علني، بما في ذلك سيارات سباق تاريخية، لجذب عشاق السيارات الكلاسيكية واستثمار تاريخها الغني.

يشهد قطاع السيارات العالمي مرحلة تحوّل كبيرة، تتقاطع فيها المنافسة التكنولوجية مع تطورات الإنتاج والتسويق. ففي الوقت الذي تواجه فيه الشركات الألمانية خطر فقدان ريادتها في مجال القيادة الذاتية لصالح المنافسين الصينيين، تسجل اليابانية "تويوتا" ارتفاعاً في مبيعاتها وإنتاجها العالمي، بينما تسعى الفرنسية "رينو" إلى استثمار تاريخها عبر طرح مجموعة من نماذجها الاختبارية القديمة في مزاد علني، في مشهد يعكس ديناميكية الصناعة وتنوع استراتيجياتها بين الابتكار، والكفاءة الإنتاجية، والحنين إلى الماضي.

شركات السيارات الألمانية تفقد ريادتها

رغم أن شركات صناعة السيارات الألمانية تتمتع بمكانة جيدة في مجال تكنولوجيا القيادة الذاتية، إلا أن تفوقها مهدد بالتراجع، بحسب دراسة أجراها معهد مركز إدارة السيارات "سي إيه إم" بالتعاون مع شركة سيسكو سيستمز الأميركية لمعدات الشبكات. وحذرت الدراسة من أن الشركات الصينية المنافسة قد تتفوق على الشركات الألمانية في سوق السيارات ذاتية القيادة قريباً. وتهيمن الشركات الألمانية حالياً على تكنولوجيا القيادة الذاتية من المستوى الثالث، حيث يمكن للسائقين السماح لنظام القيادة الذاتية بالتحكم المؤقت في السيارة.

ولا تزال شركة مرسيدس بنز الألمانية رائدة الابتكار بلا منازع، حيث تقدم نظام التوجيه الوحيد المتاح حتى الآن في السيارات من فئة مرسيدس إس، والذي يمكنه التحكم في القيادة بسرعات تصل إلى 95 كيلومتراً في الساعة على الطرق السريعة. كما تمضي "بي إم دبليو" الألمانية المنافسة في الطريق ذاته، وتخطط لتقديم تقنية مماثلة مع طرزها في الأجيال الجديدة المقرر إطلاقها في العام المقبل.

يقول ستيفان براتزل، الباحث في مركز "سي إيه إم" الذي قاد الدراسة: "تلعب الصناعة الألمانية حالياً دوراً رائداً في أنظمة المستوى الثالث للقيادة الذاتية لكن هذا التقدم لا يزال هشاً، وسيتفوق المصنعون الصينيون قريباً على الابتكار الألماني. ووفقاً لبراتزل، من المرجح أن تتفوق شركات صناعة السيارات الصينية على منافساتها الألمانية في ريادة الابتكار بحلول عام 2028، في حين أن موقف ألمانيا الآن مازال أقوى مما يتم تصويره غالباً.

تشهد الصين منذ عام 2022، نمواً سريعاً في أنظمة مساعدة السائق المتقدمة، وهو ما وصفه براتزل بأنه مرحلة ضجيج تقريباً. وعلى عكس الحال ألمانيا، فإن القيادة شبه الآلية شائعة بالفعل في الصين. كما أن شركات صناعة السيارات الأميركية مثل تسلا وفورد متقدمة على معظم المنافسين الأوروبيين في هذا المجال. وتشير الدراسة إلى أن الصين شكلت 70% من إجمالي قوة الابتكار في تكنولوجيا مساعدة السائق والقيادة الذاتية في عام 2024، في حين احتلت ألمانيا المركز الثاني بحصة قدرها 14% من هذه الابتكارات متقدمة على الولايات المتحدة التي بلغت حصتها 12% فقط. وهذا الوضع اختلف تماماً عنه في عام 2016 عندما كانت حصة ألمانيا من ابتكارات تكنولوجيا مساعدة السائق والقيادة الذاتية حوالي 60% من الابتكارات العالمية.

كانت "فولكسفاغن" الألمانية أكبر منتج سيارات في أوروبا قوية بشكل خاص في السنوات السابقة. فمنذ عام 2020 وحتى عام 2024، لم تظهر أي شركة مصنعة أخرى قوة ابتكار أعلى منها في تطوير صناعة السيارات، بفضل التقدم الكبير للشركة الألمانية في تكنولوجيا مساعدة السائق. لكن خلال العامين الماضيين، تراجعت "فولكسفاغن" إلى المركز السادس عالمياً، حيث استحوذت الشركات الآسيوية على جميع المراكز الخمسة الأولى.

يقول ليفار أوسري، المتخصص في صناعة السيارات في شركة سيسكو بألمانيا: "بفضل قدراتها من المستوى الثالث لتكنولوجيا القيادة الذاتية أثبتت شركات صناعة السيارات الألمانية أن القيادة الذاتية التي تحمل شعار صنع في ألمانيا ممكنة، محذراً في الوقت نفسه من أنه لا ينبغي التخلي عن الصدارة الحالية. يذكر أن دراسة مركز "سي إيه إم" شملت تقييم الأداء الابتكاري في 28 مجموعة سيارات عالمية، وراجعت أكثر من 750 ابتكاراً، وصل حوالي 500 منها بالفعل إلى مرحلة الإنتاج الفعلي.

ارتفاع إنتاج "تويوتا" ومبيعاتها في أكتوبر

أعلنت شركة تويوتا موتور كورب  أكبر منتج للسيارات في اليابان، اليوم الخميس، ارتفاع مبيعاتها وإنتاجها على المستوى العالمي خلال شهر أكتوبر/تشرين الأول، مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي. وبحسب الشركة، نما إنتاجها العالمي خلال الشهر الماضي بنسبة 3.1% على أساس سنوي إلى 1.05مليون وحدة، في حين زاد الإنتاج داخل اليابان بنسبة 5.7% سنوياً إلى 415331 سيارة، وارتفع خارج اليابان بنسبة 1.4% إلى حوالي 638 ألف سيارة.

وبلغ إنتاج علامة "تويوتا"، بما في ذلك سيارات لكزس الفارهة، 929987 سيارة، بزيادة نسبتها 3.8% سنوياً، حيث زاد الإنتاج داخل اليابان وخارجها. كما ارتفع إنتاج العلامة التجارية "دايهاتسو" بنسبة 0.9% حيث قوبل النمو في اليابان تقريباً بتراجع الإنتاج خارجها. في الوقت نفسه، انخفض إنتاج سيارات هينو بنسبة 25% مع انخفاض بأكثر من 10% في داخل اليابان وخارجها.

وارتفعت مبيعات الشركة العالمية في شهر أكتوبر بنسبة 3% سنوياً إلى مليون سيارة، حيث بلغت المبيعات داخل اليابان حوالي 200 ألف سيارة وخارجها 803.5 آلاف سيارة بزيادة نسبتها 3% سنوياً لكل من السوقين المحلية والدولية. في الوقت نفسه باعت الشركة من علامتها التجارية الرئيسية وعلامتها الفارهة لكزس معاً حوالي 922 ألف سيارة بزيادة نسبتها 2.1% سنويا. وزادت مبيعات العلامة دايهاتسو بنسبة 19.5% سنوياً، مع نمو قوي في اليابان، قابله تقريباً تراجعاً للمبيعات خارجها. وفي الوقت نفسه، انخفضت مبيعات هينو بنسبة 13.3% مع انخفاضها داخل اليابان وخارجها.

"رينو" تطرح مجموعة متنوعة من نماذجها الاختبارية القديمة للبيع

تمتلك شركة صناعة السيارات الفرنسية رينو مجموعة كبيرة من السيارات القديمة والنماذج الاختبارية الفريدة إلى جانب مجموعة من سيارات السباق، بما فيها سيارات سباق فورمولا1 التي قادها أساطير مثل آلان بروس. وقررت الشركة طرح مجموعة من هذه السيارات والنماذج الاختبارية للبيع في المزاد. وتضم مجموعة النماذج الاختبارية المعروضة للبيع في المزاد نماذج دخلت مرحلة الإنتاج بدءاً من السيارة كليو هاتشباك الشهيرة إلى السيارة مودوس متعددة الأغراض التي لم تستمر طويلاً في الأسواق.

لكن الأهم في المزاد المنتظر هي النماذج الاختبارية للسيارات الأشد غرابة والتي لم يعد يتذكرها كثيرون مثل السيارة أوبراندي التي تم الكشف عنها في عام 2000، والتي كانت تأخذ شكل شاحنة غريبة بقاعدة عجلات قصيرة ومقدمة حيوية، تعطي مظهراً محبباً وتتيح مجالاً أوسع للرؤية أمام السائق. ويتراوح السعر التقديري لهذا النموذج بين 1000 و3000 دولار بأسعار الصرف الحالية.

 في حين ظلت "أوبراندي" مجرد نموذج اختباري، كانت الشاحنة ترافيك هي الوافد الدائم لشركة رينو في قطاع الشاحنات الكبيرة، وفي عام 2004، أعادت "رينو" تقديم "ترافيك" شاحنة ذات شكل غير عادي بنموذج اختباري حمل اسم "ديك آب". وعلى الرغم من أن تصميم الواجهة الأمامية ظل شبيهاً بواجهة الشاحنة ترافيك القياسية، فقد تم تقصير الشاحنة الجديدة وزيادة عرضها لتكون بمظهر أقوى، وتم تزويدها بنظام دفع رباعي وصندوق خلفي صغير. ومع ذلك لم يدخل النموذج الاختباري "ديك أب" مرحلة الإنتاج التجاري. ومن المتوقع أن يتراوح سعره في المزاد بين  4600 و7000 دولار.

ورغم أنّ "رينو" تبيع مئات الآلاف من سيارتها الصغيرة "رينو" في أوروبا لتملأ الشوارع إلا أنه لن يكون في مقدور أي شخص مشاهدة سيارة "كليو بست"، مثل هذا النموذج الأولي للشاحنة الخفيفة الغريبة الذي طرحته "رينو" عام 2001. وتم إنتاجه بواسطة العمال في مصنع رينو في فلنس بفرنسا، كجزء من تدريبهم على أعمال المعادن. كما يتضمن المزاد الكثير من النماذج الاختبارية المثيرة للاهتمام، منها السيارة "تشاوسون بي إي آر إل إي" المبسطة لعام 1989 والسيارة "رينو إسبيس" لعام 1997 ذات المحرك الهجين التوربيني، والنموذج الاختباراي "إيفادو" لعام 1995 الذي أصبح الجيل الأول من السيارة "لاغونا".  

كما يتضمن المزاد الكثير من سيارات السباق المثيرة للاهتمام، ومنها السيارة "ريون ألبين إيه 442" التي كانت بمثابة سيارة احتياطية في سباق 24 ساعة في لومان عام 1978، بالإضافة إلى سيارتي سباق قادهما الشاب كارلوس تافاريس. وهناك مجموعة كبيرة من السيارات التي تجذب اهتمام عشاق سباق سيارات الفورمولا1 أبرزها سيارة "رينو آر إي 40" موديل 1983 التي قادها الأسطورة آلان بروست ليحقق مركزَي انطلاق أول في موناكو وسبا، والذي حوله الأخير إلى فوز بالسباق. كما  يتم عرض سيارات رينو فورمولا1 أخرى من الثمانينيات، قادها رينيه أرنو وإيدي شيفر، بالإضافة إلى سيارة "لوتس تي 95" موديل 1984 بلون جون بلاير سبيشل الأسود والذهبي الشهير، والتي حقق بها إيليو دي أنجيليس المركز الثاني في سباق جائزة ديترويت الكبرى.

(أسوشييتد برس، العربي الجديد)

المساهمون