التوترات تزيد الطلب على أسمدة المغرب

02 ابريل 2026   |  آخر تحديث: 01:36 (توقيت القدس)
زيادة مرتقبة لصادرات الأسمدة المغربية (فرانس برس)
+ الخط -
اظهر الملخص
- تأثير الأزمات الجيوسياسية: تعثّر حركة البواخر في مضيق هرمز بسبب الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران يزيد الطلب على الأسمدة الفوسفاتية، مما يدفع الدول للبحث عن بدائل ويعزز أهمية المجمع الشريف للفوسفات المغربي.

- قدرات المجمع الشريف للفوسفات: يمتلك المغرب 70% من الاحتياطي العالمي للفوسفات، ويعمل المجمع على تنويع الأسواق المستهدفة، مع توقيع اتفاقية مع قطر للحصول على الكبريت لتعزيز قدرته الإنتاجية.

- استثمارات استراتيجية: خطة استثمارية بقيمة 14 مليار دولار تركز على الأسواق الأفريقية والآسيوية والأميركية اللاتينية، تشمل تطوير الإنتاج والتوزيع، والاستثمار في الطاقة المتجددة وتحلية المياه لتعزيز الاستدامة.

يُرتقب أن يفضي تعثّر حركة البواخر في مضيق هرمز بسبب الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، إلى زيادة الطلب على الأسمدة الفوسفاتية التي يوفرها العملاق المغربي، المجمع الشريف للفوسفات، الذي يُفترض أن يؤمّن حاجياته من الكبريت ويشغّل قدراته الإنتاجية كاملة خلال الفترة المقبلة.
ويمر عبر مضيق هرمز ما بين 20 و30 % من صادرات الأسمدة، و35 % من صادرات اليوريا، وهو ما يُنتظر أن يؤدي تراجع المعروض منها إلى انخفاض المحاصيل، خاصة الحبوب، ما يدفع بلدانًا إلى البحث عن تأمين جزء من احتياجاتها عبر اللجوء إلى منتجين مثل المغرب.
ويُعوَّل على شركة المجمع الشريف للفوسفات، المملوكة للدولة المغربية، والتي تتوفر على قدرات إنتاجية تصل إلى 12 مليون طن من الأسمدة الفوسفاتية.

ثلثا الاحتياطي العالمي

وتختزن أراضي المغرب نحو 70 % من الاحتياطي العالمي من الفوسفات، ما يجعله لاعبًا حاسمًا في السياسة الزراعية العالمية، عبر الأسمدة المتنوعة التي يسعى إلى توفيرها بما يتلاءم مع طبيعة التربة.
ويقود المجمع سياسة تهدف إلى تعزيز ريادته في سوق الأسمدة، في الوقت نفسه الذي عمل فيه على تنويع الأسواق التي يتجه إليها، بحيث لا يرتهن لسوق واحدة، وهو ما يفسر حضوره في آسيا وأفريقيا وأوروبا والأميركيتين.

ويتوقع بنك المغرب أن يبلغ سعر الأسمدة المغربية في السوق الدولية 816 دولارًا للطن في عام 2026، مستفيدًا من القيود التي فرضتها الصين على صادراتها من تلك المخصبات، والاضطرابات التي تشهدها التجارة العالمية للأسمدة والمدخلات المرتبطة بإنتاجها.
ويرى الاقتصادي المغربي، رئيس المعهد المغربي للعلاقات الدولية، جواد الكردودي، أن المجمع الشريف للفوسفات يمكن أن يشكّل ملاذًا للعديد من الدول من أجل التزود بالأسمدة الفوسفاتية، في ظل تراجع الصادرات عبر مضيق هرمز.
ويشدد، في تصريح لـ"العربي الجديد"، على أنه في ظل الاضطرابات التي يشهدها المضيق، سيكون على المجمع البحث عن موردين آخرين قادرين على تغطية النقص في إمدادات الكبريت، الذي توفره منطقة الخليج.
وكانت الشركة المغربية قد وقّعت اتفاقية تمتد لعشر سنوات مع شركة قطر للطاقة، للحصول، ابتداءً من الربع الثالث من عام 2024، على 7.5 ملايين طن من الكبريت.

امتياز لوجستي

ويرى محللون أن المجمع يتمتع بامتياز لوجستي لا يتوفر لدى منافسين يعتمدون على مضيق هرمز، غير أنهم يتساءلون عمّا إذا كان العملاق المغربي قادرًا على زيادة الإنتاج والاستفادة من الفرصة المتاحة حتى العام المقبل، بالاعتماد على الكبريت الذي قد توفره بلدان أخرى أو السوق الفورية، وهو ما قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج.
وباشرت الهند مفاوضات مع المغرب وروسيا وروسيا البيضاء بهدف زيادة مشترياتها من المخصبات، في سياق سعيها إلى دعم مخزونها في ظل اضطراب سلاسل الإمداد بسبب الحرب، علمًا أنها كانت تعتمد على الشرق الأوسط لتأمين 50 % من حاجياتها من ثنائي فوسفات الأمونيوم واليوريا.
وقد صرّح وزير الكيماويات والأسمدة الهندي، جاكا براكاش نادا، بأن بلاده أمّنت 2.5 مليون طن من الأسمدة عبر المجمع الشريف للفوسفات، وذلك ضمن خطة لتوفير 8.6 ملايين طن عبر الاستيراد للموسم الزراعي.
وعبّر المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض، كيفن هاسيت، عن بذل مساعٍ لتأمين التزود بالأسمدة، بهدف حماية المزارعين من تقلبات أسعار المخصبات في السوق، مشيرًا إلى التوجه نحو زيادة قدرات الإنتاج في فنزويلا، وإجراء مباحثات مع المغرب.

ودعت نحو ستين منظمة في الولايات المتحدة الأميركية، في رسالة إلى وزير التجارة هوارد لوتنيك، إلى إلغاء الرسوم التعويضية المفروضة على صادرات الأسمدة المغربية، معتبرة أن تقليص الوصول إلى هذا المدخل يؤثر سلبًا في إنتاجيتها.

ارتفاع الطلب الأفريقي

ومن المنتظر أن يرتفع الطلب الأفريقي على الأسمدة التي يوفرها المجمع الشريف للفوسفات، الذي كان قد قرر قبل سنوات تأسيس شركات في بلدان أفريقية، تُعنى بتحسين خصوبة الأراضي وزيادة إنتاجيتها، عبر تقديم منتجات ملائمة، إلى جانب تطوير أنشطة التسويق والتوزيع.
وبلغت إيرادات المغرب من الفوسفات ومشتقاته، في نهاية العام الماضي، نحو 99.8 مليار درهم (الدولار = 9.3 دراهم)، مسجلة زيادة بنسبة 14.6 % خلال عام 2024، مدفوعة بارتفاع صادرات الأسمدة بنسبة 14.1 %، والحامض الفوسفوري بنسبة 15.3 %، والفوسفات الخام بنسبة 17.3 %.
وبلورت شركة المجمع الشريف للفوسفات خطة استثمارية بقيمة 14 مليار دولار في قطاع الفوسفات ومشتقاته، بهدف تعزيز تموقعها في السوق الدولية، في سياق يتسم بسعي العديد من الدول إلى تأمين إمدادات الأسمدة لضمان أمنها الغذائي. وتتوزع هذه الاستثمارات بين 4.5 مليارات دولار في عام 2025، و5.2 مليارات درهم في 2026، و4.21 مليارات درهم في 2027.
وتعدّ المجمع الشريف للفوسفات (OCP) من أبرز الشركات العالمية في قطاع الفوسفات والأسمدة، وهي شركة مملوكة للدولة المغربية وتأسست عام 1920، لتصبح حالياً أحد الأعمدة الرئيسية للاقتصاد المغربي.
تعمل الشركة عبر سلسلة متكاملة تشمل استخراج الفوسفات، ومعالجته، وإنتاج الأسمدة الفوسفاتية بمختلف أنواعها، مع تركيز متزايد على المنتجات المصممة وفق خصائص التربة في الأسواق المستهدفة. وقد توسّعت OCP خلال السنوات الأخيرة بشكل كبير في الأسواق الدولية، خاصة في أفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية، عبر شراكات صناعية واستثمارات في الإنتاج والتوزيع. كما تبنّت الشركة استراتيجية للتحول الصناعي والبيئي، تشمل الاستثمار في الطاقة المتجددة وتحلية المياه، بهدف تقليل البصمة الكربونية وتعزيز الاستدامة.