الجزائر تحضّر لإنشاء خط حديدي بطول ألفي كيلومتر حتى حدود النيجر

04 فبراير 2026   |  آخر تحديث: 20:54 (توقيت القدس)
شحن قطار حديد غار جبيلات جنوبي الجزائر قبل إقلاعه. 31 يناير 2026 (فيسبوك)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تسعى الحكومة الجزائرية لتنفيذ مشروع سكة حديد استراتيجي يربط شمال البلاد بجنوبها، وصولاً إلى الحدود مع مالي والنيجر، لتعزيز الربط بين المناطق الحدودية وشبكة السكك الحديدية الوطنية، ودعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

- تم عقد اجتماع حكومي لمتابعة تقدم مشروع الخط الحديدي الجزائر–تمنراست، الذي يمتد لمسافة ألفي كيلومتر، مع خطط لتمديده إلى النيجر ومالي، حيث أنجزت الوكالة الوطنية للدراسات 1048 كيلومتراً من الخط.

- أكد الخبير الاقتصادي عبد المجيد سجال أن المشروع سيحسن جودة الحياة، يوفر فرص عمل، يعزز التواصل بين الشمال والجنوب، ويشجع السياحة، بالإضافة إلى دوره في البعد الأمني والتجارة مع دول الساحل.

بدأت الحكومة الجزائرية توجيه اهتمامها نحو مشروع سكة حديد استراتيجي يربط شمال البلاد بمدن أقصى الجنوب، وصولاً إلى الحدود مع كل من مالي والنيجر، على مسافة تقارب ألفي كيلومتر. ويأتي هذ التوجه نحو المشروع الجديد بعد أيام من تدشين خط السكة الحديدية المتجه إلى تندوف ومنجم غارا جبيلات جنوب غربي الجزائر، قرب الحدود مع موريتانيا. وتندرج هذه الخطوة ضمن رؤية تستهدف ربط المناطق الحدودية بشبكة السكك الحديدية الوطنية، تمهيداً لربطها بدول الجوار في منطقة الساحل.

وعقدت لجنة حكومية، برئاسة وزير الأشغال والمنشآت القاعدية عبد القادر جلاوي، مساء أمس الثلاثاء، اجتماعاً لمتابعة مدى تقدم الإجراءات المتعلقة ببدء إنجاز مشروع الخط الحديدي الجزائر–تمنراست، الذي سيمتد لمسافة نحو ألفي كيلومتر.

ووصف بيان حكومي المشروع بأنه "أحد المشاريع الاستراتيجية الكبرى، نظراً لدوره في تعزيز الربط بين شمال وجنوب البلاد، ودعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية في المناطق التي يمر بها. وقالت المصادر الرسمية إنه يجري حالياً التحضير للإعلان عن طلب عروض لاختيار مكاتب المراقبة والمتابعة، إلى جانب مؤسسات الإنجاز.

وكان الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون

قد أعلن، في مارس/آذار الماضي، إطلاق مشروع سكة حديد تصل إلى تمنراست وتمتد لاحقاً إلى النيجر، إضافة إلى خط آخر باتجاه مالي. واعتبر حينها أن "وصول السكة الحديدية إلى تمنراست، وربطها بدول الجوار الأفريقي، سيساعد الجزائر على استغلال ثروات منجمية بالغة الأهمية"، فضلاً عن تسهيل حركة نقل المسافرين، وتجارة السلع والبضائع.

وفي ديسمبر/كانون الأول الماضي، أعلنت الوكالة الوطنية للدراسات ومتابعة إنجاز الاستثمارات في السكك الحديدية، انتهاء الدراسات الخاصة بإنجاز 1048 كيلومتراً من الخط المزمع.

ويجري حالياً استكمال الدراسات الخاصة بالمقطع الثاني الرابط بين عين صالح وتمنراست، على امتداد 650 كيلومتراً، إلى جانب دراسة مشروع خط سكة حديد بطول 400 كيلومتر باتجاه مدينة عين قزام الحدودية مع النيجر. كما يجري التخطيط لإنجاز خط ثالث في الصحراء يربط بين المنيعة وتميمون وأدرار في جنوب البلاد.

وكانت الجزائر قد دشنت، الأحد الماضي، خط سكة حديد يربط تندوف، أقصى جنوب غربي البلاد، بشمال غرب الجزائر على مسافة تقارب ألفي كيلومتر، ويمر بمنجم غارا جبيلات (وغارا تعني "الهضبة" في اللهجة المحلية).

وفي هذا السياق، أكد الخبير البارز في السياسات الاقتصادية عبد المجيد سجال أن مجموع مشاريع السكك الحديدية المتجهة نحو الجنوب وعمق الصحراء الجزائرية "ستُحدث تغييرات كبيرة في المنطقة"، من خلال تحسين جودة الحياة، وإنعاش الاقتصادات المحلية، وتسهيل تنقل الأشخاص ونقل البضائع والسلع.

اقتصاد عربي
التحديثات الحية

وقال سجال، في حديث لـ"العربي الجديد"، إن "مشاريع السكك الحديدية الضخمة تُشبَّه دائماً بالشرايين، وهذه الخطوط ستسهم في إعادة التوازن الديموغرافي الاستراتيجي". وأضاف أن "غالبيّة سكان الجزائر يتركزون في الشمال، بينما ستسهم السكك الحديدية في تثبيت السكان في مدنهم الجنوبية، وخلق قواعد حياة جديدة عبر مناطق صناعية متكاملة مع خطوط السكة الحديدية، ما يؤدي تدريجياً إلى نشوء تجمعات سكانية وتجارية وخدماتية تعيد التوازن الديموغرافي للمنطقة".

وأوضح أن هذه المشاريع ستسهم في "توفير مناصب شغل وتشغيل اليد العاملة المحلية، سواء في مرحلة الإنجاز أو عند دخول منشآت كمنجم غارا جبيلات مرحلة الإنتاج، بما يحدّ من الآفات الاجتماعية الناجمة عن البطالة والفقر". كما أشار إلى دورها في "تحسين ظروف السفر لسكان الجنوب، وتعزيز التواصل بين سكان الشمال والجنوب، إضافة إلى تشجيع السياحة الصحراوية والدينية، ولا سيما المرتبطة بالزاوية التيجانية، إلى جانب إبراز الثقافات المحلية". ولم يستبعد، مع مرور الوقت، إمكانية "إنشاء مشاريع ثقافية وسينمائية أو مدن تصوير على غرار التجارب الدولية".

ولفت سجال أيضاً إلى البعد الأمني لهذه المشاريع، معتبراً أن "هناك بُعداً أمنياً واضحاً، إذ ستسهم السكك الحديدية في إحياء مناطق صحراوية كانت لسنوات مرتعاً للجريمة والتهريب عبر الحدود". وأضاف أن هذه الخطوط ستسهّل على "الجيش والدرك والجمارك عمليات التنقل والحراسة والمراقبة ونقل المعدات"، إلى جانب دورها في "تراكم الخبرة وتكوين اليد العاملة المحلية من مهندسين وطوبوغرافيين وتقنيي صيانة وغيرهم".

وختم الخبير بالتأكيد على أن هذه المشاريع ستسهم في تسهيل التجارة مع دول الساحل والعمق الأفريقي، بما يحقق للجزائر مكاسب اقتصادية وتجارية مهمة، خصوصاً في ظل إنشاء مناطق تبادل حر، على غرار المنطقة الجاري إنجازها بين الجزائر وموريتانيا.

المساهمون