الجمعة السوداء تزدهر رغم الرسوم والضبابية الاقتصادية

27 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 12:03 (توقيت القدس)
متسوق يحمل حقيبة تسوق من متجر ميسيز، سان فرانسيسكو، 25 نوفمبر 2025 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- لا تزال الجمعة السوداء أكبر يوم تسوق في الولايات المتحدة، حيث تتكيف الشركات مع التحديات الاقتصادية والرسوم الجمركية من خلال امتصاص التكاليف وتخفيض التوظيف، مما أثر على ثقة المستهلكين.

- توقع الاتحاد الوطني للبيع بالتجزئة زيادة في مبيعات العطلات، حيث يُتوقع أن ينفق المتسوقون ما بين 1.01 و1.02 تريليون دولار، مع زيادة في المبيعات عبر الإنترنت بنسبة 7.5%.

- تعكس نتائج الجمعة السوداء قدرة الاقتصاد الأميركي على الصمود، حيث يظل المستهلك المحرك الأساسي للنمو، رغم الضغوط التضخمية والرسوم الجمركية.

قد لا تكون الجمعة السوداء اليوم مهرجان التسوق الصاخب كما في السنوات الماضية، حين كانت وعود التخفيضات الكبيرة تدفع الناس إلى مغادرة موائد عيد الشكر متجهين إلى مراكز التسوق، وكان بعض الزبائن يتشاجرون على الألعاب أو أجهزة التلفاز. لكن الحدث لا يزال يجتذب عددًا كافيًا من المتحمسين ليجعله أكبر يوم تسوق في الولايات المتحدة. ولهذا السبب، يحتفظ هذا اليوم بلقب البداية الرسمية لموسم التسوق في العطل. ويأتي افتتاح الموسم هذا العام في وقت تحاول فيه الشركات التكيّف مع بيئة اقتصادية غير مستقرة، ومواجهة تقلبات الرسوم الجمركية الواسعة التي فرضها الرئيس دونالد ترامب على السلع المستوردة، بحسب ما ذكرت وكالة أسوشييتد برس.

وامتصّت العديد من الشركات جزءًا من التكاليف، وخفّضت التوظيف بدلًا من رفع الأسعار على الزبائن، وتراجعت ثقة المستهلكين في الاقتصاد الأميركي هذا الشهر إلى أدنى مستوى لها منذ نيسان/إبريل، عندما أعلن ترامب رسومه الجمركية، وذلك في أعقاب إغلاق الحكومة وضعف التوظيف واستمرار التضخم، وفقًا لتقرير أصدره مجلس المؤتمرات يوم الثلاثاء.

ومع ذلك، ظلّ المتسوقون متماسكين ومستعدين للإنفاق، على الأقل وفقًا لتقارير المبيعات الفصلية الجيدة من شركات مثل وولمارت وبيست باي وتجار تجزئة آخرين. لكن العديد من المديرين التنفيذيين في قطاع التجزئة يشيرون إلى أن الزبائن أصبحوا يركّزون أكثر على العروض وينتقون بعناية ما يشترونه. ورغم هذه المخاوف، أشار محللون ومديرو مراكز التسوق إلى زخم قوي قبيل أسبوع الجمعة السوداء.

في السياق، تقول جيل رينسلو، رئيسة قسم تطوير الأعمال والتسويق في مول أوف أميركا في بلومنغتون بولاية مينيسوتا، والذي يخطط لتقديم بطاقات هدايا وجوائز لأول 250 زبونًا يصلون الساعة السابعة صباح الجمعة: "نرى بداية إيجابية جدًّا لموسم العطلات. كانت آخر سبتين في تشرين الثاني قوية للغاية". وأضافت أن حركة الزوار إلى المول قبيل الجمعة السوداء تجاوزت أرقام عام 2019 قبل الجائحة.

وفي السياق نفسه، توقّع الاتحاد الوطني للبيع بالتجزئة، وهو أكبر مجموعة تجارية لقطاع التجزئة في البلاد، زيادة صحية في مبيعات العطلات. وقدّر الاتحاد أن المتسوقين سينفقون بشكل جماعي ما بين 1.01 تريليون و1.02 تريليون دولار في شهري تشرين الثاني وكانون الأول، أي بزيادة تراوح بين 3.7% و4.2% عن العام الماضي. وأوضح أن تجار التجزئة حققوا مبيعات بقيمة 976 مليار دولار في موسم العطلات الماضي، أي بزيادة 4.3% عن عام 2023، بحسب الوكالة.

أما الذي يتتبع الإنفاق عبر جميع وسائل الدفع بما فيها النقد، فتوقّع زيادة بنسبة 3.6% في مبيعات العطلات من 1 تشرين الثاني حتى 24 كانون الأول، مقارنة بزيادة 4.1% العام الماضي. وقالت كبيرة الاقتصاديين في ماستركارد ميشيل ماير: "من الواضح أن هناك حالة من عدم اليقين، ومن الواضح أن المستهلكين يشعرون بالتوتر، لكن في الوقت الحالي لا يبدو أن ذلك يغيّر الطريقة التي يظهرون بها في هذا الموسم". وكانت المبيعات عبر الإنترنت قوية حتى الآن؛ فمن 1 نوفمبر/ تشرين الثاني حتى يوم الأحد، أنفق المستهلكون 79.7 مليار دولار، وفقًا لتحليلات أدوبي، أي بزيادة 7.5% عن العام الماضي، متجاوزة التوقعات التي كانت تشير إلى نمو بنسبة 5.3%.

وقد لعبت الرسوم الجمركية دورًا واضحًا في استراتيجيات التسعير وتوزيع السلع لدى المتاجر. فالكثير من تجار التجزئة سرّعوا شحن بعض بضائع العطلات قبل بدء تطبيق الرسوم، فيما امتصّوا جزءًا من تكاليف الاستيراد الإضافية. ومع ذلك، نقلت المتاجر جزءًا من هذه النفقات إلى المستهلكين في سلع مثل الألعاب، التي يُستورد معظمها من الصين. وأظهرت بيانات شركة أبحاث السوق "سيركانا" أن 40% من جميع السلع العامة المَبِيعة في أيلول شهدت زيادة في الأسعار بنسبة 5% على الأقل مقارنة بالأشهر الأربعة الأولى من العام. 

وكانت الألعاب ومنتجات الأطفال والأدوات المنزلية ومعدات الرياضة الجماعية من بين الأكثر تضررًا. فعلى سبيل المثال، شهدت 83% من الألعاب المَبِيعة في أيلول زيادة لا تقل عن 5%، بحسب سيركانا. وارتفع هذا الرقم من 32% في يونيو/حزيران، ومن المتوقع أن يرتفع أكثر في الأشهر المقبلة، وفقًا لما قاله مارشال كوهين، المستشار الصناعي الرئيسي للشركة. وقد لاحظ بعض المديرين التنفيذيين أن المتاجر تعلن تخفيضات أكثر تواضعًا هذا العام. 

وقالت رينسلو من مول أوف أميركا إن العروض لم تظهر مبكرًا كما توقعت، لكنها قدّرت أن المتاجر زادت من وتيرة الاقتطاعات هذا الأسبوع لتراوح بين 30% و50%، مرجّحة أن تصبح الاقتطاعات أعمق خلال عطلة نهاية الأسبوع. كما أشار ستيفن ليبوفيتز، الرئيس التنفيذي لشركة سي بي إل بروبرتيز التي تدير 85 مركز تسوق، إلى ضعف في التخفيضات الخاصة بموسم الأعياد، مضيفًا: "أعتقد أن إحدى فوائد الرسوم الجمركية، أو الجانب المشرق منها، هو أن مستويات المخزون لدى المتاجر أصبحت أكثر رشاقة، وقد حاولت أن تمنح نفسها قدرة أكبر على الحفاظ على الأسعار".

تعكس نتائج موسم الجمعة السوداء لهذا العام قدرة الاقتصاد الأميركي على الصمود رغم الضغوط التضخمية والرسوم الجمركية وتقلبات الأسواق. فالمستهلك الأميركي ما زال يشكّل المحرك الأساسي للنمو، مدفوعًا بثقةٍ نسبية في سوق العمل واستقرار الدخل، وإنْ تراجعت معنوياته بسبب ارتفاع الأسعار وعدم اليقين السياسي. وفي المقابل، تُظهر سلوكات التجزئة تغيّرًا في نمط الإنفاق نحو الحذر والانتقائية، ما يدفع الشركات إلى الموازنة بين الحفاظ على الأسعار وتحفيز المبيعات عبر اقتطاعات محدودة. وبذلك، يبدو أن الاقتصاد الأميركي يسير على خيطٍ دقيق بين الرغبة في الاستهلاك والضغوط التضخمية، في اختبارٍ جديد لقوة الطلب المحلي أمام سياسة الرسوم الجمركية والتحديات العالمية المقبلة.