الحرب تدفع المستثمرين نحو عقارات تركيا

08 ابريل 2026   |  آخر تحديث: 02:33 (توقيت القدس)
عمال بناء في أنقرة، تركيا، 10 أكتوبر 2020 (ألتان غوتشر/ Getty)
+ الخط -
اظهر الملخص
- تشهد تركيا انتعاشاً في السوق العقاري بفضل تراجع سعر الفائدة واستقرار السوق المحلي، مما يجذب المستثمرين بعيداً عن دبي بسبب عدم اليقين الإقليمي.
- تواجه السوق تحديات مثل تراجع الليرة وارتفاع التضخم، وتأثير رفع قيمة العقار المطلوبة للجنسية، لكن العقارات تبقى وسيلة لحفظ المدخرات.
- تعتمد تركيا على المستثمرين الإيرانيين والروس، مما يعزز النشاط العقاري ويدعم الأنشطة الاقتصادية الأخرى مثل فرص العمل والبناء والتمويل.

تشهد تركيا حركة استثمارات نشطة، خاصة في القطاع العقاري، إذ بدأت أنظار المستثمرين في المنطقة والعالم تتحول من دبي إلى أنقرة التي تعتبر ملاذاً آمناً مع بدء الحرب الإيرانية في نهاية شهر فبراير/ شباط الماضي.

يكشف المسؤول عن المبيعات في شركة "أونور بيتون" العقارية في إسطنبول، أحمد ناعس، في حديث مع "العربي الجديد" أنّ جمود العقارات الذي كان سائداً العام الماضي، تبدل منذ مطلع العام الحالي إلى ارتفاع في الطلب، ويشرح أن السوق عرف تراجعاً في إقبال الأجانب على الشراء في العام 2025 بعد الوصول إلى ذروة الاهتمام الأجنبي في عام 2022، عندما اشترى الأجانب أكثر من 67 ألف وحدة سكنية، لكن السوق بدأ بعدها في الهبوط على خلفية ارتفاع أسعار العقار وتشديد شروط منح الجنسية.

ويلفت ناعس إلى أن الفترة الحالية التي تشهد تصاعد الحرب وعدم اليقين في المنطقة، تشجع المستثمرين للتوجه إلى العقارات التركية بعكس ما يحدث في دول المنطقة، لا بل أيضاً في السوق الأوروبية. ويقارن ناعس بين تركيا ودبي عقارياً، ويقول: "علينا التفريق أن أسواق الخليج والإمارات خاصة، تعتمد كلياً على الأموال الخارجية والمستثمرين الدوليين، في حين أن السوق التركية يحركها رأس المال التركي والطلب المحلي، وهذا عامل مهم باستقرار الأسعار وقلة المخاطر حتى خلال الأزمات والحروب".

وحول مستوى الأسعار اليوم، مقارنة مع العام الماضي أو ما قبل الحرب على إيران، يضيف ناعس أنها ارتفعت بنسبة 5% خلال العام الجاري "والسبب لا يعود للحرب فحسب، بل لتراجع سعر الفائدة بتركيا وتذبذب أسعار الذهب كذلك". ويرى أنّ قوة العقارات بتركيا، تأتي من تنوّع الخيارات، سواء بالسعر والجغرافيا، أو من ارتفاع عائد الإيجار أو حتى الأمان بواقع الحرب، إلّا أن هناك معوقات بمقدمتها تراجع سعر الليرة وارتفاع التضخم والذي يهدد القيمة الرأسمالية للعقار أو يهدد عائدات الإيجار، كما أن رفع قيمة العقار لمنح الجنسية، من 250 إلى 400 ألف دولار أثر على الإقبال والشراء.

من جهتها، تقول رئيسة جمعية شركات العقارات والاستثمار التركية، نيشيجان تشيكيجي إنّ الأزمة التي تعيشها سوق العقارات في دبي على خلفية حرب إيران، قد تخلق فرص استثمار جديدة لتركيا، مضيفة لوكالة "نوفوستي" الروسية، بينما تشير المحللة المالية التركية أوزلم تيكيندور أنه وفقاً للتقديرات، فقد سجلت صفقات العقارات في الإمارات انخفاضاً حاداً على خلفية الحرب بنسبة 37% على أساس سنوي، فيما تبقى تركيا سوقاً أكثر استقراراً، لما تتمتع به من طلب طويل الأجل لا يقوم على الاستثمارات فحسب، بل أيضاً على الاحتياجات السكنية الحقيقية.

ويرى الباحث مصطفى باشران أنّ السوق العقاري بتركيا، رغم الأمان في مقارنة مع دول الجوار، كان يخضع لمخاوف التضخم وكذا للأزمات التي تطاول أسهم بعض الشركات، لكنّه تحرّر من بعض الحذر والتردّد، مع ارتفاع حركة الإقبال رغم ارتفاع تكاليف الإنشاء بسبب الحرب.

ويضيف باشران لـ"العربي الجديد" أنّ المستثمر التركي ينظر للعقار على أنه الطريقة الأفضل لحفظ قيمة المدخرات، وكذا الربح، لأنّ الليرة التركية لا تزال تواجه فقدان الثقة رغم تثبيت السعر وتدخل المصرف المركزي والقرار السياسي بعدم تهاوي سعر الصرف.

وفي ما يتعلق ببدء الإقبال الخارجي على العقارات التركية، يضيف الباحث العامل بقطاع التجارة والعقارات أنّ المستثمر بالمنطقة يجد في تركيا، وفي إسطنبول خاصة، مكاناً آمناً وفرصة للاستثمار والشراء، لافتاً إلى أنّ السوق تعتمد اليوم في نشاطها على الإيرانيين بالدرجة الأولى، وهم من أكثر الذين يشترون العقارات في تركيا قبل الحرب، كما أن الاعتماد على الروس تزايد هذه الفترة.

ويتفق الاقتصاديون على أنّ انتعاش سوق العقارات الذي يرتبط مباشرة بعشرات الأنشطة الاقتصادية الأخرى، يبدّل من وجه الاقتصاد الكلي ومؤشراته، فهو يخلق فرص عمل وينشط السوق ومبيعات مواد البناء ويحفز القطاع المصرفي على القروض والتمويل، وبالتالي شركات التأمين وإدارة الأصول، كما أنّ قطاع العقارات يعتبر من المخازن الآمنة للقيمة وجذب الاستثمارات، وكل ذلك يضاف لدوره بتطوير البنى التحتية والنمو العمراني وخلق فرص ومناطق جديدة ترفع من قيمة العقارات وتخلق فرصاً جديدة، للعمل والاستثمار والخدمات والترفيه.