الحكومة المصرية: إلغاء وزارة قطاع الأعمال خطوة لإعادة هيكلة شركات الدولة
- تدرس الحكومة سيناريوهات لإصلاح القطاع، مثل نقل بعض الشركات إلى الصندوق السيادي أو إسنادها للوزارات المتخصصة، مع عدم وجود خطط للتصفية حالياً.
- أثار القرار تساؤلات حول إدارة الأصول ومستقبل العاملين، مع دعوات لبرامج إعادة تأهيل وتدريب، ودور مجلس النواب في الرقابة وحماية المال العام.
كشف رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي عن أن الحكومة تتحرك نحو إعادة هيكلة شاملة لشركات قطاع الأعمال العام، مع نقل الإشراف على الشركات التابعة للوزارة الملغاة إلى نائب رئيس الوزراء ضمن إطار تنظيمي جديد لإدارة الأصول المملوكة للدولة.
وخلال اجتماع مجلس الوزراء اليوم، أوضح مدبولي أن "إلغاء وزارة قطاع الأعمال جاء في إطار دور انتقالي انتهى ببدء إعادة تنظيم إدارة الشركات الحكومية"، لافتاً إلى أن الهياكل الحالية تشمل ست شركات قابضة تضم نحو 60 شركة تابعة، ستخضع مؤقتاً لإشراف نائب رئيس الوزراء إلى حين اكتمال خطة الهيكلة. ولفت إلى أن الدولة تمتلك أو تساهم في أكثر من 600 شركة، وأن "ملف إدارة هذه الشركات يمثل أحد أهم محاور الإصلاح الاقتصادي للمرحلة المقبلة"، مشيراً إلى أن الحكومة تعمل على وضع تصور متكامل لتعظيم العائد من الأصول العامة.
وبحسب بيان صحافي أصدره مجلس الوزراء مساء اليوم الخميس، تدرس الحكومة عدة سيناريوهات ضمن الإصلاح، من بينها نقل بعض الشركات إلى الصندوق السيادي المصري أو إسناد بعضها إلى الوزارات المتخصصة وفق طبيعة النشاط، في حين شدد رئيس الوزراء على أنه "لا توجد أي خطط للتصفية في الوقت الحالي".
وقال مدبولي إن "تحديث وثيقة ملكية الدولة يمثل خطوة محورية لضبط دور الدولة في الاقتصاد وزيادة جاذبية الاستثمار، مع مراجعة مستمرة للأصول المملوكة للشركات والهيئات الاقتصادية"، وأضاف أن "الحكومة تستهدف تعزيز كفاءة الإدارة وتحسين العائد الاقتصادي من الشركات العامة في ضوء برنامج الإصلاح الجاري تنفيذه".
وكان عضو مجلس النواب المصري ووكيل لجنة الشؤون التشريعية في البرلمان، طاهر الخولي، قد تقدم اليوم الخميس، بطلب إحاطة إلى رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي، بشأن قرار إلغاء وزارة قطاع الأعمال العام في التعديل الوزاري الأخير، بما يمثل خطوة بالغة الحساسية تتطلب وضوحاً كاملاً من الحكومة إزاء إدارة أصول الدولة، ومستقبل العاملين في شركات الوزارة.
وذكر الخولي أن إلغاء الوزارة يثير تساؤلات جوهرية حول توجهات الحكومة خلال المرحلة المقبلة، سواء ما يتعلق بتطوير شركات الدولة وإعادة هيكلتها، أو إدارة أصولها بالطرح أو الشراكة أو نقل الملكية، مؤكداً أن ملف قطاع الأعمال العام لا تمكن إدارته في ظل غموض يكتنف مصير شركاته القابضة، أو غياب الشفافية.
وأضاف الخولي أن البعد الاجتماعي يظل عنصراً حاسماً في ملف شركات قطاع الأعمال، الأمر الذي يستلزم إعلان الحكومة عن خطتها للتعامل مع عشرات الآلاف من العمال في حالة إعادة هيكلة الشركات، أو اتخاذ إجراءات استثنائية في المرحلة المقبلة. وشدّد على أهمية تنفيذ برامج لإعادة التأهيل والتدريب للعاملين، على أن يتبع ذلك صرف تعويضات عادلة لمن يتقرر الاستغناء عن خدماتهم.
وأشار إلى أن إلغاء وزارة قطاع الأعمال يفرض تساؤلاً مهماً بشأن الجهة الرسمية المنوط بها إدارة الملف، والاختصاصات الممنوحة لكل وزير في المجموعة الاقتصادية بشكل واضح، منعاً لتداخل الأدوار أو إهدار الأصول، مستدركاً بأن مجلس النواب سيؤدي دوره الرقابي كاملاً في هذا الملف، انطلاقاً من مسؤوليته الدستورية في حماية المال العام، وتحقيق التوازن بين متطلبات الإصلاح الاقتصادي، والحفاظ على الاستقرار الاجتماعي للعاملين في الدولة.
وبدأت الحكومة المصرية إجراءات تصفية عدد من شركات قطاع الأعمال العام، بدعوى أنها متعثرة (خاسرة)، تزامناً مع قرار إلغاء الوزارة المشرفة عليها، وتوزيع أصولها بين الصندوق السيادي، والوزارات القطاعية، في إطار تعهداتها لصندوق النقد الدولي، ومؤسسات التمويل، بتعزيز دور القطاع الخاص في الاقتصاد، وتقليص عبء الديون العامة.
وأعلن مجلس الوزراء، أمس الأربعاء، البدء في إجراءات نقل 40 شركة مملوكة للدولة إلى الصندوق السيادي، بالإضافة إلى قيد 20 شركة أخرى في البورصة. ويبلغ عدد شركات وزارة قطاع الأعمال 146 شركة عامة وحكومية، تعمل في قطاعات متنوعة مثل الصناعة والتجارة والسياحة والتشييد، ومن أشهرها مصر للألومنيوم، والنصر لصناعة السيارات، والدلتا للصلب، ومصر للغزل والنسيج، وكيما للصناعات الكيماوية، والشرقية للدخان، والدلتا للأسمدة، والنيل للأدوية، ومصر الجديدة للإسكان والتعمير، والنصر للمقاولات.
وفي دراسة حديثة أصدرها مركز "حلول للدراسات البديلة"، حذّر اقتصاديون من "غياب الشفافية" في صندوق مصر السيادي، باعتبار أن ذلك "لم يعد مجرد ملاحظة فنية أو خلل إداري، بل بات نظاماً مؤسسياً مكتمل الأركان، يحوّل إدارة أصول الدولة إلى عملية مغلقة لا تخضع لرقابة عامة حقيقية، ولا تسمح للمجتمع بمعرفة كيف ولماذا وبأي سعر تنقل ممتلكاته من الدولة إلى يد صندوق يتمتع بحصانة قانونية شبه مطلقة".
واتهمت الدراسة الصندوق السيادي بـ"العمل خارج معايير الصناديق السيادية المعترف بها دولياً، بسبب جمعه بين السلطة السياسية والقرار الاستثماري في كيان واحد، ما يفتح الباب واسعاً أمام استخدام الأصول العامة لتكون أداة لإدارة الأزمات المالية قصيرة الأجل، على حساب الاستثمار طويل الأمد الذي يفترض أن يحمي حقوق الأجيال المقبلة".
وبمراجعة البيانات المنشورة على الموقع الرسمي للصندوق، تبين أنه "يفتقر إلى الحد الأدنى من الإفصاح المتعارف عليه عالمياً، حيث تغيب تقارير الأداء المفصلة، ولا تتوافر بيانات دورية عن المخاطر والعوائد. كذلك لا تُكشف بوضوح عمليات التخارج أو آليات تسعير الأصول، رغم إدارته واحدة من أكبر عمليات نقل الملكية العامة في تاريخ مصر الحديث، التي تجري خلف ستار شبه كامل"، بحسب وصف الدراسة.