الدولار يصعد أمام الجنيه المصري مع زيادة الطلب الحكومي

24 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 12:51 (توقيت القدس)
البنك المركزي المصري في العاصمة الإدارية، 1 أغسطس 2023 (فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تراجع الجنيه المصري أمام الدولار بسبب زيادة الطلب الحكومي على العملة الصعبة لتسوية مدفوعات عاجلة لشركات الطاقة والسلع، مع صعود الدولار عالمياً بعد بيانات وظائف أميركية قوية.

- الطلب الإضافي على الدولار ناتج عن تسويات مالية عاجلة لجهات حكومية، مما أدى إلى ارتفاع مؤقت في سعر الدولار، خاصة مع عدم تعافي التدفقات من السياحة والتحويلات بالكامل.

- خبير التمويل وائل النحاس يشير إلى استمرار الضغوط على الجنيه مع مراجعات صندوق النقد الدولي، حيث يواجه البنك المركزي تحديات في إدارة سعر الصرف وتكاليف استيراد السلع الأساسية.

تراجع الجنيه أمام الدولار لليوم الثاني على التوالي، مدفوعاً بزيادة الطلب الحكومي على العملة الصعبة لتسوية مدفوعات عاجلة لجهات دولية، تشمل شركات توريد الغاز والنفط والقمح، وذلك بالتزامن مع صعود الدولار عالمياً بعد صدور بيانات وظائف أميركية أقوى من المتوقع، أعادت الزخم للعملة الأميركية أمام أغلب العملات الرئيسية.

ووفقاً لرصد أجراه "العربي الجديد"، اليوم الاثنين، في سوق الصرف والمعاملات بالبنوك المصرية، ارتفع الدولار محلياً بنحو 15–20 قرشاً في متوسط تعاملات البنوك، ليتراوح بين 47.55 جنيهاً للشراء و47.69 جنيهاً للبيع بالبنك المركزي، تبعته زيادة بنحو 15 قرشاً في البنوك العامة والأجنبية، ليستقر في سوق الذهب عند مستوى 47.76 جنيهاً، وفي المدفوعات الآجلة عند حدود 54 جنيهاً للدولار.

وكشف مصدر حكومي جانباً من الطلب الإضافي على الدولار خلال اليومين الماضيين، نتيجة تسويات مالية عاجلة تخص جهات حكومية عدّة، بينها مستحقات لشركات الطاقة الدولية، ومدفوعات لمورّدي السلع الاستراتيجية، إضافة إلى التزامات دورية لعقود خدمات وشحن دولية، وأوضح أن عمليات السداد المجدولة خلال الشهر الجاري دفعت البنوك الحكومية إلى زيادة طلبها على الدولار في السوق البينية، ما رفع متوسط الأسعار خلال فترة زمنية قصيرة.

وأشار المصدر إلى أن جزءاً من المدفوعات يرتبط بملفات مؤجلة منذ الربع الثاني من العام، ومع حلول آجال السداد تراكمت الطلبات في وقت لم تتعافَ فيه التدفقات من السياحة والتحويلات بالكامل بعد. وأضاف أن هذا النوع من الطلب الحكومي المجمّع مع اقتراب نهاية العام، لمساعدة الجهات الدولية على تسوية حساباتها المالية، عادة ما يخلق موجة ارتفاع مؤقتة، لكنه يصبح أكثر تأثيراً عندما يتزامن مع فترة قوة للدولار عالمياً. 

ويأتي تراجع الجنيه في وقت تستعيد فيه العملة الخضراء بعضاً من خسائرها التي تكبدتها خلال النصف الأول من 2025، بعد صدور بيانات وظائف أميركية قوية، إضافة إلى تمرير مجلس الشيوخ مشروع قانون الموازنة الفيدرالية المدعوم من الرئيس دونالد ترامب، ما عزّز التفاؤل حيال الاقتصاد الأميركي والدولار أمام العملات الرئيسية في الأجل القصير.

بدوره، قال خبير التمويل والاستثمار وائل النحاس في حديث خاص مع "العربي الجديد"، إنّ صعود الدولار عالمياً بالتوازي مع زيادة الطلب المحلي على العملة، يعني أن الضغوط على الجنيه قد تستمر خلال الأسابيع المقبلة، خصوصاً مع اقتراب جولة مراجعات صندوق النقد الدولي التي ستتناول ثلاثة ملفات رئيسية، بينها أزمة الدين الخارجي التي أصبحت تمثل، وفق بيانات حكوميّة، أكثر من 40% من التدفقات الخارجة هذا العام. وأشار إلى أن ارتفاع الدولار عالمياً يزيد كلفة السداد عند تحويل الجنيه إلى العملة الأميركية، ما يضغط على الاحتياطي النقدي.

وأوضح النحاس أن تحركات الدولار الأخيرة ستضع البنك المركزي أمام معادلة صعبة خلال مباحثاته المقبلة مع بعثة الصندوق حول سعر الصرف، إذ يجد نفسه بين خيارين أحلاهما مرّ: إما السماح بمرونة أكبر في سعر الصرف خلال الأشهر المقبلة لتفادي تراكم الطلب المؤجل، أو التدخل عبر أدوات السيولة إذا ارتفعت الضغوط على نحوٍ حاد. وأضاف النحاس أن مصر تستعد لعرض دفعة جديدة من الشركات الحكومية على مستثمرين أجانب وصناديق سيادية خلال الأسابيع المقبلة، وهو ملف تعوّل عليه الحكومة لجذب سيولة دولارية سريعة. غير أن ارتفاع الدولار وزيادة الضغوط على الجنيه قد يدفع بعض المستثمرين للمطالبة بتقييمات أقل أو تأجيل الدخول انتظاراً لاستقرار السوق.

ويخشى محللون من أن يؤدي ارتفاع الدولار إلى زيادة أسعار القمح والوقود، وهما من أبرز السلع التي تستورد منها مصر كميات كبيرة، ما قد يفاقم تكلفة الاستيراد على الموازنة، خصوصاً في ظلّ تسوية مستحقات جديدة لمورّدي القمح وشركات الطاقة، ويرى متعاملون أن الأسابيع المقبلة قد تشهد طلباً متذبذباً على الدولار، لكنّه سيبقى ضمن نطاق يمكن السيطرة عليه إذا دخلت التدفقات المرتقبة من السياحة وقناة السويس والمستثمرين في أدوات الدين بالوتيرة المتوقعة من وزارة المالية والبنك المركزي.

المساهمون