الرسوم الجمركية المكسيكية تهدد صادرات السيارات الهندية البالغة مليار دولار
استمع إلى الملخص
- حثت جمعية مصنعي السيارات الهندية وزارة التجارة على الضغط للحفاظ على الوضع القائم، حيث ستؤثر الزيادة على صادرات السيارات الهندية إلى المكسيك، مما قد يدفع الشركات لإعادة تقييم استراتيجياتها.
- تعكس الزيادة الجمركية اتجاهاً عالمياً نحو رسوم أعلى، مما يعقد جهود الهند لتسويق نفسها كبديل للصين، رغم أن السيارات الهندية لا تشكل تهديداً مباشراً للصناعة المكسيكية.
سيؤثر قرار المكسيك رفع الرسوم الجمركية إلى 50% على صادرات سيارات هندية بقيمة مليار دولار، تشمل شركات كبرى مثل فولكسفاغن وهيونداي، رغم جهود الضغط التي بذلتها الصناعة لإقناع نيودلهي بمنع هذه الخطوة، وفقاً لمصدرين ورسالة من مجموعة صناعية اطّلعت عليها "رويترز". وافقت حكومة الرئيسة المكسيكية كلاوديا شينباوم، يوم الأربعاء، على زيادة الرسوم الجمركية اعتباراً من العام المقبل على مئات السلع المستوردة من دول لا تربطها بالمكسيك اتفاقيات تجارية، بما في ذلك الصين والهند، بهدف حماية الوظائف المحلية والصناعة الوطنية.
وتأتي هذه الخطوة أيضاً وسط ضغوط أميركية على المكسيك للحد من تعاملها التجاري مع الصين، رغم معارضة مجموعات الأعمال المحلية التي حذّرت من أن الرسوم الأعلى سترفع التكاليف. سترتفع الرسوم على السيارات إلى 50% من 20% حالياً، ما يشكل ضربة كبيرة لأكبر مصدّري السيارات الهنود إلى المكسيك، وبينهم فولكسفاغن، وهيونداي ونيسان (7201.T)، وماروتي سوزوكي.
جمعية المصنّعين تحذّر من الأثر المباشر
حثّت جمعية مصنّعي السيارات الهندية، التي تضم فولكسفاغن وهيونداي وسوزوكي بين أعضائها، وزارة التجارة الهندية في تشرين الثاني/نوفمبر على الضغط على المكسيك للحفاظ على الوضع القائم بشأن الرسوم على السيارات المصدّرة من الهند، بحسب نسخة من الرسالة. وقالت الجمعية في رسالتها إلى الوزارة قبل صدور القرار: "من المتوقع أن يكون لزيادة الرسوم الجمركية المقترحة تأثير مباشر على صادرات السيارات الهندية إلى المكسيك... نطلب دعم حكومة الهند للتواصل مع الحكومة المكسيكية". وهذه هي المرة الأولى التي يُكشف فيها عن تفاصيل هذه الرسالة. ولم يتضح بعد ما هي الخطوات التالية التي ستتخذها شركات السيارات أو الهيئة الصناعية أو الحكومة الهندية.
إعادة تقييم الاستراتيجيات التصديرية
قد تدفع زيادة الرسوم شركات صناعة السيارات الهندية إلى إعادة النظر في استراتيجياتها التي تعتمد على المكسيك بوصفها ثالث أكبر سوق تصدير بعد جنوب أفريقيا والسعودية. وتعتمد الشركات الهندية على التصدير لتحقيق الاستفادة القصوى من الطاقة الإنتاجية وتعزيز الربحية، كما يعوّل بعضها على التصدير لتعويض تباطؤ المبيعات المحلية، وهي استراتيجية قد تحتاج الآن إلى إعادة رسم.
تعكس هذه الزيادة الجمركية اتجاهاً عالمياً نحو فرض رسوم أعلى، على غرار السياسات التي روّجها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وقد تُعقّد جهود رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي لتسويق بلاده بديلاً منخفضَ التكلفة للصين في مجال التصنيع. ولم ترد وزارة التجارة الهندية، ولا جمعية مصنّعي السيارات الهندية، ولا الحكومة المكسيكية على طلبات التعليق. كما امتنعت هيونداي وماروتي سوزوكي عن التعليق، فيما رفضت نيسان الرد.
بدوره، قال بيوش أرورا، رئيس وحدة فولكسفاغن في الهند "سكودا أوتو فولكسفاغن"، إن الهند كانت قاعدة تصدير قوية منذ سنوات، مشيراً إلى أن الشركة تُصدّر إلى أكثر من 40 دولة، مضيفاً: "كانت المكسيك باستمرار واحدة من أهم أسواقنا، نظراً إلى الطلب المتزايد هناك والإقبال على طرازاتنا المصنعة في الهند"، وذلك قبل صدور القرار الجديد.
فولكسفاغن الأكثر تضرراً
بلغت صادرات الهند إلى المكسيك 5.3 مليارات دولار في السنة المالية الماضية، منها نحو مليار دولار للسيارات، وفقاً للرسالة والبيانات الجمركية المتاحة. وتشكل "سكودا أوتو" ما يقرب من 50% من إجمالي صادرات السيارات الهندية إلى المكسيك، تليها هيونداي بـ200 مليون دولار، ونيسان بـ140 مليون دولار، وسوزوكي بـ120 مليون دولار. وخلال اجتماعات مع المسؤولين الحكوميين الشهر الماضي، أوضحت شركات السيارات أن غالبية السيارات المصدّرة إلى المكسيك هي صغيرة بمحركات تقل عن لتر واحد، مصممة خصيصاً للسوق المكسيكية وليست مخصصة لإعادة التصدير إلى الولايات المتحدة.
وقالت الجمعية الصناعية إن السيارات ذات المنشأ الهندي "لا تشكّل تهديداً للصناعة المكسيكية المحلية، إذ إن السيارات الهندية لا تستهدف الفئات العليا التي تُنتجها المكسيك لخدمة السوق الأميركية الشمالية". وأضافت الشركات للمسؤولين الهنود أن من بين 1.5 مليون سيارة ركاب تُباع سنوياً في المكسيك، يُستورد نحو الثلثين، وتشكل صادرات الهند "حوالي 6.7% فقط" من إجمالي المبيعات.