الرقص مع الركود: مخاطر الاقتصاد الأميركي تتزايد بعد رسوم ترامب

14 ابريل 2025   |  آخر تحديث: 16:27 (توقيت القدس)
سوق المزارعين في كاليفورنيا، 10 إبريل 2025 (جاستن سوليفان/ Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أطلق الرئيس ترامب تعريفات جمركية لتعزيز الاقتصاد المحلي، مما أدى إلى اضطرابات في الأسواق العالمية ومخاوف من ركود اقتصادي، حيث رفع بعض الخبراء نسبة المخاطر إلى أكثر من 50%، مما دفع ترامب لتعليق بعض الرسوم لمدة 90 يوماً.

- تصاعدت الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين مع رفع الرسوم الجمركية المتبادلة، مما يعقد الوضع الاقتصادي ويزيد من حالة عدم اليقين، حيث تجاوزت قيمة التجارة بين البلدين 650 مليار دولار في 2024.

- توقعات الركود الاقتصادي ازدادت مع رفع "جي بي مورغان تشيس" احتمالات الركود إلى 60%، وتأثير الرسوم الجمركية قد يؤدي إلى انخفاض الواردات بنسبة 20% في النصف الثاني من 2025، مما يضع ضغوطاً على التضخم ويؤثر على ثقة المستهلكين والشركات.

وعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب ناخبيه بالرخاء الاقتصادي وتنمية الاقتصاد المحلي، خاصّة القطاعات الإنتاجية فيه، ومن هذا المنطلق أطلقت أكبر حملة تعرِفات جمركية منذ الحرب العالمية الثانية، وعلى الإثر اهتزّت الأسواق العالمية برمّتها، وخسرت السوق الأميركية تريليونات الدولارات.

بدأ ترامب بسحب يده من قراراته، نظراً لردة الفعل العنيفة التي ضربت السوق الأميركية التي كان يَعِدُ بحمايتها، وبدأت الولايات المتحدة ترقص مع الركود بنظر خبراء الاقتصاد، إذ رفع عددٌ منهم نسبة مخاطر دخول الولايات المتحدة في الركود إلى مستويات وصلت إلى أكثر من 50%، لا بل إنّ عدداً منهم أكد أنّ الاقتصاد دخل الركود فعلاً. وتزايدت المخاوف من تباطؤ اقتصاديّ حاد منذ أن كشف ترامب عن رسوم جمركية واسعة النطاق الأسبوع الماضي، ما أثار موجة بيع في سوق الأسهم. وأُعلن يوم الأربعاء تعليق بعض هذه الرسوم الجمركية على الواردات لمدة 90 يوماً.

وبموازاة ذلك، رفع ترامب الرسوم على الصين إلى 145%، التي قامت هي الأخرى برفع الرسوم على الولايات المتحدة إلى 125%، هكذا تلاشى سريعاً أثر تنفس الأسواق الصّعداء بعد أن قرّر ترامب تعليق رسوم جمركية على عشرات الدول، إذ عاد الاهتمام ليتركز على الحرب التجارية المتصاعدة بين الولايات المتحدة والصين.

ويقول محللون إنّ الزيادات المتبادلة تجعل عودة التجارة بين أكبر اقتصادين في العالم مستحيلة، وتجاوزت قيمة التجارة بين البلدين 650 مليار دولار في 2024.

مخاطر الركود

وأعلن الرئيس التنفيذي لشركة بلاك روك لإدارة الأصول لاري فينك لشبكة "سي أن بي سي" أنّ "معظم الرؤساء التنفيذيين الذين تحدثت معهم يقولون إننا ربما نمرُّ في حالة ركود الآن"، وقال إنه يعتقد أن سياسات التعرِفات الجمركية للرئيس دونالد ترامب قد تضع ضغوطاً تصاعدية على التضخم وتجعل من الصعب على البنك المركزي الأميركي خفض أسعار الفائدة، كما يفعل البنك المركزي غالباً خلال فترات الركود.

وشرح فينك "لا أرى أيّ فرصة لأنْ يخفض البنك المركزي الأميركي أسعار الفائدة أربع مرات هذا العام، أنا أكثر قلقاً من أن نشهد ارتفاعاً في التضخم، ما قد يرفع أسعار الفائدة إلى مستويات أعلى بكثير مما هي عليه اليوم"، وتابع فينك: "أعتقد أنكم ستشهدون، على نطاق واسع، تباطؤاً في النشاط الاقتصادي حتى يستقر الوضع، ولدينا الآن فترة توقف مؤقتة لمدة 90 يوماً للرسوم الجمركية المتبادلة، وهذا يعني حالة من عدم اليقين أطول وأكثر تفاقماً".

ورفع مصرف "جي بي مورغان تشيس" الاستثماري احتمالات حدوث ركود في الولايات المتحدة والعالم إلى 60%، في حين سارعت شركات الوساطة إلى مراجعة نماذج توقعاتها في ظل تهديد ضائقة التعرِفات الجمركية بتقويض ثقة الشركات وإبطاء النمو العالمي.

ويعتقد جيمي ديمون، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لمصرف جي بي مورغان، أنّ الاقتصاد الأميركي، يواجه "اضطراباتٍ كبيرة (بما في ذلك الاضطرابات الجيوسياسية)، مع إيجابياتٍ محتملةٍ للإصلاح الضريبي وإلغاء القيود التنظيمية، وسلبياتٍ محتملةٍ للرسوم الجمركية و"الحروب التجارية"، واستمرار التضخم الثابت، وارتفاع العجز المالي، واستمرار ارتفاع أسعار الأصول وتقلباتها". وقال إنّ الاقتصاد الأميركي يتّجه على الأرجح نحو الركود نتيجة للرسوم الجمركية التي فرضها ترامب، وعلق في مقابلة مع فوكس بيزنس قائلاً: "أعتقد أن هذه نتيجة محتملة"، وأضاف: "الأسواق ليست دائماً على صواب، لكنّها في بعض الأحيان تكون على صواب، وهذه المرة أعتقد أنها على حقّ؛ لأنها تقيّم حالة عدم اليقين على المستوى الكلي، وعلى المستوى الجزئيّ أي على مستوى الشركات، ثم كيفية تأثيرها على ثقة المستهلكين".

ومنذ أيام، رفع مصرف غولدمان ساكس الاستثماري الأميركي احتمالات حدوث ركود اقتصادي في الولايات المتحدة إلى 45% من 35%، وهي المرة الثانية التي يزيد فيها توقعاته في أسبوع، وسط تزايد مثل هذه التوقعات من بنوك الاستثمار بسبب تصاعد الحرب التجارية، وزاد المصرف تقديراته من 20% إلى 35% مطلع الشهر الحالي.

التأثير على الواردات

وأظهرت توقعات للاتحاد الوطني لتجارة التجزئة أن الواردات إلى الولايات المتحدة قد تنخفض 20% على الأقل على أساس سنوي في النصف الثاني من عام 2025، نتيجة الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها ترامب، والرسوم المضادة خاصّة من الصين. لكن الخبير الاقتصادي الأميركي المعروف بنظرته التشاؤمية نورييل روبيني، رأى أنّ على المتداولين تخفيف توقعاتهم بأن البنك المركزي الأميركي سيكثف تخفيضات أسعار الفائدة للتخفيف من آثار النزاع التجاري الذي بدأه ترامب.

وقال إنّ الاقتصاد الأميركي سيتجنّب الركود، مع تثبيت البنك المركزي الأميركي سعر الفائدة لبقية العام بعد أن تهدأ المعارك السياسية المتعلقة بالرسوم الجمركية، وأضاف أنّ ترامب سيكون أول مَن يستسلم للضغوط التي تزعزع استقرار الأسواق، مع تمسك البنك المركزي بسياسته في مكافحة التضخم، ورأى أن الفيدرالي لديه ما يُبرر توخيه الحذر في سياساته، وتوقع خلال مقابلة مع "بلومبيرغ" أن هناك صراعاً بين خيارَي "ترامب" و"باول"، لكنّه يتوقع أن رئيس الفيدرالي سينتظر حتى يتراجع "ترامب" عن قراره.

والأسبوع الماضي، أعلن جيروم باول رئيس الفيدرالي أن التأثير الاقتصادي للرسوم الجمركية الجديدة ربما يكون أكبر بكثير من المتوقع، ما سيؤدي إلى تباطؤ النمو وارتفاع التضخم.

ومنذ تولي ترامب منصبه، قام خبراء الاقتصاد بخفض تقديرات النمو مع رفعها فيما يتعلق بالتضخم والبطالة، ووفق استطلاع لـ"وول ستريت جورنال" طاول 64 خبيراً اقتصادياً، زاد الخبراء من تقديراتهم لاحتمال حدوث ركود اقتصادي خلال الاثني عشر شهراً المقبلة إلى 45%، مقارنة بـ22% في يناير/كانون الثاني. والسبب الرئيسي، وفقاً للمشاركين في الاستطلاع هو التعرِفات الجمركية، ويعكس التحوّل في توقعات خبراء الاقتصاد أنّ ترامب يدفع سياساته التجارية إلى أبعد مما كان يتصوره أي شخص تقريباً قبل ثلاثة أشهر.

وجاء الاستطلاع في الفترة من 4 إلى 8 إبريل/ نيسان بعد إعلان ترامب في 2 إبريل فرض رسوم جمركية أساسية بنسبة 10% على الواردات، ورسومٍ جمركية متبادلة أكبر على الدول، وهو ما أطلق عليه الرئيس "يوم التحرير".

يسبق هذا الردود إعلان ترامب في 9 إبريل عن تعليق الرسوم الجمركية المتبادلة لمدة 90 يوماً، مع الإبقاء على الرسوم الجمركية الأساسية البالغة 10%، وزيادة الرسوم الجمركية إلى 145% على الصين، التي ردت بالمثل، وإعفاء المنتجات الإلكترونية من الرسوم الجمركية الصينية.

ويتوقع الاقتصاديون أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي الأميركي بعد التضخم بنسبة 0.8% فحسب في الربع الرابع مقارنةً بالعام السابق، وهذا أقل من توقعات نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 2% في يناير، وإذا صحّ هذا، فسيكون هذا العام الأسوأ للاقتصاد منذ عام 2020، عندما تسببت جائحة فيروس كورونا في ركود اقتصادي قصير لكنّه عميق، ويتوقع الاقتصاديون نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 1.8% في عام 2026.

في يناير، توقع الخبير الاقتصادي مايك كوسغروف من مجلة "إيكونوكلاست" عدم تأثير رسوم ترامب الجمركية على النمو، إذ اعتبرها أداةً للتفاوض. أما الآن، فيعتقد أن الولايات المتحدة ستكون محظوظة إذا تجنبت ركوداً اقتصادياً، وقال: "إنها صدمة هائلة للاقتصاد العالمي بأسره" مضيفاً أنه كان ينبغي على ترامب منح الشركات مزيداً من الوقت للتكيُّف، وتابع: "أؤيد تماماً الرئيس ترامب في مساعيه لتحقيق تكافؤ الفرص، لكنني لا أؤيد الطريقة التي اتبعها لتحقيق ذلك".