السجن أكثر من سنة وغرامة لا تقل عن 100 ألف جنيه لمن يسرق الكهرباء في مصر

21 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 19:36 (توقيت القدس)
جانب من انقطاع الكهرباء في حي المقطم بالقاهرة، 25 يونيو 2024 (خالد دسوقي/فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- وافق مجلس الشيوخ المصري على تعديل قانون الكهرباء لتشديد العقوبات على سرقة التيار الكهربائي، مع فرض عقوبات مضاعفة في حالة التكرار، وإمكانية التصالح في بعض الحالات.
- أشارت نائبة وزير الكهرباء إلى أن 20% من الكهرباء تُفقد سنوياً، منها 10% بسبب السرقات، مما يكلف الدولة 22 مليار جنيه، ودفع الوزارة لتبني إجراءات مثل العدادات الذكية.
- أثار القانون انتقادات حول احتكار الحكومة لخدمات الكهرباء، بينما دعا البعض لتشريعات تحمي المرافق دون الإضرار بالمواطنين، وأيد آخرون تغليظ العقوبات وتوفير العدادات الكودية.

وافق مجلس الشيوخ المصري، اليوم الأحد، بصفة نهائية، على مشروع قانون مقدم من الحكومة بتعديل قانون الكهرباء رقم 87 لسنة 2015، والذي يهدف إلى تشديد عقوبات جرائم الاستيلاء على التيار الكهربائي لتشمل الحبس مدة لا تقل عن سنة، وغرامة لا تقل عن 100 ألف جنيه ولا تزيد على مليون جنيه، لكل من ارتكب أثناء تأدية أعمال وظيفته في مجال أنشطة الكهرباء، أو بسببها، أفعالاً تشمل توصيل الكهرباء لأي من الأفراد أو الجهات بالمخالفة لأحكام القانون. (الدولار = 47.59 جنيهاً).

وفرض مشروع القانون العقوبة نفسها على كل من علم بارتكاب أي مخالفة لتوصيل الكهرباء، ولم يبادر بإبلاغ السلطة المختصة، أو امتنع عمداً عن تقديم أي من الخدمات المرخص بها من دون عذر، أو سند من القانون، مع مضاعفة العقوبة في حديها الأدنى والأقصى في حالة تكرار المخالفة.
وتقضي المحكمة بإلزام المحكوم عليه برد قيمة استهلاك التيار الكهربائي المستولى عليه نفسها، فضلاً عن إلزامه بنفقات إعادة الشيء إلى أصله إن كان لذلك مقتضى. وتغلظ عقوبة الاستيلاء على التيار الكهربائي إلى الحبس مدة لا تقل عن سنتين، وبغرامة لا تقل عن 200 ألف جنيه ولا تزيد على مليوني جنيه، إذا وقعت الجريمة عن طريق التدخل العمدي في تشغيل المعدات أو المهمات أو الأجهزة الخاصة بإنتاج ونقل وتوزيع الكهرباء.

ووفقاً للمشروع، يحق للجهة المجني عليها (وزارة الكهرباء) التصالح مع المتهم إذا دفع مقابل أداء قيمة استهلاك التيار الكهربائي المستولى عليه قبل رفع الدعوى الجنائية، أو إذا دفع مقابل قيمة الاستهلاك نفسه بعد رفع الدعوى الجنائية إلى المحكمة وحتى صدور حكم بات فيها، أو إذا دفع مقابل أداء ثلاثة أمثال قيمة الاستهلاك بعد صيرورة الحكم نهائياً.
وإذا نتج عن الجرائم إتلاف المعدات أو المهمات أو الأجهزة الخاصة بإنتاج ونقل وتوزيع الكهرباء، فيلتزم طالب التصالح بسداد قيمة ما تم إتلافه. وفي جميع الأحوال، تضاعف القيمة مقابل التصالح في حالة تكرار المخالفة، ويترتب عن التصالح انقضاء الدعوى الجنائية، وجميع الآثار المترتبة على الحكم، وتأمر النيابة العامة بوقف تنفيذ العقوبة إذا تم التصالح أثناء تنفيذها.

الضرر عجّل بتعديل القانون

وقالت نائبة وزير الكهرباء صباح مشالي إن "الوزارة تشرف على منظومة هائلة تضم 43 مليون مشترك عبر وصلات رسمية، ومشروع القانون هو نتاج رصد دقيق ومتابعة حثيثة للممارسات الميدانية التي أضرت بالشبكة القومية للكهرباء، مثل الوصلات غير القانونية للتيار التي تلتهم حقوق الدولة، وتؤثر سلباً على الخدمات المقدمة للمشتركين الملتزمين".

وأضافت مشالي، في كلمتها أمام مجلس الشيوخ، إن "نسبة الفاقد في الكهرباء تبلغ نحو 20% من إجمالي الإنتاج سنوياً، وهي تتوزع بين جزء فني طبيعي وآخر ناتج عن السرقات التي قدرت الوزارة آثارها المالية بما يتجاوز 22 مليار جنيه، باعتبارها تمثل نحو 10% من إجمالي الفاقد".
وتابعت: "إن الوزارة حررت نحو 3.4 ملايين محضر لسرقات الكهرباء، وبالتالي فإن العقوبات الواردة في القانون الحالي لم تنجح في تحقيق الردع الكافي، وهو ما استدعى تبني مجموعة جديدة من الإجراءات والتدابير الصارمة في مواجهة ظاهرة السرقات، والحد من آثارها السلبية".

وذكرت مشالي أن "الوزارة اتخذت من العدادات الكودية حلاً مؤقتاً لتقنين الأوضاع، ومحاولة ردع المخالفين عبر تقديم تيسيرات كبيرة، غير أن استمرار السرقات بمعدلات مرتفعة دفع الدولة نحو توجه جديد يعتمد على التوسع في العدادات الذكية لضمان السيطرة الكاملة على الاستهلاك، وإغلاق الباب نهائياً أمام أي تلاعب في حجم الاستهلاك أو السرقة".
وأشارت إلى أن دعم الكهرباء يمثل الفجوة بين سعري الإنتاج الفعلي والبيع النهائي، إذ "إن قيمة الدعم تصل أحياناً إلى 1.73 جنيه لكل كيلوواط في الساعة، مقابل أقل من جنيه في بعض شرائح الاستهلاك المنزلي، نتيجة الفرق الكبير بين التكلفة الحقيقية والأسعار المخفضة للمواطنين".

ونفت انفراد الوزارة بخدمات الكهرباء قائلة إن "مجال الإنتاج بات متاحاً أمام شركات القطاع الخاص التي تنفذ نسبة كبيرة من المشروعات الجديدة، فضلاً عن اشتراك 180 شركة خاصة في قطاع التوزيع بالمحافظات المختلفة".

وقال وزير الشؤون النيابية محمود فوزي إن "الهدف من تعديل قانون الكهرباء ليس فقط تغليظ العقوبة، وإنما توفير الحماية للمواطن الملتزم، وعدم تحميل خزانة الدولة المزيد من الأعباء، من خلال التوسع في حالات التصالح للمخالفين".
وعن احتكار وزارة الكهرباء الخدمة، قال فوزي إن "قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية لا يسري على المرافق العامة للدولة، ومعظم الحكومات حول العالم تنتج الكهرباء لأهداف اجتماعية، وليس بغرض احتكار الخدمة من الناحية الاقتصادية".

انتقادات للقانون

من جهته، رفض رئيس حزب التجمع السيد عبد العال مشروع القانون، وقال إن "الحكومة بمثابة المحتكر الوحيد لخدمات الكهرباء ومياه الشرب، سواء من حيث التسعير أو التكلفة، في حين لا يملك المواطن بديلاً عن الالتزام بالسداد"، مضيفاً أن "تشديد العقوبات سيطاول المواطن البسيط الذي قد يلجأ إلى توصيل مخالف للكهرباء في منزله، وذلك لأسباب اقتصادية واجتماعية عديدة". وطالب الحكومة بكشف آليات تسعير خدمات الكهرباء، والإعلان بوضوح عن حجم الإيرادات، ونسب الإنفاق على الأجور والمكافآت للعاملين في وزارة الكهرباء، مشدداً على أهمية معالجة الوضع الاحتكاري أولاً، قبل فرض أو تغليظ العقوبات إزاء المخالفين.

اقتصاد الناس
التحديثات الحية

وقال النائب عن حزب العدل محمد جامع إن "العقوبات المقترحة في تعديل القانون لم تراع تراجع القوة الشرائية لدى المواطنين، ومعاناتهم من موجة ارتفاع الأسعار"، ودعا الحكومة إلى "إعداد تشريع جديد لحماية مرافق الدولة، من دون الجور على حقوق المواطنين".

المؤيدون

في المقابل، قال رئيس لجنة الطاقة في المجلس أسامة كمال إن "هناك صعوبة في وقوع مخالفات سرقة الكهرباء داخل محطات الإنتاج لطبيعتها التأمينية، ولذلك يجب تطبيق الغرامات المالية على المواطنين المخالفين وفقاً للسعر الحقيقي لكل كيلوواط في الساعة من دون دعم، من أجل ضمان استرداد حقوق الدولة بشكل عادل".

وأعلن ممثل حزب مستقبل وطن الحائز على الأغلبية حسام الخولي موافقة الحزب على تغليظ العقوبات في القانون باعتباره إجراء طبيعياً ضد المخالفين، مطالباً "الحكومة بتوفير العدادات الكودية لأي مواطن عند طلبها بشكل رسمي، بهدف تسهيل إجراءات المواطنين الراغبين في تقنين أوضاعهم".