السيسي يصدر قراراً بالتمديد لمحافظ البنك المركزي المصري عاماً رابعاً
استمع إلى الملخص
- التمديد السنوي لعبد الله يتعارض مع قانون البنك المركزي والدستور المصري، حيث يمنح رئيس الجمهورية سلطة تغيير المحافظ دون موافقة البرلمان، مما يثير تساؤلات حول استقلالية المؤسسات.
- توسع السيسي في تعيين القيادات بصفة مؤقتة، بما في ذلك رؤساء الجامعات والهيئات، مما يثير الجدل حول تأثير ذلك على الاستقلال الإداري والوظيفي للمؤسسات.
أصدر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم الثلاثاء، قراراً جمهورياً برقم 733 لسنة 2025 بإعادة تشكيل مجلس إدارة البنك المركزي، برئاسة حسن السيد حسن عبد الله، القائم بأعمال محافظ البنك منذ أغسطس/آب 2022، وذلك لمدة عام اعتباراً من 27 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.
والتمديد السنوي هو الرابع لعبد الله الذي شغل موقعه خلفاً للمحافظ السابق طارق عامر، بالمخالفة لما نصّ عليه قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي رقم 194 لسنة 2020 من أنّ محافظ البنك "يُعيّن بقرار من رئيس الجمهورية، بعد موافقة مجلس النواب، لمدة أربع سنوات قابلة للتجديد لمرة واحدة. ولا يعفى من منصبه إلّا في الحالات المحدّدة في القانون". واستمرار عبد الله بصفة "قائم بالأعمال" منذ ثلاث سنوات يكشف عن فجوة بين النص القانوني والواقع العملي، إذ لم يجرِ تفعيل الآلية الدستورية الخاصة بتثبيت المنصب رسمياً، بغرض منح رئيس الجمهورية سلطة تغيير محافظ البنك المركزي، من دون الحاجة إلى العرض على البرلمان.
وقضى قرار السيسي باستمرار تعيين رامي أبو النجا، وطارق الخولي، نائبَين لمحافظ البنك المركزي، على أن يضم مجلس إدارة البنك القائم بأعمال رئيس هيئة الرقابة المالية فريد صالح، والخبير التكنولوجي علي فرماوي، والخبير المالي شريف حسين، والخبير المصرفي خالد فؤاد، بالإضافة إلى الخبراء الاقتصاديين: عصام عامر، وخالد صقر، وأحمد جاد، وأمينة أمين.
وتوسع السيسي، وعلى دربه رئيس الحكومة مصطفى مدبولي، والوزراء، في تعيين قيادات المؤسّسات والجهات الاقتصادية والإدارية والرقابية، والتجديد لجميع المسؤولين، بصفة مؤقتة في الأعوام الأخيرة، بما في ذلك رؤساء الجامعات والبنوك والهيئات الحكومية والرقابية والشركات القابضة. وحسن عبد الله من مواليد عام 1960، والتحق مبكراً بالبنك العربي الأفريقي الدولي، وتدرّج في مناصبه حتى تولى منصب الرئيس التنفيذي، ونائب رئيس مجلس الإدارة. وعُرف خلال فترة إدارته للبنك بسياسة توسعية، وبناء شبكة قوية من العلاقات مع البنوك الإقليمية والدولية.
وبعد خروجه من البنك العربي الأفريقي في 2018، تولى رئاسة شركة "المتحدة للخدمات الإعلامية" التابعة لجهاز المخابرات العامة المصرية لفترة قصيرة، قبل أن يُستدعى إلى موقعه الحالي في البنك المركزي. والتمديد لمحافظ البنك المركزي عاماً بعد عام يرفع عنه الحصانة الممنوحة له بموجب الدستور، الذي لم يمنح رئيس الجمهورية الحق في إعفائه من منصبه إلّا في حالات محدّدة وفق القانون، منها وجود دلائل جدية على ما يمسّ أمن الدولة وسلامتها، وفقد الثقة والاعتبار أو أحد شروط الصلاحية للمنصب، والإخلال بواجبات الوظيفة بصورة تضرّ بمصالح البلاد.
يشار إلى أن إصدار قرارات التمديد لرؤساء الهيئات الرقابية يتعارض مع المادة 216 من الدستور المصري، التي اشترطت أن يكون التعيين لمدة أربع سنوات، وليس لمدة عام واحد قابل للتمديد، بهدف منح المعيّنين مزيداً من الاستقلال الإداري والوظيفي، وضمان حيادهم في أداء مهامهم.