الشركات البريطانية تقلص الوظائف بأسرع وتيرة منذ 2021
استمع إلى الملخص
- تواجه الشركات ضغوطًا من ارتفاع التكاليف والضرائب، مما أدى إلى تقليص عدد الموظفين، بينما تتزايد المخاوف من تجدد الضغوط السعرية مع توقعات تضخم تصل إلى 3.3% العام المقبل.
- الاقتصاد البريطاني يمر بمرحلة دقيقة مع تباطؤ النمو وارتفاع التضخم، حيث تسعى الحكومة لإصلاح الأوضاع المالية، مما يفرض تحديات إضافية على بنك إنكلترا في موازنة قراراته النقدية.
أظهر استطلاع أجراه بنك إنكلترا أن الشركات البريطانية خفّضت الوظائف خلال الصيف الماضي بأسرع وتيرة منذ عام 2021، في مؤشر على أن تبعات أول ميزانية لوزيرة الخزانة راشيل ريفز لا تزال تلقي بظلالها الثقيلة على سوق العمل، وفق "بلومبيرغ". وبحسب الاستطلاع الذي شمل كبار المسؤولين الماليين، تراجعت أعداد الموظفين بنسبة 0.5% خلال الأشهر 3 المنتهية في أغسطس/آب، وهو أكبر انخفاض منذ 4 أعوام. كما توقعت الشركات زيادة طفيفة لا تتجاوز 0.2% في التوظيف خلال العام المقبل، وهو معدل أبطأ مما كان متوقعاً سابقاً.
أشارت النتائج إلى أن العبء الأكبر يقع على العمال، إذ تسعى الشركات لتعويض ارتفاع التكاليف الناجم عن زيادة تبلغ 26 مليار جنيه إسترليني (35 مليار دولار) في ضرائب الرواتب التي فُرضت منذ إبريل/نيسان، إضافة إلى رفع الحد الأدنى للأجور. وقد أفادت نحو نصف الشركات بأنها اضطرت إلى تقليص عدد الموظفين ردًّا على ارتفاع اشتراكات التأمين الوطني، وهو ثاني أكثر الأسباب شيوعًا بعد انخفاض هوامش الأرباح.
السياسة النقدية في مفترق طرق
من جهته، شدد محافظ بنك إنكلترا أندرو بيلي بحسب "بلومبيرغ"، على أن صحة سوق العمل عامل أساسي في التفكير بشأن أي تخفيضات مستقبلية لأسعار الفائدة. ورغم الحذر الذي يبديه صناع السياسة النقدية في ظل استمرار الضغوط التضخمية، أبدى بيلي قلقه حيال ضعف الطلب على العمالة.
كما كشف الاستطلاع عن تزايد المخاوف من تجدد الضغوط السعرية، إذ ارتفعت توقعات الشركات للتضخم في العام المقبل إلى 3.3%، وهو أعلى مستوى منذ 17 شهرًا. أما التوقعات طويلة الأجل لـ 3 سنوات المقبلة فقد صعدت إلى 2.9% للمرة الأولى منذ يناير/كانون الثاني.
في الوقت نفسه، تتوقع الشركات رفع أسعارها بنحو 3.7% خلال 12 شهرًا، وهو مستوى مستقر منذ يوليو/تموز. كما بقي نمو الأجور المتوقع عند 3.6%للشهر الثالث على التوالي، ما يعكس حالة التوازن الحذر بين كبح التضخم والحفاظ على القدرة الشرائية للعمال.
شهد الاقتصاد البريطاني خلال السنوات الأخيرة ضغوطًا متزايدة نتيجة مزيج من تباطؤ النمو، ارتفاع التضخم، والسياسات المالية التقشفية. ومع تولي حزب العمال زمام القيادة الاقتصادية، ارتفعت التوقعات بتحقيق إصلاحات تعيد الاستقرار المالي. إلا أن الإجراءات الأخيرة، خصوصًا رفع الضرائب وزيادة الأجور، فرضت أعباء إضافية على الشركات، لتنعكس مباشرة على التوظيف والاستثمار. ويُضاف إلى ذلك تداعيات البريكست وأزمة الطاقة العالمية بعد الحرب في أوكرانيا، ما جعل بيئة الأعمال في بريطانيا أكثر هشاشة. في هذا السياق، تبدو الشركات عالقة بين ضغوط تقليص النفقات ومتطلبات الامتثال لقرارات حكومية تسعى لتقليص العجز المالي.
تكشف هذه التطورات عن مرحلة دقيقة يمر بها الاقتصاد البريطاني، حيث تحاول الحكومة إصلاح الأوضاع المالية العامة فيما تتحمل الشركات والعمال كلفة الإصلاح. وإذا استمرت موجة تقليص الوظائف، فقد يزداد الضغط على الاستهلاك المحلي ويضعف زخم النمو، ما يفرض تحديات إضافية أمام بنك إنكلترا في موازنة قراراته النقدية. ويبدو أن الأشهر المقبلة ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كانت الإصلاحات الحالية ستقود إلى استقرار طويل الأمد أم إلى تعميق التوترات الاقتصادية والاجتماعية.