استمع إلى الملخص
- زادت البنوك المركزية العالمية، مثل بولندا وكازاخستان والبرازيل والصين، من مشترياتها من الذهب، حيث اشترت 297 طناً في الأشهر الأحد عشر الأولى من 2025، مما يعزز دور الذهب كملاذ آمن.
- لم تشهد البنوك المركزية العربية نفس الاندفاع نحو شراء الذهب، مكتفية بالاستفادة من الارتفاعات السعرية، مع توقعات بزيادة الأسعار إلى 4800 دولار للأوقية بنهاية العام.
فتحت شهية البنوك المركزية وصناديق الاستثمار الكبرى المتزايدة لشراء مزيد من أطنان الذهب وتوقعات جديدة من مصارف عالمية كبرى بشأن أسعار المعدن النفيس الباب أمام زيادات جديدة في أسعار أهم ملاذ آمن خلال العام الجاري، ليدخل السعر مستوى قياسياً جديداً وهو خمسة آلاف دولار للأوقية.
يدعم هذا المستوى زيادة المخاطر والتوترات الجيوسياسية حول العالم، وتصاعد القلاقل في منطقة الكاريبي، والخلافات المتزايدة بين الولايات المتحدة وفنزويلا، والتوتر بين الولايات المتحدة والصين، وتوجه البنك الاحتياطي الفيدرالي نحو إجراء مزيد من خفض سعر الفائدة، مع تزايد الغموض بشأن التغيير المرتقب في رئاسة الفيدرالي في منتصف العام، إضافة إلى توقعات بتراجع سعر الدولار مقابل العملات الرئيسية وتعرضه لمزيد من الضغوط، وتفشي عدم اليقين الاقتصادي وضعف معدل النمو حول العالم، بل وتباطؤ بعض الاقتصادات الكبرى.
هذه الشهية تترجمها أحدث البيانات الصادرة عن مجلس الذهب العالمي والتي تشير إلى أن عشرات من البنوك المركزية العالمية الكبرى تتسابق نحو شراء مزيد من أطنان الذهب مقابل ما يشبه اختفاء البنوك المركزية العربية من المشهد والتي تكتفي بالإعلان عن حدوث زيادات في احتياطياتها النقدية بسبب قفزات سعر الذهب، المدرج ضمن الاحتياطي، والذي سجل مكاسب بلغت 64% في 2025، وهي أكبر مكاسب سنوية منذ عام 1979.
هذا التدافع من قبل الدول والبنوك المركزية الكبرى على عمليات الشراء المكثفة للمعدن الأصفر تبرر الزيادات القياسية في سعر الذهب وحجم الحيازات الضخمة
هذا التدافع من قبل الدول والبنوك المركزية الكبرى على عمليات الشراء المكثفة للمعدن الأصفر تبرر الزيادات القياسية في سعر الذهب وحجم الحيازات الضخمة، فخلال الأشهر الأحد عشر الأولى من عام 2025، اشترت المصارف العالمية 297 طناً.
والملفت أن البنك المركزي البولندي أحتل الصدارة بصفة أكبر مشتر، حيث اشترى 95 طناً منذ بداية العام الماضي، لترتفع احتياطياته إلى 543 طناً، أي نحو 28% من إجمالي احتياطيات بولندا، مقترباً بذلك من الهدف الاستراتيجي وهو رفع حصة الذهب إلى 30%.
وبالنسبة للدول الأخرى، اشترت كازاخستان 49 طناً، والبرازيل 43 طناً، والصين 26 طناً، معززة دور الذهب بوصفه أصلاً تحوّطياً في المحافظ الاستثمارية واعتباره الملاذ الآمن من المخاطر. أما تركيا فبلغت مشترياتها حتى أكتوبر/ تشرين الأول الماضي 27 طناً. وسارعت البنوك المركزية في الهند وسنغافورة وأوزبكستان وكازاخستان وقرغيزستان والتشيك وإندونيسيا وروسيا وتايلاند وغيرها نحو شراء عشرات الأطنان من الذهب.
وكان من اللافت في عام 2025 عودة قوية للصين نحو أسواق الذهب، فبعدما أوقف البنك المركزي الصيني سلسلة مشتريات الذهب التي استمرت 18 شهراً في مايو/ أيار 2024، استأنف الشراء وبقوة، حيث بلغت حيازاته من الذهب 74.15 مليون أوقية بنهاية 2025، ما رفع قيمة احتياطيات الصين من المعدن الأصفر إلى 319.45 مليار دولار.
ومن المتوقع زيادة مشتريات البنوك المركزية والأفراد من الذهب والفضة خلال العام الجاري في ظل توقعات بنوك كبرى بزيادة أسعار المعدن النفيس. فوفق أحدث التوقعات الصادرة عن مورغان ستانلي، فقد توقع وصول السعر إلى 4800 دولار للأوقية بحلول نهاية العام، متجاوزاً المستويات القياسية التي سجلها المعدن الأصفر في 2025.
في ظل هذا السباق من قبل البنوك الكبرى حول العالم على شراء الذهب نجد أن معظم البنوك المركزية العربية لم تعلن عن إضافة طن واحد من الذهب إلى احتياطياتها النقدية
وتأتي توقعات بنوك أخرى، منها غولدن مان ساكس وجي بي مورغان تشيس وبنك أوف أميركا، قريبة من هذا الحد، في حين تتحفظ مؤسسات أخرى، منها باركليز وإنتسا سان باولو وسيتي غروب، في توقعاتها، إذ يمكن لسعر الذهب أن يتراجع في 2026 في حال تراجع منسوب المخاطر حول العالم سواء السياسية أو الأمنية أو الاقتصادية والمالية.
في ظل هذا السباق من قبل البنوك الكبرى حول العالم على شراء الذهب نجد أن معظم البنوك المركزية العربية لم تعلن عن إضافة طن واحد من الذهب إلى احتياطياتها النقدية، مكتفية فقط بالارتفاعات الورقية الناتجة عن زيادة السعر.