الفضة تقفز إلى 60 دولاراً للأونصة للمرة الأولى في تاريخها
استمع إلى الملخص
- يُعزى هذا الارتفاع إلى زيادة الطلب الصناعي في قطاعات الطاقة الشمسية والمركبات الكهربائية والذكاء الاصطناعي، مع توقعات باستمرار الاتجاه الصعودي حتى 2030 بسبب توازنات الطلب والإنتاج.
- بقيت أسعار الذهب مستقرة نسبياً، مع توقعات بارتفاع تدريجي، حيث قد تصل الفضة إلى 70 دولاراً للأونصة في 2026، بينما قد يرتفع الذهب إلى 5,000 دولار للأونصة.
سجّلت أسعار الفضة العالمية قفزة غير مسبوقة هذا الأسبوع، إذ تخطّى المعدن الأبيض حاجز 60 دولاراً للأونصة في المعاملات الفورية للمرة الأولى في تاريخه، مدفوعاً بشحّ الإمدادات العالمية وارتفاع الطلب الصناعي، في حين واصل الذهب أداءه الإيجابي بوتيرة أكثر هدوءاً قبيل قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بشأن خفض أسعار الفائدة.
زخم تاريخي في أداء الفضة منذ مطلع 2025
منذ بداية عام 2025، ارتفعت أسعار الفضة من نحو 28.9 دولاراً للأونصة في يناير/كانون الثاني إلى أكثر من 60 دولاراً في ديسمبر/كانون الأول، محققةً زيادة تتجاوز 108% خلال أقل من عام، وهي أكبر قفزة سنوية في تاريخ المعدن. وبالمقارنة، ارتفع الذهب في الفترة نفسها من نحو 3,900 دولار إلى 4,200 دولار للأونصة، أي بنسبة تقارب %7.6 فقط، ما يجعل الفضة الأكثر أداءً بين المعادن النفيسة هذا العام، متقدمةً بوضوح على الذهب الذي حافظ على صفة الملاذ الآمن من دون تسجيل ارتفاعات مماثلة. وقال كارستن مينكه، المحلّل في بنك "يوليوس باير"، إن "اختراق الفضة لحاجز 60 دولاراً جذب المزيد من المضاربين والمستثمرين الذين يتبعون الاتجاهات، في ظلّ روايةٍ متصاعدة عن نقص المعروض الفعلي من المعدن"، بحسب وكالة رويترز.
طلب صناعي متصاعد وعجز في المعروض
تؤكد بيانات معهد الفضة الدولي أن الطلب الصناعي على الفضة مرشّح لمواصلة الارتفاع حتى عام 2030، مدفوعاً بتوسع قطاعات الطاقة الشمسية، المركبات الكهربائية، مراكز البيانات، الذكاء الاصطناعي. وتشير تقديرات ماريا سميرنوفا، مديرة الاستثمار في "سبروت لإدارة الأصول"، إلى أن "الفضة تسير في مسار صعودي واحد على المدى المتوسط، رغم طبيعتها المتقلبة، بسبب العجز المتواصل في الإمدادات". كما يوضح فؤاد رزاق زاده، محلل الأسواق في "سيتي إندكس" و"فوركس دوت كوم"، أن الزخم الحالي ليس مضاربةً محضة، بل يعكس توازنات حقيقية بين الطلب الصناعي القوي وتراجع الإنتاج العالمي، ما يجعل الأسعار مرشّحة للاستمرار في الاتجاه الصاعد.
الذهب يتباطأ أمام المعدن الأبيض
في المقابل، بقيت أسعار الذهب مستقرة نسبياً. فقد ارتفع الذهب الفوري بنسبة 0.6% إلى 4,211.77 دولاراً للأونصة، بينما زادت العقود الآجلة لشهر فبراير/شباط بنسبة 0.4% إلى 4,236.2 دولاراً، وسط ترقّب الأسواق لقرار خفض الفائدة المتوقع من الفيدرالي الأميركي بنسبة 0.25%، والذي يرى المستثمرون احتماله عند %88. ويرى بوب هابركورن، كبير استراتيجيي الأسواق في "آر جي أو فيوتشرز"، أن صعود الذهب مرتبط مباشرة بارتفاع الفضة وتزايد الرهانات على خفض جديد للفائدة، متوقعاً أن تتجاوز الفضة مستوى 70 دولاراً للأونصة في النصف الأول من 2026، في حين قد يواصل الذهب صعوده التدريجي نحو 5,000 دولار للأونصة، وفق "رويترز".
نسبة الذهب إلى الفضة... تراجع لافت في الكفّة
في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، كان شراء أونصة واحدة من الذهب يتطلب 82 أونصة من الفضة، أما اليوم فتراجع هذا الرقم إلى نحو 69 أونصة فقط، وفق بيانات شركة "ريلاينس للأوراق المالية". هذا التغير يُظهر أن الفضة باتت تواكب الذهب من حيث القيمة النسبية، لتغلق الفجوة التاريخية بين المعدنين النفيسين مع انتقالها من مستوى سعري يعادل 2% فقط من الذهب إلى أكثر من 3%.
وهناك عدة عوامل داعمة للارتفاع، أبرزها سياسة نقدية ميسّرة، خفض الفائدة المتوقّع من الاحتياطي الفيدرالي يعزز جاذبية الأصول غير المدِرّة للعائد مثل الذهب والفضة، شحّ الإمدادات، من خلال انخفاض المخزونات العالمية وتراجع الإنتاج في المناجم الأساسية، الطلب الصناعي المتنامي عبر توسع إنتاج الطاقة المتجددة والمركبات الكهربائية، موجة استثمارية جديدة عبر دخول صناديق الاستثمار المؤسسية على خطوط الفضة بوصفها أصلًا استراتيجياً موازياً للذهب.
وتوقعت تقارير صادرة عن مؤسسات مالية كبرى أن تواصل الفضة مسارها الصعودي في 2026. فوفقاً لتقديرات "آر بي سي كابيتال ماركتس"، قد يبلغ متوسط سعر الذهب 4,600 دولار في 2026 و5,100 دولار في 2027، بينما يُرجَّح أن تقترب الفضة من 70 دولاراً للأونصة خلال النصف الأول من العام المقبل. لذلك، قفزة الفضة في 2025 لم تكن مجرد موجة مضاربة، بل هي انعكاس لتحول هيكلي في الطلب العالمي على المعادن الحيوية. ومع استمرار العوامل الداعمة من السياسة النقدية إلى التحول الطاقوي العالمي يبدو أن المعدن الأبيض يعيد رسم خريطة الأسواق، مزيحاً الذهب مؤقتاً عن صدارة الأداء، ومثبّتاً نفسه نجماً ساطعاً في مشهد المعادن النفيسة لعام 2025.