المركزي الألماني يطرح خطة صارمة للسيطرة على الدين العام في 10 سنوات
استمع إلى الملخص
- تقترح الخطة منح الحكومة هامشًا ائتمانيًا ثابتًا ومتغيّرًا للاستثمارات، مع الالتزام بسقف الدين العام وفق معاهدة ماستريخت.
- تواجه ألمانيا تحديات اقتصادية بسبب جائحة "كوفيد-19" وتوقف إمدادات الغاز الروسي، مما يستدعي إصلاحات لضمان استدامة الضمان الاجتماعي.
طرح البنك المركزي الألماني (البوندسبنك)، اليوم الثلاثاء، خطّة من ثلاث مراحل لإصلاح آلية مكابح الدين العام، ودعا إلى فرض قواعد ائتمانية صارمة اعتباراً من عام 2036. وشدّد البنك في وثيقة جديدة صادرة عنه على ضرورة منح هامش ائتماني للاستثمار، مع الالتزام في الوقت نفسه بانضباط مالي صارم على المدى الطويل، خصوصاً إذا تجاوز الدين العام الألماني الحدود التي يسمح بها الاتحاد الأوروبي.
وقال البنك الذي يتخذ من فرانكفورت مقرّاً له إن "الهدف هو ضمان متانة المالية العامة، وتأمين الاستثمارات الحكومية على نحو موثوق، والامتثال لقواعد الاتحاد الأوروبي، وتهيئة الأجواء لانتهاج سياسة مالية مستقرة نسبيًا".
وقد وضع البنك آلية محدّدة تتضمّن ثلاث مراحل، تستمر المرحلة الأولى حتى عام 2029، ويتواصل خلالها العمل بآلية مكابح الديون التي خُفّفت في مارس/ آذار الماضي، إذ تسمح بزيادة العجز المالي لصالح الإنفاق على الدفاع والبنية التحتية.
وتعقب ذلك مرحلة انتقالية بين عامي 2030 و2035 يتم خلالها تخفيض العجز المالي وفقاً لقواعد الاتحاد الأوروبي، مع تزايد تمويل النفقات المخصصة للدفاع بدون اللجوء إلى القروض. وبعد ذلك تبدأ المرحلة الثالثة اعتباراً من عام 2036 التي ستدخل فيها إرشادات الدين المعدلة حيز التنفيذ.
ومن المنتظر، بحسب الخطة، أن تُمنح الحكومة الاتحادية هامشًا ائتمانيًا ثابتًا بنسبة 0.8% من الناتج المحلي الإجمالي للاستثمارات المادية الإضافية، بغضّ النظر عن نسبة الدين، ولفت البنك إلى أن هذه الخطوة من شأنها أن تؤدي إلى استدامة الصندوق الخاص المخصص للبنية التحتية.
كذلك يقترح البنك وجود هامش ائتماني متغيّر قابل للاستخدام بحرية بحيث يُعتمد في تحديده على نسبة الدين العام إلى إجمالي الناتج المحلي، فإذا كانت هذه النسبة أقل من 60%، يستمر العمل بالهامش الحالي البالغ 0.35% بالنسبة لكل من الحكومة الاتحادية وحكومات الولايات. أما إذا تجاوزت نسبة الدين السيادي 60%، فعندئذ يُخفض الهامش إلى 0.1% من إجمالي الناتج المحلي بالنسبة للحكومة الاتحادية والولايات، وذلك لضمان الالتزام بقواعد معاهدة ماستريخت للاتحاد الأوروبي التي تضع سقفاً لنسبة الدين العام عند 60% من الناتج المحلي الإجمالي للدول الأعضاء.
وتخطط الحكومة الائتلافية في ألمانيا لاقتراض مبالغ ضخمة خلال السنوات المقبلة لزيادة الاستثمارات في الدفاع والبنية التحتية وحماية المناخ، كما أُنشئ صندوق خاص للبنية التحتية وحماية المناخ، لا تسري عليه آلية مكابح الديون، وسيُموّل بقروض تصل إلى 500 مليار يورو (580 مليار دولار).
آلية كبح الدين
يذكر أن آلية مكابح الديون المنصوص عليها في القانون الأساسي الألماني (الدستور)، تحدّ من الهامش الائتماني للحكومة. ومع ذلك، يواجه تطبيق هذه القاعدة انتقادات مستمرة. وشكلت الحكومة الألمانية لجنة وكلّفتها بإعداد مقترحات لإصلاح الآلية، وكانت اللجنة قد بدأت عملها في سبتمبر/ أيلول الماضي.
وتبلغ الديون المتراكمة على الحكومة الألمانية في الوقت الراهن قرابة 2.7 تريليون يورو أو ما يزيد عن نسبة 62.5% من الناتج المحلي الإجمالي.
وتشهد ألمانيا في السنوات الأخيرة أزمة اقتصادية طويلة الأمد، نجمت في البداية عن جائحة "كوفيد-19"، ثم تفاقمت بعد توقف إمدادات الغاز الروسي. وكان أعضاء المجلس الاستشاري الخبير لحكومة ألمانيا للتنمية الاقتصادية قد خفضوا سابقاً توقعات نمو الاقتصاد الألماني لعام 2025، كما يشير الخبراء إلى أن ألمانيا قد تواجه خطر الركود للسنة الثالثة.
وكان المستشار الألماني فريدريش ميرز قد حذّر في أكثر من مناسبة من ضعف التنافسية التي يبديها الاقتصاد الألماني، أكبر الاقتصادات الأوروبية في الوقت الراهن. وما يضعف تنافسية الاقتصاد الألماني أيضاً هو ما تتحمله الشركات والدولة من فاتورة الرفاه الاجتماعي، بحسب رؤية الائتلاف الحاكم، وهو ما دفع ميرز للتأكيد أمام حزبه في نهاية أغسطس الماضي على حتمية "اتخاذ قرارات مؤلمة" لإصلاح أوضاع الضمان الاجتماعي.
وقال إنّ النظام الحالي لم يعد بالإمكان تمويله بالإيرادات المتاحة، "نحن نعيش منذ سنوات بما يفوق إمكاناتنا"، لافتاً إلى أن مسؤولية هذا الأمر لا تقع على عاتق متلقي الإعانة، بل على الساسة، وتابع ميرز أن الحكومة تريد تغيير ذلك، وضمان أن يكون لجيل الشباب أيضاً فرصة في الرفاهية والحصول على وظائف مستقرة، واصفاً هذا الأمر بأنه "طريق شاق".
(اسوشييتدبرس، العربي الجديد)