استمع إلى الملخص
- بيانات بنك المغرب تشير إلى 972 ألف تعثر في الشيكات و677 ألف شخص ممنوعين من إصدارها، 17% منهم شركات. 82% من الشيكات بدون رصيد تتراوح بين 100 و5000 دولار، مما يهدد استقرار الشركات الصغيرة.
- الحكومة المغربية تعمل على تعديل الإطار القانوني للشيكات لتأمين المعاملات المالية وحماية الشركات الصغيرة من الإفلاس، مع فرض عقوبات صارمة على المخالفين.
يتطلع المغرب إلى إعادة الاعتبار للتعامل بالشيك في سياق متسم بارتفاع عدد الشيكات من دون رصيد، ما يفضي إلى منع الآلاف من إصدار وسيلة الأداء هذه، دون أن يخفي ذلك الأضرار التي تلحق بالشركات الصغيرة والمتوسطة.
وتفيد بيانات بنك المغرب بأنه تم في العام الماضي تسجيل 30 مليون عملية أداء بواسطة الشيك بقيمة 1,32 مليار دولار، في سياق تراجع التعامل بتلك الوسيلة لفائدة الأداءات عبر التحويلات والبطاقات البنكية.
فلم يمثل الشيك في العام الماضي سوى 4,8% على مستوى توزيع وسائل الأداء المتداولة، مقابل 6,8% قبل عام، وتشير بيانات بنك المغرب إلى أنه تم تسجيل أكثر من 972 ألف تعثر في الشيكات، ووصل عدد الأشخاص الممنوعين من إصدار شيكات في المغرب، حسب بنك المغرب، إلى 677 ألف شخص، 17% منهم أشخاص معنويون. ويتضح أن 82% من الشيكات من دون رصيد تتراوح بين 100 و5000 دولار.
ويقول محمد العربي، الخبير في القطاع المصرفي ونائب رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، في حديث لـ"العربي الجديد"، إنه بما أن الأفراد يميلون مع تطور الرقمنة إلى استعمال وسائل الأداء الحديثة مثل التحويلات والبطاقات المصرفية، فإن الشركات تبقى الأكثر استعمالاً للشيك، وبالتالي، فإن عدم توفير رصيد مطابق لقيمة الشيك في إطار معاملة تجارية يمكن أن يفضي إلى إرباك نشاط بعض الشركات.
ويؤكد أنه بالنظر لطبيعة الاقتصاد المغربي الذي يستند إلى الشركات الصغيرة جداً والصغيرة والمتوسطة بنسبة 95%، فإن شيوع الشيكات من دون رصيد قد يؤدي إلى صعوبات قد تنتهي إلى إفلاس بعض الشركات التي لا تتوفر على سيولة كافية.
ويشير إلى أنه على غرار بلدان أخرى يفترض في المغرب الحرص على أمن المعاملات المالية وضمان حقوق المتعاملين، بما يحول دون تعرّض الفاعلين الاقتصاديين، بخاصة الصغار منهم، لصعوبات قد تؤدي إلى إفلاسهم.
يمثل انعدام أو عدم كفاية الرصيد مخالفة يعاقب عليها القانون بصرامة، حيث تفيد مدونة التجارة بأن مصدر الشيك الذي أغفل أو لم يقم بتوفير مؤونة الشيك قصْد أدائه عند تقديمه "يعاقب بالحبس من سنة إلى خمس سنوات، وبغرامة مالية تتراوح ما بين 2000 و10000 درهم دون أن تقل قيمتها عن 25% من مبلغ الشيك". وتتجه الحكومة عبر مشروع قانون يهم مدونة التجارة إلى إعادة النظر في الإطار القانوني المنظم للشيك، وعبر تمكين مواطنين من تسوية وضعيتهم وذلك بأداء مساهمة إبرائية متعلقة بالغرامات المالية.