استمع إلى الملخص
- يهدف الميثاق إلى معالجة مشكلة التمويل عبر توفير قروض مناسبة وعروض ضمان متنوعة، مع آليات دعم لتحسين قدرة الشركات على الاستفادة من القروض.
- تسعى الحكومة لتعزيز مشاريع الشركات عبر منح تصل إلى 30% من قيمة الاستثمار، مع التركيز على الحاضنات لتحويل الأفكار إلى مشاريع قابلة للحياة.
سيشرع المغرب في يناير/كانون الثاني المقبل تفعيل تدابير جديدة تهدف إلى تحقيق الإدماج المالي للشركات متناهية الصغر، عبر تسهيل حصولها على التمويل المصرفي ومواكبتها في تنفيذ مشاريعها. ويُراد من هذه الخطوة تحقيق الهدف الأسمى المتمثل في دعم هذا النوع من الشركات، من خلال توقيع ميثاق تمويل ومواكبة الشركات المتناهية الصغر، أمس الخميس، بمشاركة مؤسسات عدة، منها وزارة الاقتصاد والمالية، وبنك المغرب، ووزارة الاستثمار والالتقائية وتقييم السياسات العمومية، والمجموعة المهنية لبنوك المغرب، والفيدرالية الوطنية لجمعيات القروض الصغرى، والاتحاد العام لمقاولات المغرب.
وتُمثل الشركات الصغيرة والمتوسطة والمتناهية الصغر نحو 94% من النسيج الإنتاجي المغربي، وتساهم كثيراً في توفير فرص العمل، غير أن استغلال إمكاناتها يبقى محدوداً، خاصة في ظل ضعف تجاوب المصارف مع مطالبها التمويلية. وتُعرف الشركات الصغيرة جداً بأنها تلك التي تمارس نشاطها في مختلف القطاعات، ويقل رقم معاملاتها، دون احتساب الضرائب، عن مليون دولار.
وكان المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي قد دعا الحكومة المغربية مؤخراً إلى الإسراع في سن قانون للأعمال الصغيرة، يهدف إلى مساعدة الشركات الصغيرة جداً ومتناهية الصغر والصغرى على تجاوز العراقيل التي تواجهها، خصوصاً في مجالات التمويل، والولوج إلى الأسواق، والتطور الهيكلي. وسجل المجلس أن هذه الشركات تواجه صعوبات حقيقية في مسار نموها، إذ لم تتجاوز نسبة المقاولات المتناهية الصغر التي تطورت إلى فئات أعلى 0.2% فقط بين عامَي 2017 و2022، فضلاً عن تسجيل 15,658 حالة تعثر خلال عام 2024، أغلبها في صفوف الشركات الصغيرة جداً.
ويهدف الميثاق الجديد إلى معالجة مشكلة التمويل، إذ تلتزم المصارف، بموجبه، بتوفير قروض تراعي طبيعة الشركات الصغيرة جداً، لتغطية مصاريف التسيير والاستثمار، مع الأخذ في الاعتبار خصائص تلك الشركات عند تحديد أسعار الفوائد والضمانات. وينتظر أن تضع مؤسّسة "تمويلكم" رهن إشارة المصارف ومؤسسات القروض الصغرى عروض ضمان متنوعة، متوافقة مع حاجيات تمويل الشركات الصغيرة جداً، مع تبسيط استخدام تلك الضمانات.
كما يفترض أن تعمل المصارف ومؤسسات القروض الصغرى على مواكبة الشركات المتناهية الصغر في جميع مراحل نشاطها، بهدف تحسين قدرتها على الاستفادة من القروض، ومساعدتها في تجاوز الصعوبات المحتملة. ويحيل الميثاق كذلك على آليات الدعم التي أُعلن عنها مؤخراً لفائدة الشركات الصغيرة جداً والصغرى والمتوسطة في إطار ميثاق الاستثمار، إذ تتولى المراكز الجهوية للاستثمار مواكبة هذه الشركات في سعيها للحصول على الدعم.
ويهدف نظام الدعم الموجه لهذه الشركات إلى دعم مشاريعها الاستثمارية عبر ثلاث منح، منحة خاصة بخلق مناصب شغل قارة، منحة ترابية، و منحة خاصة بالأنشطة ذات الأولوية. وتؤكد الحكومة أنّ إجمالي المنح التي يمكن أن تستفيد منها الشركات قد يصل إلى 30% من قيمة الاستثمار، ما يشكل دعماً وتحفيزاً كبيرَين لتعزيز انخراطها في مسار التنمية الاقتصادية والمجالية.
وفي السياق، يرى الخبير الاقتصادي إدريس الفينا أن نسبة مهمة من الشركات الصغيرة تختفي بعد ثلاث سنوات من إنشائها، رغم استفادة بعضها من التمويل والدعم، مرجعاً ذلك إلى غياب الحاضنات التي تساعد على تحويل الأفكار إلى مشاريع قابلة للحياة، عبر دراسات الجدوى والتوجيه والمواكبة والمساعدة على الولوج إلى الأسواق. وأكد الفينا في تصريح لـ"العربي الجديد" أن نجاح التمويل الميسر والدعم المالي مرهون بالاستثمار في الحاضنات، التي تقلل من احتمالات فشل مشاريع الشباب، وتساعد على خلق القيمة المضافة وفرص العمل المستدامة في مناطق عدّة بالمغرب.
وقد دعت العديد من المؤسّسات والتقارير إلى تحسين المحيط التنافسي وضمان المساواة في الوصول إلى الموارد بين الشركات الكبيرة والصغيرة، ومكافحة الممارسات المنافية للمنافسة، والمضي في الإصلاح الجبائي، مع عقلنة الدعم، ومحاربة القطاع غير الرسمي الذي يضرّ بالشركات الصغيرة على نحوٍ خاص. وأكدت المندوبية السامية للتخطيط على ضرورة تعزيز فرص الولوج إلى التمويل، خصوصاً لفئات المقاولات الصغيرة جداً والصغرى والمتوسطة، التي تمتلك إمكانات كبيرة في خلق فرص الشغل. وأشارت إلى أن التمويل الداخلي الممنوح للقطاع الخاص من البنوك في المغرب لا يزال منخفضاً نسبياً مقارنة بمستواه في الدول ذات الدخل المتوسط الأعلى، رغم حجم الكتلة النقدية في الاقتصاد الوطني.
ويُنتظر أن تسهم هذه التدابير في رفع مساهمة الشركات متناهية الصغر في خفض معدل البطالة البالغ 13.3%، خاصة بعدما أعلنت الحكومة عن خريطة طريق جديدة للشغل تهدف إلى تقليص البطالة إلى 9% بحلول عام 2030، وتوفير 1.45 مليون فرصة عمل جديدة، وهو هدف يبقى رهيناً بانتظام التساقطات المطرية بعد موجات الجفاف التي عرفتها المملكة في الأعوام الأخيرة.